الجزائر
عروض تنافسية وتطبيقات رقمية في الصالون الدولي للسياحة والأسفار

تطوير الخدمات واستقطاب الأجانب.. أهداف المتعاملين

بلقاسم حوام
  • 397
  • 0
ح.م

لم تعد السياحة مجرد رحلات بسيطة للشواطئ والغابات والبراري، واستقبال السياح في الفنادق، بل تحولت إلى منظومة يقوم عليها اقتصاد دول، تعتمد على أحدث أنواع التسويق والرقمنة للترويج للمناطق والخدمات السياحية، قصد استقطاب السياح من مختلف مناطق العالم، الذي تحول إلى قرية صغيرة بفضل التكنولوجيا وعصرنة الخدمات التي تتيح لبعض السياح زيارة عدة دول في يوم واحد، وهو التحدي الذي يواجه السياحة في الجزائر، التي تشهد نقلة نوعية لمواكبة ما يحدث في العالم، وهو ما يتطلب، بحسب المتعاملين، تعزيز الجهود الرامية لتطوير القطاع السياحي ببلادنا التي تزخر بمناطق عذراء تتطلب المزيد من الترويج والتهيئة..
كانت الطبعة الأخيرة للصالون الدولي للسياحة والأسفار، فرصة للاطلاع على مختلف العروض التي تقدمها الدول في المجال السياحي، ومقارنتها بما هو متوفر بالجزائر، حيث شهد هذا الحدث الهام مشاركة العديد من البلدان التي تستقطب الجزائريين بكثرة، على غرار تونس وتركيا والسعودية وماليزيا ومصر والعديد من الدول الأوربية، والتحدي كان كبيرا للمتعاملين الجزائريين، لمواجهة هذا التنافس، غير أن العديد من الوكالات السياحية كسبت الرهان وأبدعت في إيجاد حلول جديدة ومتطورة للترويج للكنوز السياحية بالجزائر، واستقطاب السياح من القارات الخمس، وهو ما وقفت عليه الشروق ميدانيا خلال هذا الصالون، الذي شهد إنزالا للمتعاملين الجزائريين في مجال السياحة والفندقة والذين أبدعوا في عروض ترويجية جعلتهم محل اهتمام عالمي، دون إغفال التكفل بالسائح الجزائري من خلال تخفيضات مغرية وخدمات راقية مع عروض صيفية تنافسية..

وكالات جزائرية في قلب أوروبا لاستقطاب الأجانب
شرعت العديد من الوكالات السياحية بالجزائر في مبادرة جديدة، لفتح مكاتب لها في قلب العواصم الأوروبية لاستقطاب السياح الأجانب للمناطق السياحية الساحرة بالجزائر، وفق برامج ثرية وعروض ترويجية ساهمت في الرفع التدريجي للسياح ببلادنا والقادمين من مختلف دول العالم، ومن بين الوكالات التي سارت في هذا النهج وكالات بن زين للسياحة والأسفار، التي فتحت لها وكالة في مدينة أليكانت الإسبانية، وشرعت في استقطاب السياح الأوربيين إلى الجزائر وتمكينهم من زيارة أجمل المناطق السياحية في الشمال، على غرار مدينة مستغانم والعاصمة ووهران وتلمسان وغيرها من المناطق، خاصة وأن هذه الوكالة تمتلك منتجعات سياحية ساحلية خاصة، مكنتها من توفير عروض تنافسية وتخفيضات مغرية جعلتها مقصدا للسياح الأجانب الذين أبدوا انبهارا كبيرا لسحر الطبيعة بالجزائر.

تطوير التسويق والبحث عن حلول بديلة
وفي هذا السياق، أكد مدير وكالة بن زين للسياحة والأسفار بن زين سيد أحمد، أن فريقه نجح في استقطاب عدد معتبر من السياح الأوروبيين إلى الجزائر بفضل السياسة التسويقية الحديثة التي تعتمد على الترويج الافتراضي على مواقع التواصل والتنسيق مع وكالات سياحية أجنبية للقيام ببرامج مشتركة وتبادل سياحي بين الجزائر ومختلف الدول الأوروبية، وأضاف أن مدينة مستغانم مكان مقر الوكالة، استقطبت عدد معتبر من السياح لما تزخر به الولاية من إمكانيات سياحية ومرافق وشواطئ خلابة، وكشف أن وكالته أمضت عقدا مع عيادات خاصة في طب العيون في تركيا لتطوير السياحة العلاجية، وبالنسبة للسياحة الداخلية أكد أن الفترة الصيفية تتميز بعروض مغرية خاصة وأكد الوكالة كما سبق ذكره تمتلك منتجعات سياحية خاصة وهذا ما يمكنها من تخفيض الأسعار وتقديم عروض تنافسية..

الاستفادة من العروض السياحية بكبسة زر
رغبة منها في تطوير القطاع السياحي بالجزائر والاعتماد على الحجوزات الرقمية للفنادق والرحلات السياحية، تأسست العديد من التطبيقات الإلكترونية في الجزائر، لتسهيل عملية السياحة والسفر على المواطنين، وتمكينهم من الاستفادة من مختلف العروض الترويجية بكبسة زر، وكان الصالون الدولي للسياحة فرصة لتواجد هذه التطبيقات التي عرضت خدماتها على الزوار وهو ما يساهم في تيسير السياحة وجعلها في المتناول دون تكبد عناء التنقل.
ومن هذه التطبيقات، نجد تطبيق “جزاير بوكينغ” الذي يعتبر منصة الكترونية عصرية تمكن الجزائريين من حجز أي فندق داخل وخارج الوطن، مع الاستفادة من عروض ترويجية مغرية بالتعاقد مع العديد من المجمعات الفندقية والوكالات السياحة بالجزائر أن تقدم تخفيضات للعائلات واصطحاب الأطفال بشكل مجاني مع تسهيل عملية الحصول على التأشيرة والتذكية إلكترونيا، وهو الأمر الذي لقي إقبالا معتبرا من طرف الجزائريين الذين باتوا يعتمدون على الرقمنة للقيام بالأنشطة والرحلات السياحية داخل وخارج الوطن.

سياحة داخلية مائة بالمائة لاستقطاب السياح
على عكس الكثير من الوكالات السياحية التي تخصصت في الحج والعمرة والاعتماد على بعض الوجهات الخارجية المطلوبة بشدة على غرار تونس وتركيا ودبي وبعض العواصم الأوروبية، تخصصت وكالات أخرى في السياحة الداخلية فقط، مستقطبة شريحة واسعة من السياح من داخل وخارج الوطن، ومن بين هذه الوكالات التي التقيناها على هامش الصالون الدولي للسياحة والأسفار وكالة “تي في تي تور” المتخصصة في السياحة في منطقة القبائل، والتي تنظم رحلات سياحية لأجمل المناطق الغابية والجبلية والسياحية بكل من ولاية بجاية وتيزي وزو، مع تنظيم جولات سياحية مشيا على الأقدام “روندوني” والتي تستمر لعدة أيام.
وأكد لما مدير هذه الوكالة، أن البرامج السياحية تستقطب الكثير من الأجانب الذين يرغبون في زيارة المناطق الطبيعية العذراء في عمق الجزائر، والذين يستفيدون من رحلات برية في الخلاء مع إمكانية الإقامة في فنادق محترمة بأسعار تنافسية، وأضاف محدثنا أن وكالته تنشط في السياحة الداخلية فقط بسعيها للتعريف بأجمل الأماكن في منطقة القبائل الساحرة على غرار الغابات والجبال والبحيرات والوديان والبراري والمداشر والقرى للتعريف بالعادات القديمة للأهالي وحضور مختلف التظاهرات الثقافية والتضامنية، وهو ما أثار اهتمام وفضول الكثير من السياح الأجانب الذين أبدو اهتماما كبيرا وإعجابا لما تزخر به الجزائر من إمكانيات سياحية واعدة تتطلب مزيدا من الدعم والاهتمام.

السياحة الاقتصادية تستقطب الأجانب
في خطوة جديدة لجأت العديد من الوكالات السياحة إلى الاعتماد على نوع جديد في استقطاب السياح إلى الجزائر، بالاعتماد على السياحة الاقتصادية التي نالت اهتمام العديد من السياح العرب الذين باتوا يقصدون الجزائر من أجل إبرام مشاريع اقتصادية والقيام بمبادلات تجارية، وهو ما أكده للشروق صاحب وكالة عمارة للسياحة والأسفار، الذي أكد استقطاب العديد من السياح التونسيين والليبيين الذين باتوا يزورون المناطق التجارية في الجزائر، على غرار سطيف والعلمة وعين مليلة من أجل القيام بصفقات تجارية في مختلف المجالات، خاصة بعد انتعاش الإنتاج الوطني في العديد من المواد الاستهلاكية، وهو ما يجعل الجزائر حسبه سوقا واعدة لبلدن الجوار بالدرجة الأولى ثم بقيت الدول الإفريقية.

التسويق الحديث يزيد من استقطاب الزبائن
وأكد محدثنا أن وكالته على غرار بقيت الوكالات اليوم باتت تعتمد على التسويق الحديث بالاعتماد على مختصين في التسويق الإلكتروني على مختلف منصات مواقع التواصل الاجتماعي، أين يتم الترويج للعروض السياحية سواء تعلق الأمر بالسياحة الداخلية لمختلف ولايات الوطن، والسياحة العلاجية بتركيا أم رحلات الحج والعمرة، أين تمكنت وكالته في هذا المجال من استقطاب آلاف الزبائن في وقت وجيز وهي اليوم تهدف إلى إنجاز العديد من المشاريع السياحية الواعدة، مطالبا من السلطات الوصية بتذليل العقبات الإدارية وتمكين المستثمرين الشباب من تحويل الجزائر إلى قبلة سياحة بفضل الكثير من المشاريع السياحة الحديثة التي من شأنها توفير المرافق لاستقطاب السياح من الداخل والخارج..

الصحراء.. القلب النابض للسياحة في الجزائر
تعتبر الصحراء الجزائرية، لما تحتويه من كنوز سياحية ومناطق فريدة من نوعها القلب النابض للسياحة في الجزائر والوجهة الأولى للسياح الأجانب، وهذا ما زاد من عدد الوكالات السياحة في ولايات الجنوب، والتي كانت حاضرة بقوة في الصالون الدولي للسياحة والأسفار أين قامت بالترويج لعروضها السياحية والتعريف بأكثر الأماكن الجميلة والساحرة التي يحج إليها السياح من مختلف دول العالم.
وفي هذا السياق، تحدثت الشروق مع مختلف ممثلي الوكالات السياحية الناشطة في ولايات الجنوب، في مقدمتها ولاية جانت التي تعتبر وجهة سياحية خلابة، أين أكد صاحب وكالة “زلواج للسياحة والأسفار” أن ولاية جانت باتت من الوجهات المفضلة للسياح الأجانب لاكتشاف عمق الصحراء الجزائرية، وما تحتويه من مناطق سياحية رائعة الجمال وموروث تقليدي للسكان، وهو ما جعل وكالته تعتمد على الترويج الحديث لاستقطاب الأجانب، عن طريق التنسيق مع وكالات سياحة من مختلف الدول الأوربية لتأطير رحلات سياحة منظمة للسياح الأجانب، الذين بات عددهم في تزايد من عام لآخر، خاصة بعد تجهيز الولاية بالعديد من المرافق السياحية الحديثة، واستتباب الأمن، وتهيأت مضمار سياحي خلاب يمكن السياح من السير لعدة أيام في الصحراء الجزائرية والمبيت في الخلاء مع تقديم أرقى الخدمات، وهو ما يجعل من تحديث البرامج السياحية وتطويرها، بحسبه، أمرا هاما لاستقطاب السياح..

رحلات السفاري تستقطب السياح من الصين
لم تعد الصحراء الجزائري مقصد السياح الأوربيين فقط، بل تحولت إلى وجهة مفضلة للسياح من القارات الخمس، على غرار الصين وأمريكا دون الحديث عن دول الخليج، وهو ما أكده للشروق صاحب وكالة “سفاري ميرال ترافل”، زكريا خلوط، من ولاية واد سوف، الذي أكد أن وكالته مختصة في تنظيم رحلات السفاري الممتعة بالسيارات رباعية الدفع في كثبان واد سوف الساحرة وهو ما نال اهتمام وإعجاب السياح الأجانب من عديد الدول على غرار الصين وأوروبا، وأضاف أن ولاية واد سوف تتميز بمرافق سياحية حديثة على غرار منتجع الغزال الذهبي، وهو ما يساهم في تقديم خدمات سياحية راقية للسياح على غرار مساعدتهم أيضا في حجز الفنادق وتذاكر الطيران والتأشيرة عن بعد، بالإضافة إلى التنسيق مع وكالات سياحية داخل وخارج الوطن لتعزيز ثقافة المبادلات السياحية بين الداخل والخارج..

تسهيلات لا بد منها لـخفيض الأسعار واستقطاب السياح
أجمع المتعاملين في مجال السياحة، أن الجزائر تزخر بمناطق سياحية يمكن أن تجعلها الوجهة الأولى في إفريقيا والعالم العربي، وهو ما يتطلب بحسبهم مساهمة السلطات الوصية في تذليل بعض العقبات على غرار ضرورة تخفيض تكاليف السفر التي تعد العقبة الأولى في استقطاب السياح الأجانب، بالإضافة الى إلزام الفنادق بتقديم تخفيضات في أسعار الحجوزات للوكالات السياحية، بهدف تشجيع السياحة الداخلية والخارجية، وتسهيل الإجراءات الإدارية لتشييد الكثير من المشاريع السياحة الخاصة التي تنتظر رخص البناء وغيرها من الإجراءات التي من شأنها تعزيز المرافق السياحية التي تبقى القاعدة الأولى لتطوير السياحة بالجزائر.

مقالات ذات صلة