رياضة
الإعلام العالمي يولّي وجهه شطر الدوري الجزائري

تسع نقاط تفصل المتصدر عن السقوط والمتذيل يحلم بمشاركة قارية

الشروق أونلاين
  • 3962
  • 0
ح.م

ما الذي يحدث في الدوري الجزائري؟… ما هذا الجنون الذي يعرفه؟..إنه أشرس وأغرب دوري في العالم؟ بهذه الأسئلة واجه صحافي “بي بي سي” أحد المختصين في الكرة الجزائرية، وهو يحاول فك الشفرة الغريبة التي وجد الدوري الجزائري نفسه فيها.

 على بعد أربع جولات فقط من النهاية، حيث كل شيء وارد، وأكثر من ذلك لا أحد ضمن بقاءه في القسم الأول بمن في ذلك المتصدر وفاق سطيف، ولا أحد فقد الأمل في التتويج باللقب أو على الأقل المشاركة قاريا بمن في ذلك نصر حسين داي، ومن المضحكات أن أنصار شباب قسنطينة مثلا الذين توجهوا إلى ملعب الشهيد حملاوي يوم السبت الماضي من أجل مناصرة ناديهم لأجل تفادي السقوط، بمجرد أن أعلن الحكم غربال نهاية المباراة بفوز فريقهم حتى صاروا يحلمون بالمشاركة القارية بل ووضعتها الإدارة ضمن طموحاتها، وهناك من رآى اللقب قريب أيضا لأن النادي تفصله عن الوفاق ست نقاط، وسيواجه الوفاق في سطيف ويصبح كل شيء ممكن.

هل ما يحدث في الدوري الجزائري مؤشر صحي أم أنه مرض أصاب الكرة في غياب كامل لفريق كبير يسيطر بالطول وبالعرض؟ أم أن ضغط الجمهور وخوف اللاعبين من ردة فعل المناصرين، هو الذي جعل كل فريق يفوز على أرضه ويخسر خارج الديار، وتكثر التعادلات مما جعل غالبية الفرق تتكدس في مراكز متقاربة، لأن نصر حسين داي متذيل الترتيب، لو فاز بكل اللقاءات التي لعبها على أرضه لكان بطلا قبل النهاية ووفاق سطيف لو لم يحقق انتصارات لم تكن على البال لنزل إلى القسم الثاني قبل نهاية البطولة، والخلاصة أن 32 مباراة في الأربع جولات متبقية من عمر الدوري الجزائري ستكون جميعها من دون استثناء نارية ولا وجود لمباراة تحصيل حاصل، لا ناقة ولا جمل لمن يلعبها.

وكما جاء في تقرير للفيفا، فالجزائر وربما العالم يعيش من خلال الدوري الجزائري أشرس دوري على الإطلاق، نصبح فيه على بطل ثم بعد مرور المباريات، نمسي على بطل آخر، لاعبون يقولون في الصباح بأنهم سيبذلون جهدا مضاعفا وخارقا للعادة لإنقاذ النادي من جحيم السقوط إلى الدرجة الثانية، وبعد انتصارهم في لقاء المساء، يطمحون إلى رتبة تؤهلهم إلى منافسة إفريقية، هل هو توهّج غير عادي للكرة الجزائرية، حيث صار كل لاعب جزائري يحاول البرهنة لأجل المشاركة مع الخضر ولم لا التواجد في كأس العالم القادمة في روسيا؟

  المهم أن الفاف عليها أن تعلن من الآن حالة طوارئ للمباريات الـ 32 المتبقية، وحتى المباريات التي تجري بلا جمهور صارت خطيرة في الشارع، كما حدث في السيدة الإفريقية بالعاصمة إذ تحول الشارع إلى مدرجات من دون مقابلة على هامش داربي العاصمة بين الاتحاد و العميد.

إندهوفن.. جوفنتوس.. والبايرن في عطلة؟

في الوقت الذي تفصل وفاق سطيف عن رتبة السقوط تسع نقاط فقط، وقد يجد صعوبة حتى في إحراز نصف نقاط ما تبقى من المباريات، لأنه سيستقبل أمل الأربعاء التي قد تسافر إليه سواء متوجة بالكأس أو لتعويض تضييعها الكأس، ناهيك عن حلمها في مرتبة قارية، ثم يسافر إلى بلوزداد الطامحة في مشاركة قارية والمهددة في نفس الوقت بالسقوط، ليستقبل شباب قسنطينة الذي سبق له في السنتين الماضيتين وأن فاز عليه في البطولة والكأس في سطيف، ليطير إلى وهران حيث مازالت المولودية المحلية متشبثة ليس بالمشاركة القارية فقط، وإنما باللقب أيضا، في هذا الوقت هناك العديد من الأندية الأوروبية، ضمنت اللقب منذ عدة أسابيع وربما أشهر، ودخلت في عطلة، وبدأت تحضر للموسم المقبل ومنها نادي أندهوفن الهولندي الذي ابتعد عن غريمه التقليدي أجاكس بـ14 نقطة، والمضحك أن صاحب المقدمة في هولندا أندهوفن يبتعد عن صاحب ذيل الترتيب دوردريتش بـ63 نقطة كاملة وهو رقم مرعب يعني أن الفارق بين الناديين كبير جدا وكأنهما من كوكبين مختلفين.

كما أن نادي برشلونة رائد الدرجة الأولى الإسبانية يتفوق على صاحب الفانوس الأحمر قرطبة بـ61 نقطة، بينما لا يتفوق وفاق سطيف على النصرية إلا بـ11 نقطة أي أنها حكاية أربع مباريات فقط لو فازت بها النصرية لكانت في المقدمة ولو خسرها الوفاق لكان تحت النصرية، كما أن بايرن ميونيخ الذي يلعب في أقوى دوري وهو الألماني يتفوق عن مطارده فولفسبورغ بـ 15 نقطة وعن صاحب مؤخرة الترتيب بادريورن بـ 49 نقطة، ولو يتأهل البايرن لنهائي رابطة الأبطال الأوروبية سيدخل في عطلة ويباشر تحضير الموسم القادم، وحتى في فرنسا فإن باريس سان جرمان الذي تنقصه مباراة متخلفة يبتعد عن صاحب ذيل الترتيب لانس بـ 42 نقطة، وهي مرشحة لتجاوز الخمسين، كما يبتعد تشيلسي عن بورنلي أخير الدوري الانجليزي الممتاز بـ 42 نقطة، ويمكن ملاحظة الفارق بين الدوري الجزائري المضغوط جدا والدوريات الأوروبية من خلال إطلالة على الدوري الإيطالي الذي يوصف بالمعقد، من خلال الفارق بين جوفنتوس وملاحقه لازيو روما الذي بلغ 14 نقطة، وبلغ بينه وبين بارما المتذيل، 54 نقطة بالرغم من أن بارما فاز على جوفنتوس منذ أسبوعين فقط.

 أما في بعض الدوريات التي يلعب فيها الجزائريون فإن بنفيكا البطل المؤكد للدوري البرتغالي يهرب عن صاحب مؤخرة الترتيب بينافيل بـ 57 نقطة، ويتفوق رفقاء هلال سوداني دينامو زغرب الكرواتي على صاحب المؤخرة زادار بـ57 نقطة، ويمكن المقارنة مع الدوري الجزائري الذي مازال فيه نصف أنصار شبيبة القبائل يطمحون للقب لأنه تفصلهم عن الوفاق ست نقاط فقط، والنصف الآخر خائف من السقوط لأنه تفصلهم عن رتبة السقوط ثلاثة نقاط فقط.

بويش سجل عام 1986 أكثر من لاعبي وفاق سطيف

ما يحدث في الدوري الجزائري حاليا هو حالة نادرة، وقد لا تتكرر مرة أخرى، فالرائد الحالي وفاق سطيف لم يحقق سوى 11 انتصارا، بينما حقق صاحب المؤخرة نصر حسين داي 7 انتصارات، وخسر الوفاق 7 مرات غير بعيد عن رقم النصرية التي خسرت 10 مباريات،  وكان شباب بلكور مثلا في زمنه الذهبي عام 1965 قد حقق تسعة انتصارات متتالية، وأعاد الكرّة شبيبة القبائل عام 1986 بنفس الحصيلة من الانتصارات المتتالية، وإذا كان النادي القبائلي هذا العام لم يسجل سوى 31 هدفا، فإن الفريق الأسطوري لعام 1986 سجل 89 هدفا، منها 36 من نصيب بويش الذي سجل في موسم واحد ما لم يسجله أبطال إفريقيا لاعبو وفاق سطيف هذا الموسم لحد الآن، إذ توقف عدادهم في رقم 32 هدفا فقط.

ومعلوم أن شبيبة القبائل عام 1986 في عزفها المنفرد ابتعدت عن صاحب المرتبة الثانية بـ 18 نقطة، وكانت في ذات الموسم قد فازت في إحدى المباريات أمام بناء الجزائر بنتيجة 11 مقابل صفر، بينما أكثر من 80 بالمائة من نتائج الدوري الجزائري هذا الموسم انتهت بفارق هدف واحد فقط، ضمن ظاهرة كروية تستحق الدراسة.  

مقالات ذات صلة