-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تشكّ‮ ‬يا‮ ‬وعدي‮!

جمال لعلامي
  • 3665
  • 0
تشكّ‮ ‬يا‮ ‬وعدي‮!

المتتبع للنقاش السياسي الدائر هذه الأيام، يتأكد إلى ما لا نهاية، أن الطبقة السياسية، تتكلم بما لا تعلم، وتقول ما لا تفعل، وفي أغلب الأحيان، فإنها “تضرب النحّ” وتتبنى منطق “البحّ”، إمّا لأنها لا تملك المعلومة، وإمّا أنها تملك جزءا من المعلومة، فتصمت من باب أن‮ ‬ليس‮ ‬كلّ‮ ‬ما‮ ‬يُعرف‮ ‬يُقال‮!‬

مشكل أغلبية الأحزاب، أن قياداتها تتصرّف بعقلية تسيير شركة “صارل” ذات الشخص الوحيد، ولذلك، تنشر مجلة “جون أفريك” الفرنسية، المرشحين الافتراضيين لرئاسيات 2014، قبل أن يُعلن هؤلاء ترشحهم أو عدم ترشحهم، وهذا مؤشر على بؤس التنافس السياسي!

 

الحقيقة التي يكاد يلتقي عندها السياسيون في الجزائر، هي أن استطلاعات الرأي وسبر الآراء، بوسعها أن تنجح في كلّ بقاع العالم، باستثناء الجزائر، فقد أثبتت التجارب، أن الأرقام شيء والنتائج شيء آخر، وهذه صفة “ماد إين ألجيريا” وغير قابلة للاستنساخ!

لعلّ الجزائريين، من بين القلائل الذين يعيشون ويسيّرون حياتهم وشؤونهم بـ”السرّ والكتمان”، فحتى أفراد الأسرة الواحدة، يتعاملون داخل نفس البيت بمنطق السرية، وهذا لا يعني أنهم يكذبون على بعضهم البعض، ولكنهم يخفون “أسرارا” عن بعضهم البعض!

هذه السرية هي التي تخلط الأوراق والحسابات، وتـُفسد نتائج الاستطلاعات، وتوصل مراكز الدراسات وسبر الآراء إلى الطريق المسدود، ولو عاد كلّ جزائري إلى نفسه وبيته وعمله، سيكتشف بأنه بحاجة إلى “كولومبو” يفكّ له شفرات سريته وغموضه!

هذا الغموض والإبهام وهذه السرية والتحفظ، هو الذي يُبكم الطبقة السياسية، ويجعلها “عڤونة”، لا تتكلم ولا تسمع، لكنها ترى عشرة على عشرة، وتعرف جيّدا من أين تـُؤكل الكتف، وإذا خاطبها الجاهلون قالت سلاما!

مشكلة العديد من أطياف الطبقة السياسية، أنها لا تعرف متى تتكلم، ولا تعرف أيضا متى تصمت، ولذلك لا غرابة إذا فقدت حصة الأسد من ثقة المواطنين وحتى المتابعين، ولا عجب إذا أصبحت تصريحات وشطحات السياسيين مسرحيات بلا متفرّجين وأحيانا بلا أبطال ولا مجرّد “كومبارس”!

السرّية هي التي عطلت حزبين من عيار الأفلان والأرندي، في العثور عن البديل الأحسن أو “الأقل سوءا” للجلوس على كرسي الأمين العام، والإبهام هو الذي أنجى حمس من سيناريو “الانفجار”، والغموض هو الذي يُطيل “عُمر” قياديين “شابو” أو “مغضوب عليهم” داخل أحزاب من عيار حزب‮ ‬العمال‮ ‬والأفانا‮ ‬والأفافاس‮!‬

مصيبة الطبقة السياسية، أنها تمارس السياسة بالتخيلات وتضارب الأحلام والأوهام، ولأن المثل الشعبي يقول: “كمشة نحل ولا شواري ذبّان”، فإن الأغلبية المسحوقة لم تجن من إغراق التعددية في الكمّية على حساب النوعية، سوى ما جناه الفلاح من موسم ناجح هاجمه الجراد والمرّاد‮ ‬في‮ ‬مرحلة‮ ‬الحصاد‮!‬

أحد القراء المسيّسين، لامني مؤخرا، لأنني ذكرت بعض الأسماء، من الأحياء والأموات، وطرح سؤالا: أليس هناك غير هؤلاء؟.. هو بالفعل سؤال وجيه، لكن علينا أن نسأل ونحاسب هذه الأحزاب التي فشلت فشلا ذريعا على مرّ ربع قرن، في صناعة “صمّامي أمان” واختراع “بدائل” مقنعة شكلا‮ ‬ومضمونا،‮ ‬ممّا‮ ‬جعل‮ ‬كلّ‮ ‬متابع‮ ‬لنخبة‮ ‬نخبتها‮ ‬يردّد‮: ‬تشكّ‮ ‬يا‮ ‬وعدي‮!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!