تشميع الثورة وتلميع الدولة؟!
في كل ذكرى تاريخية تتجدد الطموحات الوطنية بنيل اعتراف فرنسي ببشاعة ما تم ارتكابه من مجازر، وعشية كل احتفال بمناسبة وطنية، تتعالى الأصوات المطالبة بالتعويضات وتندد بتمجيد الاستعمار
-
لكن مقابل التنديد بالتمجيد، يُغفل الكثيرون أو يتغافلون عمدا، حالة التبديد الرمزي لكل مقومات الثورة وأهدافها، لا بل يصبح من الجدير بنا استضافة متحف الشمع في البلاد على غرار بلدان أخرى، لكن ليس لصناعة تماثيل من الشمع، بل لتشميع الثورة والتاريخ والبطولات؟!
-
ما جدوى الاستعانة بمؤلف فرنسي لكتابة قصة فيلم عن الراحل هواري بومدين؟ هل سيعرفه أكثر مما يعرفه الجزائريون، أم أن أزمة كتّاب السيناريو للأعمال الفنية الاجتماعية امتدت حتى إلى تاريخنا والسير الذاتية؟! ألا يعدّ هذا تمجيدا للفكر الغربي وتبديدا لمقومات الإبداع الوطني الداخلي؟!
-
من يتحمل مسؤولية فقدان الجزائريين، وتحديدا الأجيال الجديدة منهم، للرموز والقيم؟! ولماذا أصبحنا نستورد الأبطال والعقول والرموز، وكأننا نستورد البطاطا من كندا؟!
-
تمجيد الاستعمار لابد أن يتوقف داخليا قبل التطلع لنيل اعتراف فرنسي بخطيئة ارتكابه أو شرعنته في برلمان باريس، كما أن أسئلة الثورة لابد لها أن تنطلق من أزمة القيم وتشريد الرموز وهيمنة الخارج على الداخل، في ظل استقلال وطني مشكوك في اكتماله، طالما أنه مايزال مرتبطا بالتبعية الفكرية والاقتصادية وحتى السياسية؟!
-
أسئلة التبديد الجماعي لقيم وأهداف الثورة ماتزال رهينة الجدل البيزنطي والعقيم، بين رموزها المتبقية، كما أن الأسرة الثورية عليها دور خاص ومسؤولية كبيرة في وقف التبديد قبل المطالبة بوقف التمجيد!
-
التشميع الذي تحدثنا عنه في البداية، تحول إلى سياسة معلنة، ترجمتها خيبة الأمل الكبرى في استعادة الأرشيف الوطني، كل الأرشيف الوطني، وقابلتها سياسة تلميع بعض المسؤولين لأنفسهم، ومحاولة تلميع مؤسسات الدولة أيضا في حفاظها على الرموز وعلى ما يسميه البعض ثروة الاستقلال.. لكن ذلك لن يتم حقا، إلا بتفكيك الرموز من أغلالها، والعمل على تحقيق استقلال الثورة، وبعدها لكل حادث حديث؟!