العالم
البطالة والفقر الناجمان عن الحصار في مقدمة الأسباب

تزايد حالات الانتحار.. رسالة غزة قبل الانفجار

الشروق أونلاين
  • 2144
  • 7
الارشيف

قال الخبير الاقتصادي، د. سمير أبو مدللة، إن تزايد حالات الانتحار الشديدة في قطاع غزة يعود إلى حالة اليأس التي وصل إليها الشباب الفلسطيني جراء انعدام فرص العمل لما يزيد عن 110 آلاف خريج ضمن 250 ألف عامل عاطل عن العمل في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع دخول مواد البناء لقطاع الإعمار الذي يشغِّل نحو 40 ألف عامل بشكل مباشر، وما يزيد عن 30 ألفا آخر يعملون في المهن المرتبطة بالبناء في وضع اقتصادي مزر واجتماعي مأساوي، حيث تفيد إحصائيات دولية بأن 226 ألف طفل يعانون فقر الدم جراء نقص التغذية، أمور تدفع مجتمِعة بعض الضعفاء من الشباب وأرباب الأسر إلى الانتحار.

يشهد قطاع غزة منذ مطلع العام الجاري تزايدا في محاولات الانتحار، في ظاهرة غريبة عن المجتمع الفلسطيني سابقا.

وحمل أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر بغزة المسؤولية عن تدهور الأوضاع إلى الاحتلال الإسرائيلي كمسؤول أول يليه الانقسام الداخلي، الذي أدى إلى تراجع القطاع العام عن التوظيف منذ عام 2007، وعجز تراجع القطاع الخاص المشغل الأكبر في الضفة وغزة، حيث أغلقت 90% من مؤسسات القطاع الخاص أبوابها على خلفية منع الاحتلال دخول مواد الخام والآلات ومنع التصدير، منبِّها إلى أن الدول العربية تراجعت عن دعم القضية الفلسطينية.. أسباب في مجملها تكفلت برفع حالات الانتحار وحالات اليأس.

  وأوضح أبو مدللة لـ”الشروق” أن الشعار المرفوع الآن في قطاع غزة إما رفع الحصار أو الانفجار في وجه إسرائيل أو في وجه السلطة الفلسطينية بشقيها في غزة والضفة، خصوصا بعد فشل حكومة الوفاق الوطني في تحمّل مسؤلياتها تجاه غزة، وتنامي مؤشرات الانفجار خلال المرحلة المقبلة للخروج من هذا الوضع.

 يذكر أن كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، قد حذرت من الانفجار في حال عدم رفع الحصار، فيما زار عدد من المسؤولين الأوروبيين غزة في الآونة الأخيرة للاطلاع على الأوضاع المزرية التي حذرت منها تقارير دولية.

من جهته، اعتبر رئيس وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت، أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وصلت إلى حد غير مقبول من الفقر والبطالة لمعدلات تعدّ الأعلى في العالم، فضلا عن فقدان الأمل الواضح.

وأضاف زقوت لـ”الشروق” أن أغلب سكان قطاع غزة ضمن دائرة الفقر والجوع جراء تدهور الخدمات الأساسية مثل الكهرباء التي توصل 4 ساعات يوميا فقط رغم أنها عصب الحياة، بالإضافة إلى القيود القاتلة على حرية الحركة والتنقل إلى درجة أن الإنسان يفقد حياته بسبب عدم قدرته على السفر.

 ووصف الحقوقي زقوت الوضع الإنساني بغزة بأنه الأخطر منذ سنوات تراكمت فيها الأزمات من دون أمل بالتغير إلى درجة يعجز فيها أغلب المواطنين الفلسطينيين عن تحصيل قوت أطفالهم يوميا، ويضطر الفلسطيني إلى رؤية طفله يتعذب من المرض، وعدم القدرة على تأمين السكن، ما دفع الكثير من الشباب إلى تصرفات غير مسبوقة كحالات الانتحار.

يذكر أن وزارة الإسكان أعلنت عن عجز طبيعي في عدد الوحدات السكنية بلغ 130 ألف مسكن، و20 ألف منزل تنتظر الأعمار بعد دمار الحرب الأخيرة.

وكشف زقوت أن عشرات الحالات تُقدم على الانتحار شهريا عبر تناول الأدوية بشكل غير صحيح أو شنق النفس أو الحقن بإبر هواء، إلا أن فشل هذه المحاولات ونجاة مرتكبيها يحجبها عن الإعلام.

واعتبر أن لا مبالاة المسؤولين وتقاذف الاتهامات بين سلطتين متصارعتين يضاعف من حالة اليأس والإحباط بين الناس ويزيد الإقبال على تصرُّفات غير مقبولة كالسرقات والسطو المسلح ومقدِّمات الفوضى.

ودعا زقوت المسؤولين الفلسطينيين إلى تدارك الأمور بشكل عاجل وسريع، لأن استمرار الانقسام يعني القضاء على جيل كامل من الشباب الذي عاش طفولته في زمن الأزمات والحصار والإغلاق ونضوب مياه الشرب والتعرّض إلى تهديد الاحتلال الدائم وتداعيات ثلاث حروب قاسية على القطاع في غضون 7 سنوات.

وشدد على أن الإقدام على الانتحار بشكل ملحوظ يشكل رسالة قوية يجب أن تعيد لصانعي القرار رشدهم والتفكير بحلول جدِّية لإنهاء الانقسام الذي يقوِّض أسباب الحياة في القطاع، مطالبا القيادات السياسية في فتح وحماس وغيرهما إلى عدم التأخر في وضع حد لهذه الحالة المأساوية وتخفيف الأزمات الاقتصادية ونتائجها الإنسانية الواضحة للعيان.

مقالات ذات صلة