تشكيلة “مبجلة” بعلامة محلية مسجلة
في غمرة تأهل تاريخي، به القلب انشرح بجمع من شباب مغمور لخصومه اكتسح، وبعاطفة جياشة ذرفت دموع الفرح.. معلنين عودة منتخبنا لأقل من 23 سنة بعد طول غياب دام 36 عاما عن حظيرة الألعاب الأولمبية من بوابة ريو دي جانيرو البرازيلية، إذن بتأهل مستحق لمنتخبنا الأولمبي الذي هو هبة ربانية وصناعة محلية.. هنا، وهنا فقط يتوجب علينا أن ننبه للمرة الألف ولو بأضعف الإيمان لوجوب الالتفات لفئة الشبان، فبالإمكان أبدع مما كان.
لأننا لم نعتد ونحن نفوز لننتقد بل ولنوجه اللوم لما وجد وعن التهليل و”التطبيل” نبتعد، فيقع الإجماع عن كل ما هو جاد ونتحد، وجب التذكير أنه بعد دخول كرتنا “مكرهة” مغامرة “الاحتراف” موسمها الخامس، كان لابد من تدخل بعض الصحفيين والخبراء والمستشارين في “الكرة” لتشريح هاجس لدى من يتحكم في محيطها ووزنها وقطرها بطولها وعرضها، لأنه وحده من يحدد وجهتها، لأنه في غياب “إنتاج” محلي وافر كمن يطارد السراب في مسار يائس أو يسير في ليل دامس، وهذا لغياب فرق شبابية “معتنى بها” تطعم مختلف المنتخبات والأندية، يمثلون عصارة مراكز تكوين أو الأكاديمية.
أخيرا فهم الرجل الرسالة “على مضض” ولكأس “حنظل” الحقيقة تجرع، فهرول بعقد اجتماع لهيئته الحاكمة وهو مسرع.. وأيقن بأن وقت كبير ضاع.. واقتنع.
لإيجاد منتخبات مستوفية الشروط التقنية والفنية، دون إهمال للقدرات البدنية للكف من هيمنة عقلية الاتكال والتبعية الخارجية، ليتم إنشاء ما يسمى بالأكاديمية، على غرار ما هو معمول به في الدول الأوربية وحتى الإفريقية.
ولكن قرار إنشاء أكاديمية، وإن كانت فكرة سديدة وجد مفيدة، بيده أن لمن يفقه شؤون الكرة، ليست بالجديدة.. لأن مثيلتها تبعد عن “سيدي موسى” بأميال معدودة.. وبارادو غير بعيدة.. وتجارب “سوناطراك” مع الشبان وغيرها عديدة.
وبالعودة إلى المنتخب الأولمبي لكرة القدم بالسنغال، فقد تجاوب بالأداء والنتيجة مع محدودية المصاريف والتدابير.. بل تجاوز كل المعايير وهو جدير بالتغيير لنظرة الرئيس في ثوب “الوزير” مطعمة بأرقى وأدق تعبير.
وفي نشوة هذا الإنجاز الباهر لا ينبغي أن ننسى ما تعانيه منظومتنا الكروية من وضع قاهر لدى كل الفئات الشبابية، وبخاصة الأصاغر.. فالكثير منهم يتدرب برؤوس عارية وأجسام غالبا ما تكون غير كاسية ليلا أو في الصباح الباكر على مساحات صغيرة أو خلف المرمى باختيار محتم جائر، مدربوهم لا يتقاضون أجورهم يتحكم فيهم مسؤول متسلط ماكر، دون الحديث عن الحجم الساعي الضعيف في التدريب بعيدا عن مناهج التحكم والتجريب، ومنهم من جرى في غياب الحكام الرسميين في ساحات “المعارك” والوغى بالمدن وخاصة القرى.
ختاما.. هل يشكل هذا المنتخب الاستثناء؟ الإجابة بالطبع نعم، ولكن ليس من حيث الأداء بل من جانب الاعتناء.. لأن شلة اللاعبين التي تم اختيارها منذ سنتين أحيطت بكل العناية والولاء، ونحذر من كل تغليط، قد يأتي من منابر مهجورة وأقلام مأجورة بنيات خبيثة مسعورة تعتمد أحدث الأساليب في عمليات التحويل بالاستيلاء على المواهب الشابة قصد التهريب..ليكون لها في كل صفقة نصيب.