الجزائر
كان محل انتقادات شديدة اللهجة من قبل وكالة الأنباء الرسمية

تسريبات فرنسية عن قرب عودة سفير باريس إلى الجزائر

محمد مسلم
  • 616
  • 0
ح.م

تداولت صحف ومواقع فرنسية تسريبات عن عودة محتملة “قريبا” للسفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتي، وإن بادرت بهذا التسريب مجلة “جون أفريك” المطعون في مصداقيتها، إلا أن صحفا فرنسة أخرى تناقلت المعلومة أيضا، على غرار صحيفة “لوجورنال دو ديمانش”عبر موقعها على الأنترنيت.
ولم تشر المجلة التي أوردت التسريب، الجمعة، إلى المصدر الذي نقلت عنه المعلومة، لكنها أشارت إلى أن مسألة عودة الدبلوماسي الفرنسي، تمت مناقشتها خلال زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونياز، إلى الجزائر في 16 و17 فبراير. علما أن الدبلوماسي الفرنسي كان قد غادر الجزائر قبل نحو 11 شهرا، بطلب من رئيس بلاده، إيمانويل ماكرون، وسط توترات حادة طبعت العلاقات الثنائية على مدار السنة والنصف.
وكان السفير الفرنسي في الجزائر، محل انتقادات شديدة من قبل وكالة الأنباء الجزائرية، في أعقاب مشاركته في برنامج “التحقيق التكميلي”، الذي تبثه القناة الفرنسية الثانية (عمومية)، والذي تضمن كما هو معلوم، استفزازات كبيرة للسلطات الجزائرية، بسبب تورط بعض المشاركين فيه، في التطاول على رموز للدولة الجزائرية.
كما أن مصادر خاصة لقناة “الجزائر 24” الدولية كانت قد أشارت إلى أن السفير الفرنسي، بات غير مرغوب فيه، بسبب مشاركته في البرنامج التلفزيوني سالف الذكر، وهو ما نقلته أيضا القناة الفرنسية “تي في 5”.
وتطبع العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ أسابيع، هدنة إعلامية وسياسية لافتة، حيث أحجمت القنوات العمومية والخاصة والصحف والمواقع الفرنسية عن استهداف الجزائر وجاليتها، كما شهدت جلسة الإفطار الأخيرة التي اعتاد مسجد باريس الكبير تنظيمها في شهر رمضان، حضورا رسميا فرنسيا لافتا، تقدمه وزير الداخلية لوران نونياز، والوزيرة المنتدبة للمواطنة، ماري بيير فيدرين، إضافة إلى شخصيات رسمية أخرى، وهو المعطى الذي عزز من القراءات التي تتحدث عن اتجاه الأمور نحو الاستتباب.
ومهما كانت صدقية ما تداولته المصادر الإعلامية الفرنسية، فإن هذا التطور إن كان جادا، فهو ينسجم مع السياق العام الذي يطبع العلاقات الجزائرية الفرنسية خلال الأسابيع القليلة الأخيرة، من تراجع في منسوب التوتر، حيث كان الجانب الفرنسي أكثر حرصا على ذلك، من خلال لجمه الحملات الإعلامية العدائية طيلة نحو عام ضد الجزائر ورموزها وجاليتها ومصالحها.
وتأتي هذه التسريبات في ظرف دولي بالغ الحساسية، يطبعه العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران ولبنان، وهو التصعيد الذي بات يهدد بخلق أزمة نفطية كبيرة من شأنها رفع أسعار البترول والغاز إلى مستويات قياسية بعد قرار السلطات الإيرانية غلق مضيق هرمز، في وقت توجد فيه فرنسا بحاجة ماسة إلى زيادة صادراتها من النفط والغاز بأسعار في المتناول، علما أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عندما زار الجزائر في سنة 2022، كان قد طلب رفع صادرت الغاز الجزائري إلى فرنسا بنسبة خمسين بالمائة، غير أنه لم يتسن له تحقيق ذلك، في ظل قرار السلطات الجزائرية بتوجيه غالبية صادراتها من الغاز نحو إيطاليا استنادا إلى الاتفاقيات الثنائية ذات الصلة.
وبرأي الكثير من المحللين، فإن المعطيات العالمية الراهنة، زادت من أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الجزائر على الصعيد الطاقوي خاصة بالنسبة للقارة الأوروبية، وهو يدركه الجانب الفرنسي، الذي سبق له وأن قامر بموقفه غير المحسوب من قضية الصحراء الغربية، بانخراطه المنحاز إلى جانب النظام المغربي، وهو الموقف الذي يصعب على باريس ترميم ما سببه للعلاقات الثنائية.

مقالات ذات صلة