تصفية بنك الخليفة منعت الجزائر من دخول مجلس إدارة سوسيتي جنرال
كشف مصدر مالي قريب من ملف تصفية البنوك الخاصة الجزائرية، أن إعادة فتح قضية الخليفة بنك قد تكشف عن مفاجآت غير سارة للسلطات الجزائرية، التي سارعت إلى حل البنك قبل صدور حكم نهائي عن العدالة الجزائرية يقضي بوضع الدولة يدها على أصول البنك، وتصفيته بموجب القانون.
وقال المصدر في تصريح لّـ”الشروق“، إن أسوأ مفاجأة للسلطات تتمثل في لجوء رفيق عبد المؤمن خليفة، إلى توكيل مكاتب محاماة أمريكية وبريطانية ذات خبرة عالمية، ومتخصصة في قضايا الإفلاس وتتمتع بسمعة عالمية، مضيفا أن الجزائر لن يكون بوسعها منع الخليفة من الاستعانة بمكاتب خبرة ومحاماة دولية وتوكيلها للدفاع عن مصالحه.
ولم يستبعد المصدر لجوء عبد المؤمن خليفة، إلى المطالبة باسترجاع شركاته ومنها بنك الخليفة الذي تم حله خارج القانون في ظروف جد متسرعة، وغامضة من طرف السلطات قبل محاكمته وصدور قرار من العدالة، مضيفا أن حل البنك تم سنتين قبل الشروع في طرح القضية على القضاء الجزائري.
واستطرد المصدر أن فريق المحاماة الذي اشتغل مع عبد المؤمن خليفة في بريطانيا، سجل كل الأخطاء الإجرائية التي سقطت فيها السلطات الجزائرية منذ حل البنك إلى اليوم، ومنها تصريحات مسؤولين سابقين في الحكومة الجزائرية الذين كانت لهم مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة، ومنهم وزير المالية الأسبق عبد اللطيف بن اشنهو، الذي أكد في تصريحات بالجزائر العاصمة، إن قرار حل بنك الخليفة كان خطأ كبيرا ترتكبه الحكومة، وأنه دافع عن قرار تأميم البنك وتغيير اسمه، والسماح له بالاستمرار في العمل، ونفس الشيء بالنسبة لشركة الطيران التي كانت تملك سوقا، وكان بإمكانها رد القروض وتحقيق النجاح، مشددا على أنه كان وفريق كبير من الإطارات ضد تصفية البنك، وكان ضد الأصوات التي كانت مع مسح الخليفة من التاريخ.
ويعتقد مصدر “الشروق” أن السلك الجزائرية لا يمكنها إعادة فتح قضية الخليفة بدون تقديم إجابة عن الوجهة التي أخذتها الأموال التي كانت في صندوق الخليفة، والتي تم تحويلها إلى القرض الشعبي الجزائري، في الوقت الذي كان يجب وضعها في حساب خاص ببنك الجزائر إلى غاية الفصل نهائيا في الملف، كما يجب على السلطات أولا قبل عبد المؤمن خليفة، كشف المستفيدين من القروض التي منحها البنك لخواص جزائريين ولم تسترد إلى اليوم، والمئات من الشخصيات النافذة المستفيدة من بطاقات دفع دولية، والأخطر من كل هذا ــ يضيف المتحدث ــ هل ستمارس السلطات الصمت بخصوص العمليات التي قام البنك بتمويلها لصالح الدولة في الخارج، بكل من فرنسا والولايات المتحدة والتجهيزات التي تم شراؤها لصالح رئاسة الجمهورية وهيئات عمومية أخرى.
وتساءل المتحدث لماذا رفضت السلطات الجزائرية مقترح شراء البنك من طرف شريك تركي، وهو المقترح الذي تقدم به الوزير المنتدب المكلف بالخزينة الأسبق علي بنواري، الذي نصح السلطات بعدم تصفية البنك، مضيفا أن الذي كان يريد تصفية البنك خارج القانون كان يعمل لصالح الفرنسيين الذين مارسوا ضغوطا كبيرة على الجزائر خلال زيارة جاك شيراك، إلى الجزائر في مارس 2003، من أجل منعها من الدخول إلى رأس مال سوسيتي جنرال، التي اجتمع مجلس إدارتها في العاصمة باريس، ووجه مراسلة رسمية لوزير المالية الجزائري محمد تريباش، لإبلاغه بأن السلطات الرسمية الفرنسية ترفض دخول الجزائر إلى مجلس إدارة سوسيتي جنرال، بفضل ملكية الخليفة لـ29 % من الأسهم، وهو الاجتماع الذي عقد يوم 25 نوفمبر 2002، وتمت مراسلة محمد تريباش، يوم 26 نوفمبر، ويوم 27 نوفمبر قرر بتك الجزائر توقيف جميع العمليات الخارجية لبنك الخليفة، والذي يعتبر بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على بنك الخليفة، وهو تعبير عن رضوخ الجزائر لضغوط فرنسا، وقررت الجزائر بيع الأسهم التي كان يملكها الخليفة في سوسيتي جنرال، والتي تمثل قوة تفاوضية للجزائر قبل التنازل عنها بمبلغ زهيد لا يتعدى 8 مليون دولار، في حين حاول وزير المالية، الضغط على المصفي منصف بادسي. لبيعها مقابل 4.5 مليون دولار لولا التدخل الذي قام به على بنواري، لدى رئيس الحكومة أحمد أويحيى.