رياضة

تسجيل الصّغار في مدارس الكرة.. هل ما زال “بريئا” مثل أيّام التعليم الابتدائي؟

علي بهلولي
  • 1012
  • 0

قدّمت إدارة نادي البارادو توضيحات بِخصوص الدورات الرّياضية، التي أعلنت عن تنظيمها في الصّيف المقبل.

وكانت إدارة نادي البارادو قد برمجت دورات خاصّة بِاللاعبين الصّغار، ما بين 8 و14 سنة، تُقام فعّالياتها انطلاقا من الـ 30 من جوان المقبل. ووضعت رقمَي هاتف تحت تصرّف الأولياء الذين يهمّهم الأمر.

وهرول كثيرون للاستفسار عن هذه المحطّة الرّياضية، أملا في تسجيل أبنائهم وحصد الامتياز لاحقا. بِالنّظر إلى شهرة مدرسة البارادو في تكوين مواهب اللّعبة، وتعزيز صفوف المنتخبات الوطنية، و”تصديرهم” إلى البطولات الأوروبية، على غرار رامي بن سبعيني ويوسف عطال وهشام بوداوي وآدم زرقان وعبد القهّار قادري، أو ياسين تيتراوي وعادل بولبينة وبن أحمد كوحيلي، وغيرهم. وأيضا براعة ومهنية “تاجر العصافير والرّخام” البرايجي خير الدين زطشي، الرّئيس الأسبق لـ “الفاف” ونادي البارادو، المُختصّ في مثل هذا النّوع من النّشاطات منذ التسعينيات.

وقالت إدارة نادي البارادو إن الدورات عبارة عن محطّات للتكوين وتحسين المستوى اسثناءً، وليس للإنخراط في المدرسة. بِأسلوب صريح لكن جافّ، يكون قد أحبط نفسية عديد الأولياء “الحالمين”.

مدارس أم متاريس؟

ويحقّ التساؤل إن كان التسجيل في الأندية (كلّ الأندية) ما زال “بريئا”، وإن كانت الطريق المؤدّية إلى المدرسة الرياضية غير ملتوية وشائكة. فمثلا مهاجم المنتخب الوطني الفذّ محمد الأمين عمّورة، ابن الفلاح  الذي يقطن منطقة ريفية جبلية نائية في ولاية جيجل (مثالا وليس حصرا)، رسب في امتحانات الانخراط في مدرسة نادي البارادو أكثر من مرّة، بينما ساهم بقوّة في إحراز نادي لوغانو كأس سويسرا عام 2022، وكأس بلجيكا مع فريق سان جيلواز في الـ 9 من ماي الحالي، وافتكّ جائزة أحسن لاعب عربي في بلجيكا نسخة 2023-2024، وثاني أفضل لاعب إفريقي. بِعبارة أُخرى أوضح، كيف يُبدع “نجل الفقير” في حجرات التدريس ويُدهش المعلّم ومدير المؤسسة التربوية بِنَجَابَتِهِ، ثم يخفق في مسابقات التوظيف؟ أين الخلل؟

في إيطاليا وفي مطلع سبعينيات القرن الماضي، رفضت إدارة نادي ميلان آسي تسجيل “الطفل” جيوسيبي بيرغومي في مدرستها، لأنه قدم بِملفّه من قرية نائية، ودخل من الباب مع إلقاء التحية تأدّبا، وليس من النافذة أو من الباب الخلفي مثل “القافزين”، ودون سند يُفتّت الصّخر ويُذيب الحديد (معريفة). وفي عام 1982، أحرز هذا الفتى لقب كأس العالم مع منتخبه الوطني في منصب مدافع ولاعب أساسي!

ويُدرج الآن الإيطالي جوسيبي بيرغومي في خانة اللاعبين الصّغار (18 سنة) في تاريخ المونديال، الذين نالوا كأس العالم للأكابر وفي منصب لاعب أساسي.

وفي الفترة ذاتها تقريبا، طلب مسؤول إداري بأحد مدارس الكرة في البرازيل من والد روماريو بلا لفّ ولا دوران منحه رشوة، مقابل تسجيل نجله في النادي الكبير بِريو دي جانيرو. وهو ما رفضه الأب الفقير. وفي صيف 1994، ترك المهاجم روماريو بصمة قوية يكاد يستحيل محوها في سجل تتويج منتخب البرازيل بِكأس العالم، ولا نسرد مواهب روماريو، فالذي لا يعرف هذا القنّاص الكروي الفتّاك لا علاقة له إطلاقا برياضة كرة القدم.

مقالات ذات صلة