تشخيص بوتفليقة للدستور يثير “معركة” بين المعارضة والموالاة
طعنت المعارضة في المسعى الجديد للرئيس بوتفليقة بشأن الدستور، والذي قال إنه لن يكون على مقاس شخصي أو على مقاس النظام، فيما رأت أحزاب الموالاة أن تأخر الرئيس في المضي نحو تعديل الدستور مرده “الحرص الكبير”، وإتاحة الفرصة لإشراك المعارضة.
قدر رئيس حركة مجتمع السلم، أن تصريحات الرئيس بوتفليقة الجديدة حيال الدستور، تعكس”غياب الرؤية لديه ولدى النظام”، وقال مقري لـ “الشروق” أمس، “الكلام الذي سمعناه قديم، ومنذ جانفي 2011 يعاد ترديده وهذا راجع إلى غياب رؤية واضحة، والرغبة الحقيقة في الانفتاح والإصلاح السياسي”.
ويجزم زعيم حمس، أن التعطل في المضي نحو تعديل الدستور، مرده عدم وجود ضغط شعبي على السلطة، وذكر في الخصوص”لقد قلنا أن تطبيق الإصلاحات سيتم قياسا بنجاح الثورات العربية، فقد رضخت السلطة حينها للضغط وقامت بإصلاحات صورية، وما ان خف الضغط حتى تراجعت عنها”.
وفي تعليقه على تأكيد الرئيس بوتفليقة قدرة الجزائر على تجاوز تراجع أسعار النفط، قال: “كان الأولى الحديث عن أصحاب البطون المنتفخة فلا مطالبة الطبقات الشغيلة بالتقشف.. والحديث الذي سمعناه كان يمكن قبوله لو أن الحومة جديدة وطلبت مساعدة شعبية، لكن النظام الحالي له 15 سنة من الوجود ما معناه انه فشل في مواجهة الأزمة”.
وذكر رئيس حزب الفجر الجديد الطاهر بن بعيبش، أن الرئيس تعمد تعطيل تعديل الدستور، كون الدستور الذي عدله عام 2008 قد مكنه من مسك جميع الصلاحيات في يديه، وهو ما جعله لا يرغب في الذهاب إلى دستور توافقي مثلما يتحدث عنه كل مرة، يقول بن بعيبش لـ“الشروق”.
وبخصوص الحديث عن قدرة البلاد على تجاوز الأزمة المالية جراء تهاوي سعر النفط، استغرب خطاب السلطة، بالقول “ذات الحكومة كانت تؤكد عدم تأثر الجزائر بالأزمة المالية، لكن ذات الحكومة وبعد أيام فقط نراها تشعل الأضواء الحمراء”، وختم محدثنا أن “النظام الحالي يتآكل”.
ولا توافق أحزاب الموالاة الطرح السابق، إذ تقول الناطق الرسمي للارندي نورية جعفر في حديث لـ“الشروق”، إن الأهمية الكبرى التي يوليها الرئيس بوتفليقة لمسالة الدستور تجعله يتعامل مع الأمر بتأن ودون عجل، وسجلت “أعتقد أنه نظرا لأهمية العملية، فقد أكد الرئيس أنه لا يجب أن يكون العمل عليها مستعجلا او تقليديا”، وأشارت نورية جعفر إلى رغبة الرئيس الشديدة في إشراك المعارضة في مسار تعديل الدستور.
كما شجبت الوزيرة السابقة للأسرة، ما سمته خطاب التخويف الذي تردده المعارضة بشأن انخفاض أسعار النفط وعدم قدرة البلاد على تجاوز الأزمة. وتقول “نحن في الأرندي نرفض خطاب العدمية التي تسوقه بعض الأطراف، هنالك كل الإمكانات لخلق الثورة من خارج عائدات النفط، وهذا الأمر تحقق خلال 15 سنة فائتة”.
واتهم الناطق الرسمي للأفلان السعيد بوحجة، أحزاب المعارضة بتعطيل المضي نحو الدستور التوافقي، وقال للشروق”الدستور التوافقي الذي يريده الرئيس بوتفليقة سيدخله التاريخ، والمشكل في تعطل الدستور أحزاب المعارضة التي ترفض المشاركة بمقترحتها دون تقديم سبب وجيه لرفضها”، ويتابع بوحجة في الخصوص”الرئيس لا يريد أن يقال عنه في وقت لاحق إنه أقصى طرفا من الأطراف من المشاركة في تعديل الدستور”.