الجزائر
مخلفات الحرائق فاقمت الوضع

تسربات للمنازل وإنقاذ عالقين… أمطار الخريف تُحاصر ولايات عدة

مراسلون
  • 339
  • 0

شهدت عديد ولايات الوطن السبت والأحد، تساقطات مطرية معتبرة، سببت إرباكا في الحركة المروية، جراء غلق بعض المحاور، فضلا عن علوق عدد من الأشخاص بعد أن حاصراتهم المياه على الطرقات. كما سجل اجتياح المياه للمساكن، كما هو الحال في سيدي بلعباس التي كانت من أكثر الولايات تضررا.

شهدت منطقة أشرشور التابعة لبلدية بوخليفة شرق بجاية، مساء السبت، حالة من الاستنفار إثر تهاطل أمطار غزيرة لم تتجاوز مدتها عشر دقائق، لكنها كانت كافية لتتسبب في تشكل سيول جارفة وأوحال كثيفة اجتاحت أزقة القرية وصولا إلى الطريق الوطني رقم 09 الرابط بين ولايتي بجاية سطيف، تحديدا عند النقطة الكيلومترية رقم 11.

وتعود أسباب هذه السيول المحملة بالحجارة والأتربة القادمة من الأعالي والغابات المجاورة إلى الآثار الناجمة عن الحرائق المهولة التي التهمت المساحات الغابية بالمنطقة خلال شهر أوت المنصرم، حيث أدى احتراق الغطاء النباتي وتعرية التربة إلى فقدان قدرتها على امتصاص مياه الأمطار، مما جعلها تتحول سريعا إلى سيول وأوحال جارفة تحركت عبر أزقة القرية وسلكت طريقها المباشر نحو المحور الوطني الرئيسي.

استنفار لفتح الطرقات

وفور تسجيل انسداد الطريق وتوقف الحركة، سارعت مصالح مديرية الأشغال العمومية لولاية بجاية بالتنسيق والتعاون الميداني مع أعوان الحماية المدنية والسلطات المحلية للبلدية إلى مكان الحادث، وتم تسخير مختلف الوسائل المادية واللوجستية اللازمة، لاسيما آلات الحفر والتحميل، لتنظيف الطريق وإزالة الأطنان من الأتربة والحجارة والمخلفات التي تراكمت على مسار طريق بجاية­ سطيف.

وقد مكّنت هذه التدخلات العاجلة والمتواصلة من إزالة كافة العقبات والأوحال وإعادة فتح الطريق الوطني رقم 09 بالكامل وعلى كامل عرض المسلك، لتستعيد حركة المرور انسيابيتها الطبيعية في كلا الاتجاهين، وسط دعوات لمستعملي الطريق والمواطنين بالحيطة والحذر خلال التقلبات الجوية القادمة.

وفي غرب البلاد، أنقذت مصالح الحماية المدنية الأحد، أربعة أشخاص كانوا محاصرين داخل سيارة بمنطقة البويهي التابعة إداريًا لولاية العريشة، جراء ارتفاع منسوب المياه الذي خلّفته الأمطار الرعدية التي شهدتها عدة مناطق، سواء بتلمسان أو بولاية العريشة، على غرار أولاد ميمون وسبدو ومنطقة سيدي العبدلي.

وحسب المعلومات المتوفرة، وجد الأشخاص الأربعة أنفسهم محاصرين داخل مركبتهم بعد أن غمرت المياه المتدفقة بشكل مفاجئ الطريق الذي كانوا يسلكونه، ما استدعى تدخلًا عاجلًا لأعوان الحماية المدنية الذين تمكنوا من إجلائهم.

ولم تتسبب الأمطار الرعدية في أي خسائر بشرية، غير انها رفعت منسوب المياه بعدد من المناطق، ما أدى إلى صعوبة في حركة المرور، خاصة عبر بعض المحاور الطرقية التي تحولت إلى مجارٍ للسيول، الأمر الذي أجبر عددًا من مستعملي الطريق على التوقف أو تغيير مسارهم تفاديًا للمخاطر.

وتواصل مصالح الحماية المدنية نشاطها الوقائي من خلال الإعلانات التحسيسية والتوعوية بمخاطر الأمطار الفجائية، نظرًا للتقلبات الجوية التي تميز فترة الخريف. وتدعو المصالح المعنية المواطنين، وخاصة السائقين، إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وتفادي المغامرة بعبور الوديان أو الطرقات المغمورة بالمياه، وعدم الاستهانة بقوة السيول التي قد تجرف المركبات في لحظات، كما تنصح بمتابعة نشرات الأرصاد الجوية والإنذارات الصادرة عن الجهات الرسمية، والاتصال بأرقام النجدة فور مواجهة أي خطر.

يُذكر أن السلطات الولائية سبق لها أن قامت بإحصاء المتضررين من الفيضانات التي شهدتها منطقة سبدو خلال شهر سبتمبر الماضي، في إطار التكفل بالأضرار التي خلّفتها تلك التقلبات الجوية.

وغير بعيد عن العريشة، كانت الأمطار المتساقطة، مساء السبت بكميات غزيرة، لقرابة الساعة، كافية لتحول طرق الشوارع الكبرى، لمدينة سيدي بلعباس، وما جاورها من بلديات سيدي علي بن يوب، بوخنيفيس، عين الثريد، عين البرد وغيرها، إلى مسابح، وضعية استدعت تدخل مصالح الحماية المدنية، مرفقة بالمصالح الأمنية من أجل تسهيل حركة المرور، وكذا لامتصاص مياه الأمطار من داخل المنازل، دون تسجيل أية خسائر بشرية .

وحسب مصالح الحماية المدنية، فإن فرقها تدخلت على مستوى 10 بلديات، تضررت بفعل السيول والفيضانات الجارفة، نتيجة ارتفاع منسوب مياه واد المكرة، حيث شملت التدخلات كل من بلدية سيدي بلعباس، تلاغ، مرحوم، مولاي سليسن، بن عشيبة، الشيلية، سيدي علي بن يوب، سيدي علي بوسيدي إضافة الى بلديتي ابن باديس، وبوخنفيس، جميعها تضررت من جراء أمطار الخريف الموسمية، التي أدى تساقطها الغزير، في ظل عدم قدرة منافذ المياه، بالوعات وحتى قنوات الصرف الصحي، على استيعابها، إلى ارتفاع منسوب المياه، التي تسربت الى عدد من البيوت المتواجدة ببلديتي سيدي علي بن يوب وبوخنيفيس.

طرقات مغمورة كليا

وتسببت الأمطار، في غلق عدة طرق وطنية وولائية، على غرار الطريق الولائي رقم 78 الرابط بين سيدي بلعباس وبلدية بوخنفيس، الطريق الولائي رقم 47 الرابط بين بلديتي مزاورو، وتيغاليمات، إضافة إلى الطريق الولائي رقم 39 الرابط بين بلدتي سيدي بلعباس وعين الثريد، وحتى الطرق الوطنية هي الأخرى توقفت بها الحركة المرورية تماما، بسبب ارتفاع منسوب المياه على غرار الوطني رقم 13 الرابط بين ولاية سيدي بلعباس وولاية وهران، إضافة الى الطريق الوطني رقم 104 عند مدخل بلدية مرحوم، اين تدخلت المصالح الأمنية، وحررت شاحنة بسائقها جرفتها مياه الفيضانات.

في ذات السياق، اقتصرت جل تدخلات فرق الحماية المدنية، على امتصاص مياه الأمطار، من الطرق والبيوت، كما أعلنت حالة استنفار قصوى، تأهبا لفيضان واد مكرة، خاصة على المنازل التي تقع على حوافه .

أما بالنسبة لمدينة سيدي بلعباس، فما عاشته من فيضانات، كان استثنائيا، حيث اختفت تماما عدة طرق بـ11 حيا بمدينة سيدي بلعباس، على غرار حي الصخرة، اين قام أعوان الحماية المدنية، بإخراج طالبات من المدرسة القرآنية، الواقعة بـ600 مسكن، التي احتجزن بها، بعد أن تجمعت مياه الأمطار امام مدخلها، كما اختفت تماما الطريق المؤدي إلى محور دوران محطة سوقرال، إضافة الى عدة احياء أخرى، شلت بها حركة المرور تماما، بعد ان غمرتها مياه الأمطار الرعدية. وحدة الديوان الوطني للتطهير لسيدي بلعباس هي الأخرى سجلت عدة تدخلات، لإعادة تسريح البالوعات وقنوات الصرف الصحي، التي كانت مسدودة، بغية تسهيل حركة المرور، خاصة بالجسور، التي غمرتها الميا . وفي السياق ذاته جرى إنقاذ شخصين، علقا داخل مركبة بولاية بشار، وفقا لما أوردته مصالح الحماية المدنية.

مقالات ذات صلة