الجزائر
في‮ ‬ظل‮ ‬العنف‮ ‬اللفظي‮ ‬والجسدي‮ ‬الذي‮ ‬استفحل‮ ‬

تصرفات‮ ‬الأنصار‮ ‬تحرم‮ ‬العائلات‮ ‬من‮ ‬مؤازرة‮ ‬‭”‬الخضر‮” ‬في‮ ‬الملعب

الشروق أونلاين
  • 7765
  • 50
الأرشيف

لا يقتصر هوس وولع الجزائري بالساحرة المستديرة على فئة الذكور فقط، بل تعداه إلى الجنس اللطيف، الذي أصبح متابعا وفيا للفريق الوطني وكل لاعبيه، فأصبحت الفتيات والنسوة يسألن بشكل مستمر عن موعد المباراة وعن كل ما يتعلق بالمنتخب الجزائري، كما تتمنى الكثيرات مشاهدة‮ ‬المقابلة‮ ‬مباشرة‮ ‬على‮ ‬مدرجات‮ ‬مصطفى‮ ‬تشاكر‮ ‬بالبليدة،‮ ‬إلا‮ ‬أن‮ ‬هذه‮ ‬الأمنية‮ ‬لا‮ ‬تزال‮ ‬بعيدة‮ ‬المنال‮ ‬في‮ ‬الملاعب‮ ‬الجزائرية‮.‬

وعلى الرغم من المصادقة على قانون يسمح بتواجد العائلات الجزائرية في الملاعب من أجل مشاهدة المنتخب الوطني عن كثب وعلى المباشر، إلا أن هذا القانون لم يطبق على أرض الواقع إلى حد الساعة وبقي مجرد حبر على ورق، والسبب معروف عند العام والخاص، فبينما لا يوجد إشكال في حضور العائلات والنساء على وجه التحديد في الملاعب الأوربية، وحتى ملاعب بعض الدول العربية الشقيقة، يستحيل عندنا جلوس المرأة على المدرجات بكل حرية وراحة، في ظل الألفاظ النابية والشتائم التي تصدر من بعض الأنصار الذين يمثل غالبيتهم فئة المراهقين، وتذهب سلوكياتهم إلى أبعد من مجرد العنف اللفظي فقط إلى العنف الجسدي، الذي أصبح علامة مسجلة إن صح التعبير في جل ملاعبنا، فالأنصار الذين يتوجب عليهم التمتع بالروح الرياضية، بما أن كرة القدم ما هي إلا لعبة الأصل فيها زرع روح المحبة والأخوة بين الفريقين وأنصارهما، أضحوا قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في لحظات الهزيمة، ولعل مخلفات انفجارها هو ما يخلق مخاوف عديدة لدى العائلة الجزائرية إذا فكرت في التنقل إلى الملعب لحضور المباراة.

وتُعدُّ المباراة الفاصلة التي تنتظر المنتخب الجزائري أمام نظيره البوركينابي والمؤهَّلة إلى نهائيات كأس العالم بالبرازيل، أهم مباراة تتمنى بعض النساء والعائلات الجزائرية حضورها جماعيا على مدرجات ملعب مصطفى تشاكر بالبليدة، الذي وعلى الرغم من أنه سيشهد تعزيزات أمنية مكثفة يوم المباراة الموعود، إلا أن الكثيرات يتخوفن من التنقل إليه، خاصة بعد موجة الانتقادات التي تلقتها مجموعة من الفتيات اللواتي حضرن المباراة الودية بين الجزائر وصربيا، ونقلهن كواليس ما حدث في المدرجات، حيث أنهن ظللن طوال الشوطين يسمعن ألفاظا نابية كما تعرضن لتحرشات لفظية من قبل بعض الأنصار الطائشين، وفي جولة قمنا بها في شوارع حسين داي والقبة التقينا “صورية” التي تأسفت كثيرا لعدم تمكنها وغيرها من الفتيات والنساء من الجلوس على مدرجات الملعب ومشاهدة المباراة، بينما في الخارج تجلس المرأة وسط الأنصار بكل احترام، تستمتع بمشاهدة المقابلة إلى غاية انتهائها.

أما “فريدة” فتقول أنها تمنت أن تخصص مدرجات للعائلات من أجل حضور المباراة، إلا أن هذا مستحيل مادام الأنصار لا يزالون يرشقون اللاعبين بقارورات المياه، ويتلفظون بألفاظ بذيئة، كما يقومون بتصرفات مسيئة لحرمة الجزائري على حدِّ قولها، مضيفة أننا إذا أردنا تجسيد حضور‮ ‬العائلات‮ ‬في‮ ‬الملاعب‮ ‬على‮ ‬أرض‮ ‬الواقع،‮ ‬يجب‮ ‬أن‮ ‬يبدأ‮ ‬بعضهم‮ ‬بتهذيب‮ ‬سلوكه‮ ‬وألفاظه‮ ‬واحترام‮ ‬نفسه‮ ‬قبل‮ ‬الآخرين‮.‬

فيما تمنت “سُلاف” التوفيق لرفقاء فيغولي، وقالت أنها من المولعات بلاعبي المنتخب الجزائري، إلا أنها وكغيرها من الفتيات لم تحضر أبدا مباراة لهم من على مدرجات الملعب، بل تكتفي بمتابعتها في البيت رفقة العائلة وبعض الجيران، مؤكدة أنهم لم يفوتوا أبدا فرصة الاحتفال بفوز الفريق الوطني، من خلال تشكيل موكب سيارات والانطلاق عبر شوارع العاصمة رافعين الرايات الوطنية مرددين الأغاني التي تمجد اللاعبين، وهو ما سيقومون به في حال كسبهم الرهان في المباراة المصيرية ضد بوركينافاسو إن شاء الله.

مقالات ذات صلة