اقتصاد
تكوين جديد لـ700 محافظ حسابات في 16 ولاية عبر 22 مركزا:

تشديد الرقابة على الأموال.. وإجراءات إضافية للخروج من “غافي”

إيمان كيموش
  • 1477
  • 0
ح.م
تعبيرية

باشرت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات تنفيذ تحول غير مسبوق في مهنة التدقيق عبر برنامج وطني للتكوين استقطب 700 مهني موزعين على 22 مركزا عبر 16 ولاية، في خطوة لتوحيد الممارسات ورفع الكفاءة، وأيضا لتسهيل خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي”.
ويواكب هذا المسار إدماج معايير الامتثال الدولي، خاصة توصيات مكافحة تبييض الأموال، ما يعيد تعريف دور محافظ الحسابات كفاعل في منظومة الشفافية وحماية الاقتصاد.

تركيز على مكافحة التبييض وتمويل الإرهاب ومراجعة الإطار القانوني للمهنة

وحسب وثيقة للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، اطلعت عليها “الشروق”، تتجه مهنة التدقيق في الجزائر إلى دخول مرحلة جديدة، تختلف في طبيعتها ومضمونها عن كل ما سبق، في ظل تحولات عميقة يشهدها المحيط الاقتصادي والمالي، داخلياً ودوليا، ولا يتعلق الأمر هذه المرة بإجراءات تنظيمية معزولة، بل بمسار متكامل يجمع بين التكوين، والانفتاح الدولي، وإعادة تعريف دور محافظ الحسابات داخل المنظومة الاقتصادية.
وتكشف الوثيقة عن إطلاق برنامج وطني للتكوين المستمر بحجم غير مسبوق، سجل فيه نحو 700 مهني رغم أن عدد المقاعد لم يتجاوز 500، في مؤشر لافت على حجم الطلب داخل المهنة على التحديث ومواكبة المعايير الجديدة، ويرتقب أن ينطلق تنفيذ هذا البرنامج في 16 ديسمبر 2026، وفق خريطة تكوين واسعة تشمل 22 مركزاً موزعة عبر 16 ولاية، من الجزائر العاصمة إلى ولايات الجنوب، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص في التكوين ويوحد الممارسات المهنية على المستوى الوطني.
ولا يقتصر التحول على الجانب الكمي، بل يمتد إلى مضمون التكوين نفسه، حيث يعتمد البرنامج على مقاربة تطبيقية بنسبة 70 بالمائة، مقابل 30 بالمائة فقط للجانب النظري، مع التركيز على حالات واقعية من البيئة الاقتصادية الجزائرية، وتمارين محاكاة لمهام التدقيق، واتخاذ القرار في ظروف معقدة.
ويهدف هذا التوجه إلى تكوين مدققين قادرين على التعامل مع المعايير الدولية ميدانياً، خاصة ما تعلق بتقييم المخاطر وهيكلة مهام التدقيق وفق متطلبات أكثر صرامة.
وفي هذا السياق، تبرز نقطة مفصلية تتعلق بإدماج متطلبات الامتثال للمعايير الدولية، وعلى رأسها توصيات مجموعة العمل المالي (غافي) في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ضمن محتوى التكوين، وهو ما يعكس تحولا واضحا في طبيعة دور محافظ الحسابات، الذي لم يعد يقتصر على مراجعة الحسابات، بل أصبح معنياً أيضا بفهم طبيعة التدفقات المالية، ورصد المؤشرات غير العادية، وتقييم مدى التزام المؤسسات بالإجراءات الوقائية المعتمدة دوليا.
كما يتضمن البرنامج محاور جديدة مرتبطة بتدقيق الاستدامة، ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية، إلى جانب تحليل البيانات الضخمة والتدقيق الرقمي، وهي مجالات تعكس التحول العالمي في وظيفة التدقيق، من رقابة مالية تقليدية إلى دور أوسع يطال مصداقية المعلومة بمختلف أبعادها.
وبالتوازي مع هذا المسار، تراهن الغرفة على تنظيم الأيام الدولية للتدقيق في طبعتها الثانية بعنابة يومي 27 و28 أكتوبر 2026، بشراكة مع جامعة “باجي مختار”، كفضاء للنقاش المهني والأكاديمي حول مستقبل المهنة، في ظل التحولات المرتبطة بالاستدامة والامتثال والمعايير الدولية. وينتظر أن يشكل هذا الحدث منصة لبحث سبل تكييف الإطار التشريعي مع هذه التحولات، وتعزيز التنسيق بين الفاعلين في المجال.
وتُظهر الوثيقة أن هذه المبادرة تقوم على ثلاث ركائز مترابطة، التكوين لرفع كفاءة المهنيين وتوحيد الممارسات، والتفكير لاستباق التحولات بدل الاكتفاء بمواكبتها، ثم الإصلاح من خلال فتح نقاش مع السلطات العمومية حول تحديث الإطار القانوني للمهنة.

مقالات ذات صلة