تشريح بِمبضع حادّ لجثّة الرياضة الجزائرية في أولمبياد ريو
أسدلت الألعاب الأولمبية لمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية مساء الأحد الماضي الستار، ليضرب الرياضيون موعدا مع نسخة العاصمة اليابانية طوكيو المُبرمجة ما بين الـ 24 من جويلية والـ 9 من أوت 2020.
من المُقرف أن يتباهى مسؤولو الرياضة الجزائرية بفضّيتَيْ العدّاء توفيق مخلوفي، ذلك أن مشاركة مُمثلينا في محفل ريو اجترّت – مجدّدا – مرارة الإخفاق، والسبب (لا يهم الترتيب):
1- تركيز وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الجزائرية على الكمّ (عدد أفراد البعثة) بدلا من النوع في المشاركة (انتقاء الأجود). ومعلوم أن مُسيّري الإتحادات يُصرّون على المشاركة للإغتراف من المال العام.
2- يبقى الزجّ ببعض الرياضات في الأولمبياد محلّ تساؤل، والجميع يعلم بأن المنافسات التي شرّفت الراية الوطنية في المحافل الدولية عددها محدود جدا، وهي ألعاب القوى والملاكمة والجيدو. وعليه كان حريّ بالمسؤولين إيفاد رياضيين في الكريكت والبيسبول والريغبي تجسيدا لمبدأ “الرياضة للجميع” أو “الرياضة الجماهيرية”!
3- ماتزال الإستحقاقات الرياضية الإقليمية أو القارية أو الدولية، فرصة ثمينة لبعض المسيّرين لقضاء العطل والتفسّح خارج البلاد بنفقات المال العام، ولسان حال الواحد منهم يُردّد – بوقاحة – حسنات السفر وتبادل الأفكار والتعرّف على “الآخر”.
4- إذا كان لجوء الفاف إلى الإستفادة من كفاءة الأقدام المغتربة والطيور الغرّيدة والمهاجرة، له سبب يكمن في رداءة وعقم البطولة الوطنية لكرة القدم، فإن جلب اتحادات أخرى لرياضيين مزدوجي الجنسية يبقى قرارا سلبيا، يجعل الجمهور يتساءل كم يقبض رؤساء الإتحادات مقابل الزجّ برياضيين “طاب جنانهم” لتمثيل الراية الوطنية؟
5- تدعيم السلطات العمومية الإتحادات الرياضية ماديا ومعنويا، مقابل نتائج تستفز الجمهور الجزائري، لابدّ أن يتوقف. كما يجب إعادة النظر في الأغلفة المالية الممنوحة لهؤلاء المسيّرين. ثم لماذا لا تُعدّد لهم الحكومة فضائل المبادرة والإعتماد على النفس والبحث عن مصادر تمويل غير عمومية، مثلما تفعل مع الشباب الجامعي؟
6- الضجيج الذي ستسمعونه في الأيام القليلة المقبلة عن إعادة ترتيب البيت (الإتحادات الرياضية)، وسحب الثقة، والضربات تحت الحزام، وأيام دراسية أو ملتقيات أو منتديات أو شيء من هذا القبيل، مجرّد مسرحيات هزلية لنقل الأثاث من غرفة إلى أخرى، وليس لخلع “الضرس المُسوّس”.
7- يحمد الجزائريون ربّهم بكرة وأصيلا، كون رياضتهم لا تُشارك في ألعاب “الفرانكفونية” أو “الكومنويلث”، وهما دورتان تُنظمهما فرنسا وبريطانيا – على التوالي – لمستعمراتهما القديمة، ولحاجة في نفس يعقوب. وإلّا لأُجبرنا على التعايش مع “قرف” آخر مرّة كل 4 سنوات تتصدّر واجهته نفس الوجوه و”الكمّارات” وما شابههم من “الخنّوفات”!؟