منوعات
خلال ملتقى وطني شارك فيه أكاديميون مدّوا جسورا وأفكارا بين التاريخ والفن بقسنطينة:

تسليط الضوء على التجسيد السينمائي للحقيقة التاريخية للأمير عبد القادر

س. ر
  • 33
  • 0
ح.م

اختتمت، الأربعاء، بكلية الفنون والثقافة بجامعة “صالح بوبندير” قسنطينة 3، فعاليات الملتقى الوطني “الأمير عبد القادر بين الحقيقة التاريخية وإمكانات التجسيد السينمائي”، بعد يومين من المحاضرات والمداخلات الأكاديمية، التي حاولت أن تخوض في تاريخ وشخصية مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، ومدّ جسر مع العمل الفني الكبير المنتظر من الجزائريين، عبر فيلم عالمي يعطي الصورة الحقيقية للبطل والعالم الرمز، من خلال دفع أكاديمي، لأجل إنجاح مشروع أمة، شغل الجهات السياسية والثقافية وعامة الجزائريين.
كما أسّس الملتقى لسينما واقع ورسالة، تمد جسرا بين الفن السابع والمعارف الإنسانية والتي تجلت من خلال مداخلات مباشرة وأخرى عن بعد للكثير من الأكاديميين من مؤرخين ورجالات الفن.

عقار: الفيلم المنتظر سيكون عالميا بجودة عالية وتسويقه بدرجة “معركة الجزائر”

الملتقى الذي ضخ محاضرات، لم تترك جانبا من عظمة أحد رجالات الجزائر، أو أشهر رجالات التاريخ في القرن الثامن عشر، كما اعترف بذلك الجنرال سلوت، أشرف عليه قسم الفنون البصرية وفنون العرض، بمشاركة فعّالة لقسم التاريخ بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعيات بجامعة قسنطينة 3، وحضر وحاضر فيه دكاترة، خاضوا في جوانب مختلفة وهامة في شخصية الأمير عبد القادر، كمقاوم وسياسي ومثقف وأديب ورجل دين ورب أسرة، ونبّهوا إلى ضرورة توفير جماليات الصورة واللغة السينمائية الممتعة، ناهيك عن الرسائل الإنسانية البليغة، لمشروع الفيلم، كما تطرقت بعضها لنماذج سينمائية عربية وعالمية ناجحة، جسّدت شخصيات ظلت خالدة، بالرغم من أن بعضها دون عظمة الأمير عبد القادر.
وبالمناسبة، أجمع الدكاترة عبد العزيز فيلالي وعبد الناصر جبار وحسين بوبيدي، على أن شخصية الأمير تثير شهية الإبداع الفني، وتمنح لكاتب السيناريو والمخرج وحتى أبطال العمل التاريخي، فرض الإبداع ودخول التاريخ.
وجلبت محاضرة مدير مؤسسة “الجزائري” لإنتاج فيلم الأمير عبد القادر، الأستاذ سليم عقار الحضور، حيث بيّن تفتّح المؤسسة على الأفكار، لأن الفيلم، كما وصفه، “هو معركة ثقافية لا بدّ وأن ننتصر فيها، لأننا مجبرون على تقديم الشخصية التاريخية الفريدة من نوعها للأمير عبد القادر، للعالم بأسره، ودحض المغالطات التي حاولت المساس بشخصية عظيمة من أطراف هي في حقيقة أمرها كولونيالية، وجدت لها صدى لدى أعداء التاريخ والجزائر”.
سليم عقار بشّر الحضور بأن الفيلم المنتظر سيكون عالميا ويتم تسويقه بجودة عالية، على نفس درجة تسويق فيلم “معركة الجزائر”، الذي لم يكن فيلما انتهى مع الجنيريك وإنما رسالة عالمية، لأن الصدق فيه هو من منح النجاح وحقق الأهداف. وأشار لمحرقة الظهرة التي ستشكل مرجعية للنضال ضد المستعمر، مع العلم أن الإستراتيجية المتبعة في الإنتاج تستلهم بعض التفاصيل من طريقة عمل المبدع مصطفى العقاد في فيلم “الرسالة” بالعربية والإنجليزية.
وعلى هامش المحاضرات الأكاديمية التي تناولت تاريخ الأمير في السجون الفرنسية وفي الأرشيف التركي وصوفيته وشعره وحياته الأسرية المثالية، أجرت “الشروق اليومي” ندوة مصغرة مع بعض الدكاترة من الذين بعثوا هذا الملتقى، المرشح لأن يتكرر كل سنة مع الإبقاء على “الحقيقة التاريخية وإمكانات التجسيد السينمائي”، مع تغير في الشخصيات ورجالات الجزائر، وما أكثرهم.

بوالبردعة: الحلول التقنية والسردية والجمالية تحقق النجاح لمشروع فيلم كبير
الدكتور شهريار بوالبردعة، رئيس الملتقى، قال إن اقتراح الحلول التقنية والسردية والجمالية هي من تحقق النجاح لمشروع فيلم كبير، وشرح قائلا: “لقد عملنا لمدة ثلاثة أشهر وقدمنا أوراقنا عبر هذا الملتقى لدعم المشروع، قبل كتابة السيناريو، من خلال آراء وأفكار من أكاديميين، مع حلول تقنية قابلة للتجسيد”.
وعرّج الدكتور شهريار لتجارب سينمائية عالمية وعربية أثارت الكثير من الاستحسان والجدل مثل أفلام “غاندي” و”نابليون” و”براف هارت” و”إبراهام لينكون” و”عمر المختار” و”الرسالة” حيث يمكن الاستفادة من حسناتها وتفادي مساوئها.

بوبيدي: تقسيم العمل السينمائي إلى مستويات حتى لا يتبعثر السيناريو
أما الدكتور حسين بوبيدي من قسم التاريخ بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة “عبد الحميد مهري” قسنطينة 2، فركّز على ضرورة عدم تنميط الأمير عبد القادر في صورة واحدة، وأحصى 18 صوتا منها قيادته من خلال البيعة العامة، وكونه رجل سياسة ومفاوض من العيار المتمكّن، ورجل دين صوفي، وشاعر ورب أسرة.
وحتى لا تتبعثر أفكار الفيلم في السيناريو، اقترح تقسيم العمل إلى مستويات وملامح ستة، والهدف هو كيفية تمكين العمل السينمائي من أن يبدع رؤيته التخيلية من دون أن يصادم الحقيقة التاريخية.
أما الدكتور خير الدين سعيدي، أستاذ في التاريخ العثماني، من جامعة سطيف، والذي له صولات وجولات في الأرشيف العثماني والخاص بالأمير عبد القادر في قلب اسطنبول، فكرّر يقينا كون الأمير عبد القادر هو رجل القرن الثامن عشر عالميا، لأجل ذلك يستحق فيلما عالميا، والملتقى أمدّ جسرا ما بين المؤرخ والسينمائي لتجسيد شخصية الأمير عبد القادر.

سعيدي: الرئيس تبون تسلم نسخة أصلية من رسالة الأمير للسلطان
ونبّه إلى رسالة تسلم الرئيس، عبد المجيد تبون، نسخة أصلية منها، بعثها الأمير عبد القادر سنة 1841 م للسلطان العثماني عبد المجيد الثاني، فرّق فيها ما بين حقيقة من جاؤوا كحكام عثمانيين للجزائر وبين السلطان العثماني في اسطنبول.
عموما، حاول الملتقى تعزيز المقاربات متعددة التخصصات التي تجمع بين التاريخ والفنون، من خلال التطرق لحياة الأمير عبد القادر بين الحقيقة التاريخية وإمكانات التجسيد السينمائي، باحتضان من إدارة الجامعة وعمداء الكليات، ومدير المعهد، وباحثين من مختلف جامعات الوطن، ومختصين في المجالين السينمائي والتاريخي، من دون نسيان طلبة الكلية الذي أثروا المحاضرات خلال فترة النقاش، والتي تطرقت إلى تفاصيل فنية وأدبية وتاريخية دقيقة، حول هوية البطل الذي سيجسد شخصية الأمير عبد القادر وعن اللغة أو اللهجة التي سيُكتب بها السيناريو وإمكانية التعاون مع خبراء في السينما وفي الإخراج عالميين بالخصوص، فالرهان والهدف هو إنجاح فيلم الأمير عبد القادر، وجعله قاطرة أفلام ونجاحات قادمة لشخصيات شغلت الناس بأفكارها ونضالها.

مقالات ذات صلة