الجزائر
مطالب بإصدار النصوص المفسرة للقانون الأساسي لحسم الخلاف

تضارب المهام بين أسلاك التربية يعود إلى الواجهة قبيل الدخول

نشيدة قوادري
  • 2398
  • 0
ح.م

مع العد التنازلي لانطلاق الموسم الدراسي الجديد، ينتظر الجميع مبادرة من وزارة التربية الوطنية، لإصدار تعليمة تفسيرية مؤقتة أو الإفراج عن النصوص التنظيمية النهائية في أقرب الآجال، تشرح بدقة كيفية تطبيق المواد الواردة في المرسوم التنفيذي الجديد رقم 25-54 المؤرخ في 21 جانفي 2025 المتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين لأسلاك التربية الوطنية.
وذلك كله، لأجل تحقيق الهدف المبتغى، وهو غلق “أبواب الخلاف” داخل المؤسسات التربوية، وتوضيح المهام بين مختلف الأسلاك، وشرح المسؤوليات بدقة عالية، والعمل بذلك على توزيع الأدوار بشكل متكامل بين الأستاذ والمدير والناظر والمقتصد، والعامل المهني، وبالتالي تجاوز أي فراغ قانوني قد يؤدي إلى تنصل الموظفين من مسؤولياتهم، بحجة أنها لم تعد من صميم مهامهم، وتفادي بذلك الاصطدام “بصراعات مهنية” في الأفق.

مرسوم جديد… وإشكالات قديمة تتجدد
وفي هذا الصدد، لفتت مصادر “الشروق” إلى أن غياب النصوص التنظيمية المفسرة للمرسوم التنفيذي 25-54، سالف الذكر، قد فتح الباب أمام صراعات فردية وجماعية داخل الأسرة التربوية، وهو ما قد يؤثر على الدخول المدرسي المقبل، إذا لم تتدخل الوزارة الوصية، بشكل عاجل لحسم الجدل، وذلك على اعتبار أن وضوح المهام وتكامل الأدوار يظلّان شرطين أساسيين لضمان سيرورة تعليمية ناجحة، بعيدا عن أي ارتباك إداري، وتسهمان في وضع كل طرف أمام مسؤولياته القانونية، خاصة وأن الجميع يطمح إلى بداية سنة دراسية هادئة.
وفي هذا الإطار، أشارت مصادرنا إلى أن المرسوم التنفيذي 25-54 الذي صدر في الجريدة الرسمية خلال الأشهر الماضية، كان يُنظر إليه على أنه خطوة مهمة نحو ضبط تسيير المؤسسات التربوية، وتوضيح المهام بدقة بين مختلف الفاعلين: مديرون، نظار، مقتصدون، أساتذة، وعمال مهنيون، غير أنّ غياب النصوص التطبيقية التكميلية، التي تحدد بدقة كيفية تنفيذ بعض مواده، جعل الواقع اليومي يفرز إشكالات عملية.
وعليه، فإن مديري المؤسسات التربوية يجدون أنفسهم أمام فراغ قانوني يتيح لهم التملص من بعض المهام، بحجة أنّ المرسوم لم ينص صراحة على تفاصيلها، بينما النظار يرفضون أحيانا إنجاز جداول التوقيت الأسبوعي، معتبرين أن ذلك لم يعد من صميم مهامهم، تشرح مصادرنا.
أما المقتصدون فقد بدأ بعضهم يتنصل من مسؤولية متابعة العمال المهنيين، مستندين إلى تأويلات شخصية للنص، وهكذا تحولت مواد قانونية كان يُفترض أن تُنهي الجدل، إلى مصدر جديد للتوتر والاختلاف حول مجموعة مسؤوليات ومهام.
وهي الوضعية، التي قد تتسبب في جعل المهام والمسؤوليات داخل المؤسسة التربوية الواحدة، عرضة لتأويلات متباينة، وأحيانا متناقضة، قد تنعكس سلبا على استقرار العمل الجماعي.
وإلى ذلك، أبرزت المصادر ذاتها، أن هذه الصراعات التي تبدو “صامتة” داخل الأسرة التربوية، وإن بدت في ظاهرها مسائل إدارية بسيطة، إلا أنها في الجوهر قد تعكس غياب رؤية واضحة لتسيير المؤسسة التربوية، وتؤثر على مردودية العمل الجماعي، الذي يُفترض أن يكون متكاملاً ومبنيّاً على التعاون لا على التنازع.
وفي هذا السياق، حذر متابعون للشأن التربوي من أنّ استمرار هذا الوضع قد يلقي بظلاله على الدخول المدرسي الجديد 2025-2026، إذ من المنتظر أن يُفتح النقاش مجددا داخل المؤسسات التعليمية حول من يُنجز التوقيت الأسبوعي؟ ومن يُشرف على ضبط عمل العمال المهنيين؟ ومن يتحمل تبعات أي خلل تنظيمي في بداية السنة الدراسية؟
ومن ثمة، فإن مدير المؤسسة التربوية، على سبيل المثال وليس الحصر، لا يمكنه أن يتحمل مسؤولية إنجاز التوقيت الأسبوعي، لأن الأمر يتطلب خبرة تقنية وتنظيمية معقدة، وهو من صميم مهام الناظر، لكن النصوص الجديدة فتحت الباب أمام التأويل، مما جعل بعض النظار يرفضون تحمل مسؤوليات إضافية غير محددة بدقة، دون حماية قانونية أو مقابل واضح تؤكد مصادرنا.

مخاوف من تفاقم الصراعات
وبناء على ما سبق، نبهت نفس المصادر إلى تأثير “تضارب” المسؤوليات بين أفراد الجماعة التربوية الواحدة، على المناخ التربوي العام، وعليه فإذا استمر هذا الغموض، فإن أولى الضحايا سيكونون التلاميذ أنفسهم، حيث قد تتأخر انطلاقة الدروس، أو يشهد الأسبوع الأول ارتباكا في التنظيم، خصوصا فيما يتعلق بجداول التوقيت، توزيع الأساتذة، ومتابعة ظروف التمدرس.
ومن جهتها، رفعت نقابات مستقلة بدورها أصواتها، مطالبة القائمين على الوزارة، بالتدخل العاجل لإصدار النصوص التطبيقية وتوضيح المهام بشكل لا يترك مجالا للاجتهاد الفردي.
ومن هذا المنطلق، أكد الشركاء الاجتماعيون أنهم ومنذ بداية صدور المرسوم التنفيذي، قد نبهوا إلى أن غياب النصوص المفسّرة، قد يتسبب في خلق مشاكل كبيرة في الميدان، خاصة أنه لم يعد يفصلنا عن الدخول المدرسي الجديد سوى 14 يوما.
وبالاستناد إلى ما سبق، يؤكد مختصون في الشأن التربوي أن المدرسة الجزائرية لا تتحمل المزيد من الارتباك، فهي تعاني أصلا من تحديات أخرى مرتبطة بالبرامج، الكثافة العددية، وضرورة إدماج التكنولوجيات الحديثة. وبالتالي، فإن ترك مؤسسات التربية رهينة لصراعات إدارية صغيرة، قد يحوّل انتباه الطاقم التربوي عن جوهر العملية التعليمية
كما يشدد خبراء الإدارة التربوية، على أنّ “التسيير الناجع للمؤسسة التعليمية، يقوم على وضوح المهام، تحديد المسؤوليات، وتوفير آليات رقابة ومتابعة. وأي غموض في هذه النقاط سيؤدي بالضرورة إلى صدامات وإلى تراجع الأداء”.

مقالات ذات صلة