الجزائر
مع تقليص فارق المعدل السنوي عن علامة الامتحان إلى 4 بدل 8

تصحيح خامس وأخير في امتحان شهادة البكالوريا

نشيدة قوادري
  • 9519
  • 0

قررت وزارة التربية الوطنية إدراج ولأول مرة في تاريخ الامتحانات المدرسية الرسمية، “التصحيح الخامس”، في امتحان شهادة البكالوريا لهذه الدورة، إذ تلقى رؤساء مراكز الإجراء تعليمات تحثهم على ضرورة إخضاع أوراق إجابات التلاميذ المتمدرسين “لتصحيح رابع” ثم الانتقال إلى “تصحيح خامس” في جميع المواد والشعب بدون استثناء. وذلك من أجل إنصاف التلاميذ الذين اجتهدوا وثابروا طيلة السنة الدراسية، غير أن ظروفا قاسية وقفت في وجه تحقيقهم لنتائج مرضية.

كشفت مصادر “الشروق” أنه وعقب إسدال الستار، الأربعاء الفارط، على “التصحيح الثالث”، لأوراق إجابات أزيد من 800 ألف مترشح، فقد تلقى أساتذة استدعاءات تحثهم على إعادة الالتحاق مجددا بمراكز التصحيح، للشروع في إجراء “التصحيح الرابع”، وهو نفس الإجراء الذي اعتمدته وزارة التربية الوطنية لأول مرة في امتحان شهادة البكالوريا دورة جوان 2023، وذلك لأجل تحقيق الهدف المبتغى، وهو إنصاف التلاميذ المتمدرسين بصفة “نظاميين”، والذين أكدت سجلاتهم المدرسية بأنهم من فئة المجتهدين والمثابرين والذين حافظوا على الحضور طيلة الموسم الدراسي ودون تغيب، لكن مشاكل وعراقيل منعتهم من العمل في اختبارات امتحان شهادة البكالوريا.

وفي هذا الصدد لفتت مصادرنا إلى أن الوزارة الوصية قد قررت إدخال “تعديلات” على التدابير والإجراءات المتعلقة “بالتصحيح الرابع”، إذ تم تقليص “الفارق” بين المعدل السنوي في مادة معينة للمترشح خلال السنة الدراسية والعلامة الممنوحة له في نفس المادة في امتحان شهادة البكالوريا، من ثماني علامات كاملة والمعتمدة في السنة الفارطة، إلى أربع علامات فقط، وهو الأمر الذي أفرز، وحسب ما أكده أساتذة مصححون، آلاف أوراق الإجابات الواجب إعادة تصحيحها، من قبل أساتذة مصححين آخرين وتحت إشراف لجان تصحيح مغايرة.

واستناد لما سبق، أبرزت المصادر ذاتها بأنه على مستوى مركز تصحيح واحد، فقد تم إخضاع أزيد من 1200 ورقة إجابة لمترشحين “لتصحيح رابع” في مادة اللغة الفرنسية، في حين تم اللجوء إلى “تصحيح رابع” لأزيد من 1300 ورقة إجابة لممتحنين في مادة اللغة الإنجليزية، وهو ما يعد في تقديرهم عددا كبيرا للأوراق، مقارنة بعدد أوراق الإجابات التي مسها “التصحيح الثالث” في هذه الدورة.

التصحيح الرابع مس أصحاب علامات 2 و3 و 4 من 20

وتأكيدا لما سلف، أشارت نفس المصادر إلى أن أوراق الإجابات والتي تقرر إخضاعها “لتصحيح رابع”، قد تحصل أصحابها خلال التصحيحات السابقة “الأول والثاني” على نقاط ضعيفة، تراوحت إجمالا بين 1 و2 و3 و4 من 20، في حين أن علاماتهم في “التقويم المستمر” خلال السنة الدراسية قد تراوحت بين 8 و9 من 20، وعليه لما أعادوا تصحيحها للمرة الرابعة، أكدت مصادرنا على أنه قد تم الوقوف على نفس العلامات دون تغيير أو تحسين، وهي الوضعية التي دفعت برؤساء مراكز التصحيح إلى اتخاذ قرار يقضي باللجوء إلى “تصحيح خامس” وأخير، بغية إعطاء فرصة أخيرة للمترشحين بغية تحسين علاماتهم، ومن ثمة منح لكل ذي حق حقه كاملا في النقاط غير منقوص.

واستخلاصا لما سبق، أظهرت مصادرنا بذلك إيجابيات “التصحيح الرابع”، والذي يهدف لتحقيق الإنصاف لفئة التلاميذ المجتهدين والمثابرين والملتزمين بالحضور طيلة السنة الدراسية، حيث وجب الوقوف إلى جانبهم في حالة الظروف القاهرة، في حين أن سلبيات الإجراء هي أن المترشح الذي كان “مجهول الهوية” في التصحيحات السابقة، بناء على إخضاع ورقة الإجابة للإجراءات والتدابير المتعلقة أساسا “بالإغفال”، و”التشفير”، عن طريق نزع البيانات الشخصية للمعني بالأمر واستبدالها “بالرموز”، قد أضحى لدى الجهات القائمة على عملية التصحيح معروف الهوية بالاسم واللقب والعنوان المدرسي المختصة، على اعتبار أن “التصحيح الرابع” يرتكز بالدرجة الأولى على المعدل السنوي للمواد، وبالتالي وجب “إظهار” هوية المعنيين، لكي يتسنى للقائمين على العملية إجراء المقارنة بين المعدل السنوي للتلاميذ في مادة معينة، أي مجموعة نتائج الفصول الدراسية الثلاثة، والنقطة النهائية لنفس المادة والممنوحة لهم من قبل الأساتذة المصححين في البكالوريا.

مقالات ذات صلة