الجزائر
وضعيات مهنية معقدة بسبب توظيف الاختبارات

تضخّم عدد المتعاقدين سنويّا يؤرق قطاع التربية

نشيدة قوادري
  • 2098
  • 0
أرشيف

أفرز التوظيف الخارجي عن طريق الاختبارات الكتابية، للالتحاق برتبة أستاذ في أحد الأطوار التعليمية الثلاثة، وضعيات مهنية معقدة وغير قانونية، إذ تسبب في تراكم عدد الأساتذة الاحتياطيين والمتعاقدين والمطالبين بالإدماج في مناصب قارة دون شرط أو قيد، بالإضافة إلى بروز ظاهرة “التوظيف العشوائي” للمتعاقدين في غير الاختصاص عن طريق “المحاباة”، دون أدنى التزام بالقوانين سارية المفعول، الأمر الذي يستدعي إيفاد لجان تحقيق للولايات لوضع حد “لمهازل” التوظيف المؤقت.

مطالب بلجان وزارية للتحقيق في التوظيف العشوائي المؤقت

أفادت مصادر “الشروق” بأن اللجوء إلى خرق القوانين باعتماد التوظيف عن طريق الاختبارات الكتابية، قد أدى إلى تسجيل “تضخم” في عدد الأساتذة “الاحتياطيين”، إذ أضحت الإدارة ملزمة بافتكاك رخص استثنائية لتوظيفهم، إلى جانب ارتفاع عدد الأساتذة المتعاقدين والمستخلفين سنويا دون تسوية لوضعياتهم المهنية، والمطالبين بالتوظيف المباشر دون المرور بالمسابقة، رغم أن التوظيف بقطاع التربية يرتكز على التكوين المتخصص “أساتذة المدارس العليا” دون غيرهم إلا في حالات استثنائية.

بوخطة: المتقاعدون والساعات الإضافية للقضاء على الأزمة

كما أدى “التعليق الاستثنائي” لمسابقات التوظيف إلى اعتماد العمل “بالتوظيف المؤقت”، عن طريق الاستنجاد بالعاملين بعقود مؤقتة والمستخلفين لسد الشغور البيداغوجي، غير أن الغموض الذي يكتنف عملية “التعاقد” بسبب الفراغ القانوني، قد دفع ببعض مصالح المستخدمين بمديريات التربية للولايات إلى خرق القوانين سارية المفعول عموما، والقرار الوزاري المحدد للمؤهلات المطلوبة في التوظيف في الطور الابتدائي لتوظيف بعض الأساتذة في غير الاختصاص عن طريق “المحاباة”، إذ اتضح فيما بعد بأن بعضهم من حملة شهادة الليسانس في الهندسة الكهربائية والمدنية على سبيل المثال، غير أنه وبعد اصطدامها بجهاز المراقبين الماليين، الذي رفض التأشير على ملفاتهم بسبب “المؤهل العلمي”، لجأت ذات المصالح إلى تصحيح واستدراك الخطأ بخطأ آخر، عن طريق التأشير للمعنيين بطور أعلى ويتعلق الأمر بالطور المتوسط الصنف 12، للهروب من مساءلات الوزارة الوصية والرقابة المالية، حيث سيحصل هؤلاء على رواتب أساتذة المتوسط برغم أنهم معينون كأساتذة متعاقدين بالطور الابتدائي والرتبة 11. وهو الأمر الذي يقتضي تدخل وزير التربية الوطنية عبد الحكيم بلعابد، بإيفاد لجان تحقيق بالولايات المعنية، لوضع حد للفوضى والعمل على “تقنين” التوظيف المؤقت المعتمد حاليا بسبب الظروف الصحية الاستثنائية المرتبطة بجائحة كورونا، في انتظار رفع التجميد عن المسابقات الخارجية لتوظيف الأساتذة وفتح باب الترشح.

وفي الموضوع، أوضح محمد بوخطة، مدير سابق للموارد البشرية بقطاع التربية الوطنية، لـ”الشروق”، أن الوزارة الوصية ليست جادة في معالجة استراتيجية التوظيف، على اعتبار أن “الاستثناء” يطغى على “القاعدة”، رغم كثرة الإلحاح المتكرر والمتجدد من قبل المتخصصين والمهتمين بضرورة إيلاء العناية الكافية للتكوين المتخصص أي” المدارس العليا للأساتذة “، الذي سيعفي الوزارة من “وجع الرأس” الذي يسببه اللجوء إلى المسابقات الخارجية، إلا أن الوصاية لم تبذل أكثر من التصريحات ولم يظهر في سلوكها أي مبادرات جادة في هذا الاتجاه، يضيف محدثنا.
وشدد محدثنا على أن عدم التزام المسؤولين بالتشريع لافتقادهم للثقافة القانونية، وتجرؤهم على مخالفة المرسوم التنفيذي رقم 12/194 المنظم لعمليات التوظيف خارج التكوين المتخصص، والإبداع بأساليب غير قانونية باعتماد نظام “الاختبار الكتابي” في برمجة المسابقات، قد أدى إلى ظهور عدة مشاكل أبرزها تضخم تعداد العاملين بعقود مؤقتة سنويا دون تسوية لوضعياتهم المهنية، رغم أن ذات المرسوم قد نص صراحة على أن الإدارات التي توظف “متعاقدين” ملزمة باللجوء إلى أسلوب المسابقة على أساس الشهادة لتثمين الخبرة المهنية، وتقنين تعاقدهم ومن ثم امتصاص ولو قليلا منهم.

ويقترح محمد بوخطة حلولا عملية للمعالجة الجذرية لملف “المتعاقدين” وإعفاء الوصاية من مشاكل التوظيف الخارجي، عن طريق الاهتمام بتوظيف أساتذة المدارس العليا لأجل ضبط الاحتياج في الميدان من حيث التعداد والبرامج و الزمن، بالإضافة إلى تثمين الساعات الإضافية من خلال الرفع في قيمتها المالية لتحفيز الأساتذة على العمل ومن ثم الاستغناء عن “التعاقد”، وكذا الاعتماد على مخزون الأساتذة المتقاعدين بالاستعانة بخبرتهم الطويلة في مجال التدريس، وتكليفهم بمهمة تدريس الساعات الإضافية.

مقالات ذات صلة