تسديد الحوالات العالقة أقل من 10 مليارات سنتيم قبل رمضان
يرتقب أن يتم، قبل بداية شهر رمضان، تسديد الغالبية العظمى من الحوالات المالية التي تقل قيمتها عن عشرة مليارات سنتيم، حسب ما أكده المدير العام للخزينة والمحاسبة، حاج محمد سبع، خلال جلسة لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، وذلك أثناء مناقشة مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023.
وأوضح المدير العام، في رد على تدخل لعضو لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، كمال بلخضر، أن هذه الفئة من الحوالات تمثل أكثر من 30 ألف حوالة مالية، أي حوالي 95 بالمائة من مجموع الحوالات المعتمدة، ما يعكس التزام الخزينة بتسريع صرف المستحقات المالية قبل حلول الشهر الفضيل، وطمأنة المؤسسات والأفراد المستفيدين من هذه المدفوعات.
لجنة المالية تستمع إلى مديري الجمارك والميزانية والضرائب والخزينة
وحسب ما علمته “الشروق”، ترتبط هذه الحوالات المالية بمجموعة من المستحقات المترتبة على الدولة، فهي تشمل المدفوعات للمؤسسات والشركات التي أنجزت مشاريع أو قدمت خدمات لصالح القطاع العمومي، مثل أعمال البناء أو التوريد أو الخدمات المختلفة. كما يمكن أن تشمل بعض الحوالات مستحقات شخصية للأفراد، مثل الموظفين والمتقاعدين والمستفيدين من برامج حكومية، إضافة إلى التعويضات المالية التي تتطلبها بعض الالتزامات القانونية أو الاجتماعية، ويأتي هذا الإجراء ضمن جهود الدولة لضمان تسيير الميزانية السنوية بسلاسة وتطبيق الالتزامات المالية وفق الخطط المعتمدة.
ويشير التمييز بين الحوالات التي تقل عن عشرة مليارات سنتيم وتلك الأكبر إلى أن بعض المدفوعات الكبيرة تحتاج إلى إجراءات إضافية وموافقات خاصة قبل التسديد، ويأتي هذا الإجراء في سياق مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، الذي يهدف إلى ضبط ومراجعة تنفيذ الميزانية ومعالجة أي متأخرات مالية، ويعكس رد المدير العام حرص الدولة على الوفاء بمستحقات المستفيدين في الوقت المحدد، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان، وهو ما يعزز الثقة بين الخزينة والمستفيدين من المدفوعات المالية الحكومية.
وحسب ما نشره موقع المجلس الشعبي الوطني، فقد خصصت جلسة الأربعاء 11 فيفري 2026 للاستماع إلى كل من جمال حنيش، المدير العام للضرائب، حاج محمد سبع، المدير العام للخزينة والمحاسبة، وعلون سامية، ممثلة المديرية العامة للميزانية.
وعرض المدير العام للضرائب المؤشرات الرئيسية للإيرادات، حيث بلغت مجموع موارد الدولة سنة 2023 ما قيمته 944.017 مليار دينار مقابل تقديرات قانون المالية التصحيحي البالغة 8925972 مليار دينار، أي بنسبة تنفيذ بلغت 101.02 بالمائة، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 24.47% مقارنة بسنة 2022.
وجاء في العرض أن معظم الضرائب والرسوم سجلت زيادة بنسبة 18.7 بالمائة، بينما انخفضت النفقات الجبائية بنسبة 16.34 بالمائة، وأوضح أن هذه النتائج تعكس تطور أداء منظومة التحصيل الجبائي، مع الحاجة لمواصلة تعزيز الاستدامة الهيكلية للتدفقات المالية.
من جانبها، قدمت ممثلة المديرية العامة للميزانية عرضا حول أهم ملامح ميزانية الدولة لسنة 2023، مبرزة أنها مثلت أول سنة للتنفيذ الفعلي لميزانية البرامج في إطار إصلاح الحوكمة المالية، وجاءت في سياق تحسن الإيرادات ودعم الإنعاش الاقتصادي، مقابل ارتفاع النفقات نتيجة مواصلة التنمية الاجتماعية، دعم القدرة الشرائية، واستكمال المشاريع الكبرى.
وأشارت علون إلى أن مراجعة الميزانية في إطار قانون المالية التصحيحي شملت دعم الفئات الاجتماعية، تسديد الديون، ورفع التجميد عن مشاريع استراتيجية في مجالات البنى التحتية كالسكة الحديدية، الموانئ، الري، السكن، الفلاحة، والطاقة.
من جهته، تناول المدير العام للخزينة والمحاسبة الجوانب التطبيقية لسياسة الميزانية، مؤكدا أن التدابير المتخذة تضمنت عدم فتح حسابات تخصيص خاص جديدة لعام 2023، وإدماج النفقات ضمن حسابات التخصيص الخاص في إطار النفقات متوسطة الأجل (2023-2025)، ومتابعة عملية تطهير هذه الحسابات لضمان الرقابة المالية وتوازن الخزينة.
كما استقبلت لجنة المالية والميزانية، الخميس، المدير العام للجمارك، اللواء عبد الحفيظ بخوش، الذي قدّم عرضا حول أداء مصالح الجمارك خلال سنة 2023، مع التركيز على التحصيل الجمركي، العصرنة، ورقمنة الإدارة، وأوضح المدير العام أن الميزان التجاري شهد تحسنا ملحوظا مقارنة بسنة 2022، فيما ارتفعت المخالفات الجمركية إلى 175.63 ألف قضية مقابل 69.33 ألف قضية في السنة السابقة.
وأشار إلى أن تحصيل الموارد الأساسية انعكس في جمع 354.05 مليار دينار كحقوق جمركية، وساهمت هذه الحقوق بشكل كبير في إجمالي الإيرادات الجبائية الذي تجاوز 3.539 مليار دينار، وأضاف أن الإجراءات المعتمدة في مديرية الجمارك حدت تدريجيا من الاعتماد على التفتيش المادي، وساهمت في رفع التحصيل من الحقوق والرسوم إلى أكثر من 940.6 مليون دينار، لتصل الحصيلة النسبية إلى 2.60 بالمائة مقابل 2.16 بالمائة في 2022.
وأكد اللواء بخوش أن هذه النتائج جاءت نتيجة تطبيق القانون العضوي رقم 18-15 المتعلق بالمالية، واعتماد التخطيط الاستراتيجي ومتابعة الأداء، مع أدوات رقمية حديثة تسمح بمقارنة الأداء بالأهداف المستهدفة.
كما لفت إلى أن المديرية العامة للجمارك تبنت منذ 2020 نظام قياس الأداء الرقمي الذي يضمن توجيه الإدارة نحو النتائج، بما يعزز الشفافية والكفاءة في تحصيل الموارد الجمركية.