الرأي

تركيا وإسرائيل.. زواج لا ينفصم!!

صالح عوض
  • 4829
  • 13

تصريحان متناقضان خلال أسبوع يكشفان عن نموذجين يتقدمان في الساحة العربية والإسلامية: التصريح الأول لمرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والذي هدد فيه بإزالة حيفا وتل أبيب من الوجود إذا حاولت القوات الصهيونية توجيه ضربة إلى إيران. وجاء التصريح الثاني لرئيس وزراء تركيا ووزير خارجيته، حيث أعلنا رسميا أن إسرائيل قدمت كل ما ينبغي تقديمه ردا على قتل عدة أتراك في سفينة مرمرة.. وهكذا تكون العلاقات التركية الإسرائيلية عادت إلى دفئها وحميميتها المعهودة وبشكل رسمي.

العجيب عندما تختل المعايير وعلى حسب مصطلح فرنسوا ميتران ازدواجية المعايير.. عندما تختل المعايير تعود السياسة عبثا ولهوا في المحرمات.. وهذا هو شأن الحكومة التركية تجاه إسرائيل.. فعندما شنت إسرائيل حربها على غزة، ولا زالت تحتل القدس وكل فلسطين كان جهد العثمانيين الجدد- كما يحبون أن ينادوا- أنه لا بد من إغاثة الغزيين، وأنه لا بد أن تلتزم إسرائيل بحقوق الإنسان. وعندما ردت إسرائيل بقتل الأتراك كان لا بد على إسرائيل أن تعتذر ولم تعتذر إسرائيل إلا بعد سنوات طويلة لم تقم خلالها تركيا بتعطيل أي شيء جوهري بين البلدين المتحالفين.

في إيران لم تر القيادة الإيرانية سوى السلاح ضرورة لتزويد أهل غزة لكي يدفعوا عنهم غائلة الجرائم الصهيونية.. ولم تر القيادة الإيرانية سوى التهديد بالفعل المضاد والمكافئ لأي عدوان إسرائيلي محتمل.. وفي تركيا لم تر القيادة التركية سوى تدعيم المعارضة السورية والمجموعات المسلحة بمزيد من السلاح لتدمير سورية وتخريبها. في حين كانت القيادة التركية تتوعد دول الإقليم إن هم قدموا شيئا من الإيواء للمجموعات التركية المسلحة.. أما بخصوص فلسطين وشهداء تركيا فالعمل الدبلوماسي هو الخيار الوحيد تجاه إسرائيل.

الموضوع متشعب وهو خاضع لتوجهات تركيا بحثا عن دور إقليمي ولو على حساب فلسطين والشعب الفلسطيني والشعب السوري.. وتكون القيادة التركية منحت أوباما جائزة مجانية في زيارته المنطقة حيث لم يحقق إلا هذه الخطوة وكأنها المقصود الحقيقي لزيارته.. هكذا جاءت هذه المكافأة التركية لأوباما بعد أن صرح بضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة العبرية وأكد التزامه النهائي بتفوق إسرائيل النوعي والاستراتيجي على المنطقة والتزام أمريكا بأمن إسرائيل.. وجاء قبول الاعتذار الإسرائيلي من قبل قادة تركيا فيما لا يزال نتنياهو يواصل حصاره لغزة وحربه على القدس والمقدسات الإسلامية وحواجزه المنتشرة في الضفة وعمليات التهويد المستمرة ضد الأراضي الفلسطينية.

تركيا تقدم نموذجا من الحكم والمشاريع المتهمة بإسلاميتها ولكنها المقبولة من قبل إدارات الغرب والصديقة لإسرائيل.. وإيران تقدم نموذجا من السياسة المضادة لهيمنة أمريكا والغرب والعدوة للكيان الصهيوني.. نموذج يدافع عن مصالح الأمة ضد أعدائها ونموذج يتحالف مع أعدائها.. ولعل العثمانيين الجدد سيصطدمون عما قريب برفض العرب والمسلمين لنموذجهم التمويهي والتضليلي ولن يبقى في الوادي سوى حجاره.

مقالات ذات صلة