ترميم “نصب الأموات” بقسنطينة المخلد لضحايا الحرب العالمية الثانية
وجدت السلطات المحلية في قسنطينة نفسها مجبرة على بذل الكثير من الجهد، لأجل ترميم نصب الأموات المحاذي للمستشفى الجامعي بن باديس، وهو النصب الذي طاله الإهمال والتخريب في السنوات الأخيرة، حيث تمت سرقة الجدارية التي كتبت عليها أسماء ضحايا الحرب العالمية الثانية، من الفرنسيين واليهود والجزائريين، وكانت عبارة عن لوحة من البرونز، فكان لزاما إعادة هاته الجدارية، ولكن بطريقة أخرى من الرخام، إضافة إلى تنظيف شامل للمكان، الذي كان لمدة عقدين مرتعا للسكارى، وللذين يقضون حاجاتهم البيولوجية.
وثمّن السفير الفرنسي، بيرنارد إيميي، هذا الجهد، خاصة أن نصب الأموات هو المكان الوحيد في المغرب العربي، وكامل إفريقيا، الذي يمكن للفرنسيين أن ينحنوا فيه لضحايا الحرب العالمية، من الديانات الثلاث، الذين عاشوا في مدينة قسنطينة، حيث تم وضع، أول أمس، إكليل من الزهور، والوقوف دقيقة صمت على روح الضحايا، وهذا لأول مرة منذ استقلال الجزائر، من خلال احتفالية أرادتها السفارة الفرنسية تزامنا مع الذكرى السابعة والتسعين لانتصارات الحلفاء على النازية، ووصل عدد القتلى في منطقة قسنطينة، الذين ضحوا من أجل حياة فرنسا، أكثر من ثمان مئة قتيل، يمكن لأي زائر للنصب التذكاري الآن قراءة أسمائهم، وينتمون لعائلات من قسنطينة معروفة، وأيضا ليهود غادروا بعد الاستقلال إلى فرنسا، ولمعمرين فرنسيين، وفي حضور السفير الفرنسي الذي ثمّن ما قام به الجزائريون في الحربين العالميتين إلى جانب فرنسا.
وبحضور السفير الألماني في الجزائر، السيد غوتزا، بدا المشهد وكأنه مصالحة تاريخية بين فرنسا وألمانيا خارج البلدين، السفير الفرنسي ربط الماضي بالحاضر، وأبرق أملا في المستقبل، لأن تكون العلاقات الجزائرية الفرنسية نموذجية، ففرنسا مازالت لحد الآن تعترف بأن الجيوش التي قدمت من الجزائر، وساهمت في انتصارها على أعدائها، كانت الأكثر كفاءة، حسب السفير، وهذا ما بصم عليه قدماء المحاربين، ورجالات من وزارة الدفاع الفرنسي، الذين حضروا إلى عين المكان، وكان من بينهم الكثير من رجالات الفكر، ومن بينهم الكاتب جورج موران وهو وزير وسيناتور فرنسي سابق من مواليد قسنطينة، سبق له وأن درّس في جامعة الجزائر، مباشرة بعد الاستقلال، وله حوالي خمس مؤلفات عن الجزائر، تمنى رفقة قدامى المحاربين أن يصبح تذكر الكفاح المشترك بين الجزائريين والفرنسيين تقليدا في نصب الأموات قسنطينة، الذي باشرت فرنسا إنجازه عام 1918، وهو حاليا من أجمل المواقع الموجودة في قسنطينة، على علو يقارب 400 متر على سطح البحر، يعلوه تمثال لسيدة بجناحين.