-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تسريب أم “تهريب”؟

عمار يزلي
  • 4348
  • 8
تسريب أم “تهريب”؟

التحقيقات المعمّقة هي وحدها الكفيلة بمعرفة ماذا حدث في بكالوريا هذه السنة، إنما المعروف مسبقا هو أن البلد الذي يعشعش فيه الفساد، كل شيء فيه صار معروضا للبيع!

قاعدة “الأمير” لموسولوني “الغاية تبرر الوسيلة”، صارت مطبقة في كل مناحي الحياة في بلادنا تطبيقا لعقلية “الحق” بدون “واجب”! الحق الإلهي المطلق: “كلنا كيفكيف”! والتي جعلت منها اشتراكيتنا “المظفرة” ملاذا شعبويا آمنا! فذهنية “عندي الحق” التي هي عقلية ريعية غرسها فينا نظام النفط والكوطة و”النوموكلاتورا”، صارت تطغى على كل “واجب”، بل الحق صار مرادفا للواجب: الحق في “أن أكون مثل فلان وعلان” وذهنية: “علاش فلان عنده كذا من دار وكذا من دينار؟ وعلاه هو خير مني؟ كلنا أبناء 9 أشهر!” مسألة العمل والكسل لا تدخل في المعادلة: عندي حق..بدون أن أشتغل، لأني جزائري، وكلنا نتقاسم نفس الحق بالتساوي..عمل من عمل ورقد من رقد! يضاف إلى هذا أن البعض من استغنى بطرق ملتوية من خلال البرجوازية الإدارية سابقا ثم من خلال تموقع رجال السلطة والنفوذ داخل بيت سلطة المال المأخوذ! جعل الجزائريين كلهم يرون ظاهرة الشكارة على أنها شطارة، والاعتماد على العمل وحده..جياحة!..فتكديس الثروة في ظرف وجيز، يدفع البقية نحو المطالبة بواجب “الحق” في الثروة! ولأنهم لا يملكون نفس الآليات من أجل الثراء (معاريف، دعائم، أكتاف)، فقد يتحوّلون إلى التزوير أو الأخذ والسرقة، أو فقط  عن طريق الاحتجاجات المطلبية، وقطع الطرق وحرق البناوات! أو الغش!.. الذي صار “قفازة” وبطولة! بدليل تباهي بعض الغشاشين على قنوات فضائية..علنا!

ينطبق هذا على “الحق” في البكالوريا! كما على “الحق” في الليسانس، والماستر والدكتوراه أيضا!

فما حدث، لا أراه تسريبا، بقدر ما أراه “تهريبا”! أي سرقة لشهادة التي هي مفتاح الجامعة! فهي سرقة موصوفة لمقعد تربوي، ربما لن يحصل عليه من لم يسرق، أي من لم يغش! وبالتالي، صار الغش مرادفا للتزوير والسرقة! تزوير الشهادة أو الفلوس أو أي شيء يسمح بالحصول على شيء ما كان ليحصل عليه بدون هذا الشيء!

لهذا فالوزيرة ليست وحدها المعنية بالأمر، والمطالبة برحيلها وحدها، تقليل من ضخامة حجم الكارثة التي نتعرض لها كلنا: أسرة وحكومة واقتصادا وثقافة وعلما! مسألة في غاية التعقيد لا يحلها لا إعادة البكالوريا (لأنه من يضمن لي عدم تكرار المشكل رغم النفقات العملاقة التي ستصرف من جديد على دورة ثانية: أكثر من 160 مدرسة مجهزة ومؤثثة؟ وفي عزّ التقشف؟؟) ولا دورة ثانية ولا إقالة وزيرة ولا استقالة رئيس وزراء!

نمت على وقع “الصدمة والترويع”، لأجد نفسي أعلن نتائج البكالوريا والتحقيقات والإجراءات وهذا بعد شهر: نسبة النجاح هذه السنة تقدر بـ 55 في المائة: 45 في المائة حصلوا على معدلات تتجاوز 18 من عشرين رغم أن سجلهم التربوي لا يتجاوز 08 من عشرين! هؤلاء حكم عليهم بالحرمان من الباك نهائيا لأنهم “باين عليهم غشوا”! 10 في المائة تحصلوا على معدلات ما بين 10 و12، وهؤلاء نجحوا بتحفّظ! أما 45 في المائة المتبقية فقد تحصلوا على أقل من 05 من عشرين، وهؤلاء “باين عليهم ماغشوش مساكين”، وبالتالي تقرّر إنجاحهم بامتياز! والعشرة الذين أخذوا “صفر” في المعدل، سيستفيدون من منحة إلى دولة اللوزوطو، وسيتشرف باستقبال هؤلاء “المتفوقين” واحد من نفس المستوى المتفوق..نيابة عن رئيس الجمهورية..عمار سعيداني!

وأفيق وأنا أنتف ما تبقى من شعري.. الواقف!  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • ddt

    هم ابكي و هم اضحك قال تحقيق معمق اللي يسمع يقول رانا في بلاد وين التحقيق يجيب نتيجة خخخخخخخخح

  • mohamed

    رمضان مبارك
    هذا هو القول جات غير في الباك و اللي خلاوها في كل القطاعات لا احد يتكلم علي الاستراد و لا العقار ولا التوضيف حتي باسبورات الحج ادخلت علي خطي الفساد السوال هو ماهو القطاع اللذي لم تصله نتانة الفساد بعد

  • بدون اسم

    حسبنا الله و نعم الوكيل حسبنا الله و نعم الوكيل حسبنا الله و نعم الوكيل
    أنا أرى أن اللعب خماج و فاح و نتن
    و عليه يجب هذه المرة تحديد المسئوليات و إظهار نتائج التحقيق علنا لكي يعرف الشعب ماذا يراد به
    800 ألف شاب جزائري يتم التلاعب بمصيرهم دون رحمة و لا تأنيب ضمير لا لا لا بركات

  • akram

    أتركوا هذا الوطن يرتاح من فتنكم ....ألا تكفيكم العشرية الحمراء يا إخوان الشياطين ...........أتركوا هذا الوطن يرتاح .....مرة سنة بيضاء ....مرة إضرابات وإضرابات ......ياتجار الفتن ياتجار الموت أتركوا هذا الوطن يرتاح ................

  • rezak

    نفس الغش في امتحانات الليسانس و ل م د ... و الدكتوراة ، لذلك لا يمكننا معرفة علمائنا ، و يعرفه الغرب قبلنا لأن العالم مستحيل أن يكون قد غش في حياته ، إذهبوا إلى الجامعات و حتى مسابقات الوزارة التربية ، العدل ، الداخلية ، ..... حدث و لا حرج ، حتى الدلاع لم ينجو من الغش ، أليس الغريب أن يكون علمائنا ليس لهم أي شهادة ، و أغرب الاكتشافات صدرت عن أميين .

  • بدون اسم

    سالني احدهم لماذا التجار في اوروبا عندما تقترب المناسبات -حتى عند المسلمين -يخفضون اسعار السلع التي يحتاجها الناس في تلك المناسبات فلم اجد له ردا الا هذا الرد وهوان تجارهم مسلمون ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

  • غلام

    وانا اضيف لك خطلرا اخر وهو ان في مقدمة اسباب هدا الغش يوجد خطر يتجاوز ( الغش) الى ارادة قوية ومتمكنة مدت يدها الى الامتحان واخلطت الاوراق في لعبة قدرة تدخل في صراع قدر ومافياوي بين العصب على الحكم فهل ننتبه لهدا الخطر الاعضم

  • Farouk

    أخطر ما في قضية الغش في البكالوريا هو تسليط الضوء الكبير على هذه القضية وكأنها الحالة الوحيدة أو الأولى في الجزائر . بل أعتقد أن تسليط الضوء عليها بهذه الكثافة هو في حده غش لأنه يخبئ ما هو أكبر ومسيس حتى النخاع . الخضار والتاجر وسائق التاكسي وبائع السيارات والكل يغش بطريقته يوميا دون أي وازع ديني أو أخلاقي أو تربوي ولا أحد سلط على كل ذلك أي ضوء ! في هكذا جو منافق هل يجدي شيئا غير السياسة أن تصيح بأعلى صوتنا أن هناك غش وقع في البكالوريا .