تشارك الزوجين في غسل المواعين
لطالما كانت الأعمال المنزلية من جلي للمواعين وغسل للملابس وتنظيف لأرضية البيت وترتيبه، مهام شاقة تضطلع بها النساء دون الرجال، الذين أعفتهم الأعراف الاجتماعية منها دون وجه حق، حتى وإن كانت الزوجة موظفة مثلها مثل بعلها الذي مهما حاولت إقناعه بضرورة أن يشارك فيها، فإنه يأبى وينأى بنفسه عنها، لأنها في اعتقاده تتعارض وبريستيج الرجولة الحقة.
لكن، ماذا لو علم كل زوج أن مساعدته زوجته في الأشغال المنزلية هي عمل مفيد له على صعيد تحسين وزيادة قدراته الجنسية. كما أنها تؤدي إلى تقوية روابط المحبة بين الزوجين ورفع مستوى السعادة الزوجية. فهل سيقبل ويُقبل الرجال حينها على مقاسمة زوجاتهم عبء تلك المهام التي لطالما كانت أنثوية الإسناد بامتياز؟
ساعد زوجتك لتزداد سعادتك
لقد ربطت دراسات عديدة ما بين تقاسم الزوجين للأعمال المنزلية وما بين زيادة سعادتهما الزوجية. إذ كشفت دراسة أجرتها جامعة “ويك فورست” في الولايات المتحدة الأمريكية، أن الأزواج الذين يساعدون زوجاتهم في الأعمال المنزلية تربطهم علاقات أكثر متانة. وصاروا أكثر سعادة. كما أن تلك التضحية لأجل شريك العمر عززت الصحة النفسية للمشاركين في الدراسة.
وأوضح الخبراء أن مساعدة الرجال لزوجاتهم في الأعمال المنزلية تجعلهن أكثر سعادة، لأنها تُشعرهن بالعدل والإنصاف والاهتمام والمحبة. الأمر الذي يُوطد العلاقة الزوجية ويجعلها أكثر دفئا، لأنه يُتيح للزوجين تمضية المزيد من الوقت مع بعضهما البعض. وبالتالي، زيادة القرب والتقارب بينهما وتقوية روابط الحب والتعاطف وجودة العلاقة.
غسل المواعين يزيد فحولتك
كما كشفت عدة دراسات أن الأزواج الذين يشاركون زوجاتهم في الأعمال المنزلية يتمتعون بحياة جنسية أفضل، مقارنة بمن لا يقومون بذلك. لهذا، نصح الدكتور مات جونسون، الباحث بجامعة ألبرتا بكندا، الأزواج الذين يرغبون بتحسين علاقاتهم الحميمية بزوجاتهم بالقيام بالأعمال المنزلية. وقد تم استخلاص ذلك بناء على بيانات 1338 من الأزواج الذين اتضح أن قيامهم ببعض الأعمال المنزلية التقليدية كغسل الأطباق وتنظيف الجدران والأرضيات عزز قدراتهم الجنسية. وبالتالي، استنتج العلماء أن العلاقة الحميمية بين الأزواج تتحسن كلما قاموا بالمساهمة في الأشغال المنزلية، التي تساعد الرجل كذلك على حرق السعرات الحرارية، ما يتيح له فرصة الحفاظ على الوزن والتمتع بالنشاط والحيوية.
شعور بالمحبة والاهتمام والتقدير
وفي هذا الإطار، أوضحت دراسة أمريكية نشرت بمجلة marriage and family)) أن تقاسم الأشغال المنزلية وتربية الأطفال يُحسن العلاقة الجنسية بين الزوجين. وذلك، لأنه يُشعر المرأة بالتقدير والاحترام والاهتمام الذي تحظى به من زوجها، ما يؤدي لزيادة رغبتها في المعاشرة الزوجية، خاصة وأن تلك المساعدة تخفف عنها الكثير من العبء الجسدي، وتكسبها المزيد من الوقت للاهتمام بنفسها وبالعلاقة الحميمية، لأن كثرة الأعمال والأعباء المنزلية الملقاة على عاتق الزوجة، أكيد سوف تؤثر بالضرورة على رغباتها الحميمية. فالزوجة المطحونة طوال اليوم في تربية الأطفال وتدريسهم وغسل الملابس والأطباق، ستدخل فراش الزوجية منهكة الجسد والروح ولا رغبة لها سوى معانقة الوسادة، والنوم لبضع ساعات، قبل أن تستفيق مرة أخرى لتنغمس في مثل تلك المهام الشاقة. ولهذا، فإن مساعدة الزوج لها في تلك الأعمال المنزلية سيتيح لها جانبا من الوقت والجهد، لتهتم بنفسها، وترتاح جسديا ونفسيا، لتمنحه حقوقه الزوجية، وهي راضية مرضية.
رسولنا كان في خدمة أهله
وطبعا، أهمية مساعدة الرجل لزوجته في الأعمال المنزلية كان من المفروض أن ندركها نحن كمسلمين من تعامل رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم- وليس من الدراسات الغربية الحديثة، يقول أستاذ الشريعة الإسلامية بلقاسم، ز، الذي يضيف موضحا: “فلقد كان- عليه أفضل الصلاة والسلام- في خدمة أهله ويساعد زوجاته في مختلف الأشغال المنزلية، رغم عظمة المهام التي كانت ملقاة على عاتقه. لهذا، علينا أن نستنير بسيرته الذاتية، لأنها مصدر لكل خير.”