تشديد العقوبات ضدّ المزوّرين ومنتحلي الصفة والمهرّبين والمُبتزين
لم يقترح أعضاء لجنة الشؤون القانونية والحريات تعديلات عميقة على مشروع قانون يعدّل قانون العقوبات، المنتظر مناقشته الأسبوع المقبل بالمجلس الشعبي الوطني، واكتفوا بالمطالبة بضمانات أكبر لحماية المسيّرين وتحديد شروط واضحة للعقوبات البديلة، وتشديد العقوبات على المزوّرين ومنتحلي الصفة ومهرّبي الوقود ومُبتزي المسؤولين.
وحسب التقرير التمهيدي المعد من قبل لجنة الشؤون القانونية والحرّيات بالمجلس الشعبي الوطني، فإن التعديلات تهدف إلى “تحسين أداء مرفق القضاء والتخفيف على محاكم الجنايات من خلال تجنيح بعض الجنايات، كما يندرج في إطار التشريع الوطني للإصلاحات الاقتصادية المنتهجة من قبل الدولة ومرافقة المسيّرين والمستثمرين، بتشجيعهم وحمايتهم في إطار السياسة الاقتصادية الجديدة، التي تقوم على تشجيع الكفاءات وجلب الاستثمار واستعادة الثقة، في المسيّرين العموميين والخواص لاسيما من خلال رفع التجريم عن فعل التسيير”.
وقسّم التقرير التمهيدي القانون المعدّل لقانون العقوبات إلى 9 أجزاء، مركّزا على تجنيح بعض الجنايات، حيث اعتبر أن الخطوة التي أقرّها المُشرّع الجزائري تتماشى مع الالتزامات الدولية للجزائر، التي انضمت مؤخرا للعديد من الاتفاقيات الدولية، وفي محور العقوبات البديلة، يقترح التقرير التمهيدي تحديد الفئات المعنية بدقّة العقوبات البديلة، والمتمثلة في الخضوع للمراقبة الإلكترونية.
وتطرّق التقرير التمهيدي أيضا إلى النقطة المتعلّقة بتعزيز الحماية القانونية لضحايا الجرائم، على غرار منع المتهم من الاتصال بالضحية في قضايا جرائم التحرّش الجنسي والاعتداء والاستغلال الجنسي وسوء المعاملة والعنف، وتمكين الجهة القضائية من إخضاع المحكوم عليه للعلاج النفسي، كما عزّز المشروع تقرير الحماية الجزائية للضحية، بتجريم نشر أو إيذاع صور ورسائل إلكترونية أو مكتوبة أو معلومات خاصة بأي شخص.
وطالب معدّو التقرير بحماية أوسع للمسيّر الجزائري والمستثمر، رغم الضمانات التي يمنحها النص التشريعي، على غرار إدراج عناصر موضوعية وعقلانية تسمح للقاضي بتقدير المسؤولية الجزائية للمسيّر اعتمادا على عناصر موضوعية تتمثل في خرق القوانين والتنظيمات وقواعد الأمن.
كما نص التقرير على إدراج الجماعة الإجرامية في قانون العقوبات وذلك تماشيا مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، إضافة إلى تجريم انتحال الوظائف أو إساءة استعمالها خاصة فيما يتعلق بصفة إطارات الدولة والتدخل في الوظائف العمومية من طرف أشخاص ينتحلون صفات حددت السلطات العمومية شروط منحها واستعمالها، وأدت إلى وقوع الكثير من الضحايا نتيجة الابتزاز ودفع الأموال مقابل وعود بتحقيق منافع مختلفة.
وتضمن التقرير تجريم عدة أفعال جديدة، لاسيما منها أفعال التزوير واستخدام المزور، بهدف الحصول على عقار أو مسكن بغير وجه حق وأفعال الشعوذة وأفعال التسول التي ترتكب في إطار جماعة إجرامية منظمة وأفعال التزود بالوقود.
وتطرق النص إلى بعض الأحكام التي تمت مراجعتها لأول مرة على غرار إدراج عقوبة الغرامة في عدة جرائم، إضافة إلى مباشرة النيابة العامة إجراءات المتابعة تلقائيا في جرائم الإهانة الموجهة إلى الهيئات النظامية.
للإشارة، فقد وسّعت اللجنة القانونية الاستشارة إلى ذوي الاختصاص والخبرة بالمشروع للاستفادة من خبراتهم، إضافة إلى رئيس الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين وأعضاء من الغرفة.
كما ارتأت اللجنة عرض مشروع القانون على النواب، الأسبوع المقبل، للمناقشة وتقديم مقترحات ينتظر أخذها بعين الاعتبار – حسب اللجنة – في إعداد التقرير التكميلي.