تستحقون أجور النواب لكن رسالتكم تتطلب التضحية
هون مدير الشؤون الدينية لولاية الجزائر موسى عبد اللاوي أمس من المطلب الملح للأئمة والمتعلق بتحسين الأجور، بحجة أن الإمام يحمل رسالة دعوية تتطلب التضحية لتبليغها، متهما بعض الأئمة بالتقصير في أداء مهامهم، وقال بأن تأسيس نقابة للأئمة مرهون باختيار أناس أكفاء ولا يهدفون لتصفية الحسابات.
وأظهر موسى عبد اللاوي في ندوة نشطها بدار الإمام بمناسبة حلول شهر رمضان تضامنه مع الأئمة الذين سبق وأن اشتكوا تدهور ظروفهم الاجتماعية بسبب تدني الرواتب التي يتقاضونها، قائلا: “أنا معكم في إصراركم على تحسين الأجور، والراتب الذي يتقاضاه النائب يستحقه الإمام، لكن مهمة هذا الأخير تتطلب التضحية ” ، معبرا عن أسفه لتقصير بعض الأئمة في أداء رسالتهم، لكون بعضهم لا يقصد المسجد إلا في أيام الجمعة، وأن ظاهرة الإهمال استفحلت بقوة خصوصا بالعاصمة، قائلا بأنه رغم ذلك فهو يفضل الاعتماد على أسلوب الحوار لمعالجة الخلل.
وجوبه مدير الشؤون الدينية بمعارضة شديدة من قبل بعض الأئمة الذين رفضوا تجاهل المطلب الخاص برفع الأجور، وأن يلزم الإمام وحده بالتضحية وتحمل صعوبات الحياة بدعوى أنه يقدم عملا في سبيل الله، موضحين بأن كافة المسؤولين والعمال والموظفين مطالبين أيضا بالتضحية، ومع ذلك استفادوا من زيادات مغرية في الرواتب.
وأبدى منشط الندوة تخوفه من أول تنظيم نقابي يسعى الأئمة لتأسيسه، معلنا عن تنظيم لقاء بعد رمضان لدراسة هذا الملف بالتفصيل، وخاطب الأئمة قائلا: “إذا رضيتم بتأسيس نقابة فلكم ذلك، شريطة أن يكون من يمثلكم ” خدام” أي متفانيا في عمله ولا يسعى لتصفية الحسابات” معبرا عن رفضه لما وصفه بالممارسات الحزبية والكولسة، لكنه وعد بالعمل على تحسين أوضاع الأئمة، مصرا على أن الندوة التي أشرف على تنشيطها علمية بحتة ولا تتعلق بالأمور الإدارية والمهنية.
وتلقى الأئمة بعض التوجيهات تتعلق بطبيعة العمل أثناء شهر الصيام، من بينها التخفيف على المصلين في صلاة التراويح والتعجيل في أذان المغرب وتأجيل السحور، وذلك مراعاة لظروف الموظفين وطبيعة هذا الفصل الحار دون الإخلال بالجانب الديني، إلى جانب السماح بتنظيم الأنشطة الخيرية وإحياء المناسبات الدينية والوطنية، والإشراف على جمع الزكاة بداية من منتصف شهر رمضان، مع ضرورة إعطاء تقارير دورية للمفتشين بغرض مجازاة الأئمة الذين يحسنون الأداء، كما طالب المسؤول ذاته الأئمة باحترام مواقيت رفع الآذان، معلنا عن تنظيم دورة تكوينية تستهدف المؤذنين بسبب الأخطاء التي يرتكبها البعض.
في حين طالب الأئمة من جانبهم بتنظيم دورات تفتيشية تستهدف المساجد لمعرفة انشغالات الأئمة المتعلقة بالوضعية المزرية التي آلت إليها الكثير من المساجد بسبب قلة عمليات الترميم وإعادة التهيئة، إلى جانب تخصيص دورات تكوينية علمية عبر كل المساجد دون استثناء، وقالوا بأنه من واجب الإمام الاحتكاك بمحيطه لمعرفة الفقراء والمحتاجين، وكذا التواجد المستمر بالمسجد خصوصا أثناء الصلاة التراويح، وحتى وإن كان غير معني بإمامة المصلين.
ودعا من جانبه مفتشو الوزارة الأئمة لتجديد الخطاب المسجدي من خلال تنويع معلوماتهم ومعارفهم، وإعطاء أهمية خاصة لفئة الشباب وتخصيص دروس للتوعية بأهمية رمضان لمحاربة جشع بعض التجار.