تطبيقات النقل الخاص.. فراغ وتجاوزات أخلاقية
باتت تطبيقات النقل الخاص ملجأ المواطنين وحتمية لا يمكن إلغاؤها، لما توفره من خدمات في تسهيل تنقلات الأشخاص وبأسعار تنافسية، غير أنها لا تخلو من بعض النقائص والممارسات الدخيلة على تقاليد وأعراف المجتمع، والتي يصفها الكثيرون بأنها غير أخلاقية، خاصة فيما يتعلق بإجبار النساء على الجلوس في المقعد الأمامي للسيارة جنبا إلى جنب مع السائق، لتفادي الملاحقة الأمنية، وهو ما استاء له الكثير من المواطنين ووصفوه بمثابة التعدي على الأعراف والحريات الشخصية، خاصة وأن المرأة التي ترفض الانصياع إلى السائق وعدم الجلوس في المقعد الأمامي يتم التخلي عنها وإلغاء طلبها في التنقل.
“الشروق” تقمصت دور امرأة واتصلت بالعديد من أصحاب السيارات المتعاقدين مع مختلف هذه التطبيقات، للتنقل من العاصمة إلى تيبازة، والأمر الذي كان يكرره صاحب السيارة في كل اتصال مطالبة المرأة بالجلوس في المقعد الأمامي، لتفادي الرقابة والملاحقة الأمنية وبما أن المرأة متزوجة رفضت هذا الأمر رغم تبريرات السائق الذي حاول إقناع المرأة بأن الأمر يتعلق بتفادي الملاحقة الأمنية لا غير، ما جعلها تفشل في تأمين سيارة لتتنقل بها، وهو ما تتعرض له الكثير من النساء اللواتي يضطرن للتنقل بمفردهن للحاجة.
زبدي: تلقينا العديد من الشكاوى ويجب ترسيم الخدمة
وبالنسبة للنساء اللواتي ينصعن لطلبات السائقين ويجلسن في المقعد الأمامي حدثت لهن الكثير من القصص المؤسفة، فمنهن من تعرضن للتحرش، وأخريات اتهمن بالخيانة وتم تصويرهن من طرف الأقارب والجيران وتحول الأمر إلى فضيحة، في حين تم ضبط بعضهن في حواجز أمنية واضطررن للكذب على الشرطي وادعين معرفتهن بالسائق وجعلنه من أفراد العائلة “أخ أو أب وحتى زوج وخطيب” لتفادي تطبيق الغرامات وحجز السيارة، ما يجعل هذه التطبيقات غير القانونية تشهد العديد من الخروقات الأمنية والأخلاقية وحتى التقنية، وهي الشكاوى التي استقبلت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك الكثير منها، بسبب الفراغ القانوني لهذه التطبيقات التي باتت تتنافس فيما بينها على أحسن الأسعار والعروض التي لم تعد في المدن فقط بل انتقلت لما بين الولايات.
الطبيعة لا تقبل الفراغ…
وفي هذا السياق، أكد المسؤول على ملف تطبيقات النقل الخاص على مستوى المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك “أبوس”، مصطفى زبدي، أنه تلقى شخصيا العديد من الشكاوى والبلاغات لتجاوزات تقنية وأخلاقية مارسها بعض السائقين التابعين لهذه التطبيقات، والعكس صحيح، حسبه، بسبب تعرض السائقين أنفسهم لعمليات احتيال وسرقة واعتداء، والغريب، يضيف زبدي، أن العديد من الضحايا لا يبلغون بسبب عدم قانونية هذه التطبيقات، وهو ما جعل منظمة المستهلكين، حسبه، تطالب بإضفاء الصفة القانونية واعتماد هذه التطبيقات التي تحولت، حسبه، إلى أمر واقع لا يمكن إلغاؤه وحتى تجاهله، والبقاء في مرحلة الفراغ يزيد من عدد الضحايا من الطرفين…
طلبات دخيلة على المجتمع والسائق معذور
وبالنسبة للسائقين الذين يطلبون من النساء الجلوس في المقاعد الأمامية للسيارة لتفادي الملاحقة الأمنية، قال زبدي أن هذا الأمر مرفوض نهائيا ولا يجب أن يكون، لأن الأمر هو تعد على حرمة النساء سواء المتزوجات أو حتى العازبات والطالبات، وهو ما يمكن أن يفتح الباب لمشاكل وممارسات غير أخلاقية، غير أن السائقين، حسبه، معذورين لأنه في حال جلوس المرأة من الخلف يسهل التعرف عليهم كسائقين لمختلف التطبيقات، وهنا يتعرضون لغرامات مالية وحجز السيارة لمدة 15 يوما وهو ما يتخوف منه أغلب السائقين الذين يرفضون عروض النساء اللواتي يرفضن الجلوس في الأمام.
الحل في اعتماد هذه التطبيقات
ولتفادي كل هذه المشاكل، طالب مصطفى زبدي المصالح الوصية وعلى رأسها وزارة النقل، بضرورة اعتماد هذه التطبيقات لتسهيل حياة المواطنين وتفادي الكثير من الخروقات التقنية والأخلاقية التي يتعرض لها العديد من الأشخاص في صمت، خاصة وأن هذه التطبيقات، حسبه، تعمل على مدار الساعة وتوفر خدمات جليلة في نقل المواطنين من مختلف الشرائح والأعمار في وقت تغيب أو تنقص فيها خدمات النقل الرسمية.