الجزائر
هيئة الدفاع عن خمري ومن معه في ملفي "الإشهار" والشباب ترافع:

تظاهرات 2014 بقرارات سيادية… والحكومة وافقت على الاستعجال

نوارة باشوش
  • 4587
  • 0
ح.م

أجمعت هيئة الدفاع عن المتهمين في قضية “فساد قطاع الشباب وكالة أناب”، على أن الملف تم تضخيمه، بداية من الطلب الافتتاحي إلى مراحل التحقيق وصولا إلى الأمر بالإحالة، ليجر كل هؤلاء الإطارات والمتعاملين الخواص إلى مقصلة القضاء من دون قرائن قوية ودلائل ثابتة .

هيئة دفاع شركة “فاكتوري”: موكلنا أشرف على أكبر التظاهرات بالجزائر 
استغربت هيئة الدفاع عن المتهم “ص. ك” صاحب شركة “فاكتوري” من الكيفية التي تم بها جر موكلهم إلى السجن ثم إلى المحاكمة، بالرغم من أنه جسّد المشروع الموكل إليه في إطار تظاهرة صيف 2014، من دون أن يتلقى كامل مستحقاته.
واستهل المحامي كمال علاق مرافعته بالقول: “سيدي الرئيس، أولا، نشكركم على التسيير المحكّم للجلسة واحترام حقوق الدفاع، وثانيا، نحن نتمسّك بالدفوع الشكلية التي قدّمناها، لاسيما ما يخص جنحة الاستفادة من التأثير على أعوان الدولة واستغلال النفوذ. الشيء المؤسف في الملف الحالي هو الأمر بالإحالة الذي تداول عليه 3 قضاة تحقيق، كنا ننتظر استفادة موكلي من انتفاء وجه الدعوى، خاصة بعد أن قرر قاضي التحقيق، بعد رجوع الخبرة القضائية، التي لم تثبت أي أعباء ضد موكلي، بالرفع الجزئي على تسيير الشركة”.
وأضاف علاق: “فعلا، سيدي الرئيس، كنا ننتظر الاستفادة من انتفاء وجه الدعوى، لنفاجأ بإحالة موكلي على محكمة الحال، كان من المفروض أن يفصّل ويثبت أمر الإحالة بالأدلة والقرائن عن الوقائع التي على أساسها أحيل موكلي على المحكمة، لكن للأسف، فالإحالة وتوجيه التهم كانت بالإجماع”.
وعاد الدفاع بالتفصيل إلى حيثيات الملف، قائلا: “القضية انطلقت بناء على تقرير مجلس المحاسبة المتضمن عرض وقائع تحتمل وصفا جزائيا تتعلق برقابة نوعية لتسيير الوكالة الوطنية لتسيير الشباب للسنوات المالية 2012 ـ 2016، وهذا التقرير يحمل ملاحق تذكر فيها أركان الجريمة المتعلقة بتعاملات المتعاملين مع وكالة “أنالج”، لكن السؤال المطروح أين هو الجرم الذي ارتكبه موكلي؟”
وخاطب علاق هيئة المحكمة قائلا: “سيدي الرئيس، شركة “فاكتوري” متواجدة منذ سنة 2008، وهي تنشط في مجال تنظيم التظاهرات الاقتصادية، العلمية والتجارية إلى جانب التظاهرات  والعروض الثقافية، الأكثر من ذلك، فإن الشركة أشرفت على أكبر وأضخم التظاهرات التي عاشتها الجزائر، على غرار احتفالات الفريق الوطني عام 2010، المشروع الذي دشّنه رئيس الجمهورية”.
وتطرق الأستاذ إلى تفاصيل حصول موكله على الصفقة وقال: “موكلي لم يذهب ولم يبحث عنهم، بل هم “اللّي يحوسوا عليه”، كما أنه لم يتحصل على المبلغ الإجمالي المحدّد منذ البداية كاملا، بل تحصل فقط على 88 مليون سنتيم من مجموع 120 مليون”.
وفي الأخير، وجّه المحامي علاق انتقادات للخزينة العمومية التي طالبت بتعويضات مالية قدرها 5 آلاف مليار سنتيم، وقال إنها ضرب من الجنون وتساءل: “المبلغ الإجمالي المخصّص للتظاهرة جله يقدّر بـ6 آلاف مليار، والخزينة تأتي وتطلب هذا المبلغ، إنها كارثة بكل المقاييس”.
وعلى نفس النهج، سار المحامي أحمد جواهرة، الذي التمس تبرئة موكله من التهم الموجّهة إليه وقال: “سيدي الرئيس، قبل التطرق إلى وقائع القضية،  أود أن أعرج على شخصية موكلي من خلال موضوع ملف الحال، الذي يبين صفة الشركة التي هي في الأصل رائدة في مجال تنظيم التظاهرات الثقافية وتحظى بسمعة وشهرة في المجال، باعتبار أن شخصية المتهم في المادة الجزائية جد مهمة”.
وأضاف: “موكلي في ملف الحال يتابع بصفته شخصا طبيعيا والشركة بصفتها شخصا معنويا، على نفس الوقائع ولاسيما أن عدة أشخاص معنويين في الملف توبعوا بصفة شخصية، ولم يتم إدراج الشخص الطبيعي معها، كما أن كل التقارير المحاسبية والتحقيقات تمت باسم الشركة، وهذا ما هو معروف من خلال شروط متابعة الشخص المعنوي “وهنا نتساءل، يقول جواهرة: “ما هو الفعل المجرم الذي اقترفه موكلي بصفته شخصا طبيعيا؟”
“كما أذكّركم، سيدي الرئيس، أن شركة هذا الأخير تلقت اتصالا من الإدارة للتعامل معها وقدّمت ملفا تقنيا ودراسة للمشروع، ونظرا لعنصر الاستعجال، فرض عليه الانطلاق في المشروع لأسباب يجهلها وتعلمها الإدارة، نظرا لكون تظاهرات 5 جويلية، آنذاك، متزامنة مع عيد الاستقلال، فما دخل موكلي في إجراءات الوكالة؟”
وأوضح الدفاع، أن موكله وبعد انطلاقه في المشروع وإنجازه لـ90 بالمائة منه، لم يتلقّ مستحقات الشطر الأول، فكيف يجبر الإدارة ويلزمها على إبرام صفقة عمومية في ذلك الوقت؟ كما أن الحكومة، آنذاك، اجتمعت ورخصت لمبدأ المنح البسيط بموجب رخصة استثنائية نظرا لعنصر الاستعجال،  فكيف بشركة موكلي أن تتابع على أساس أنها أثّرت على الأعوان أو غيّرت من الأسعار؟ هل يوجد فعلا متعامل ينافس موكلي؟ وهل غير السعر بتواطؤ من الإدارة أو بالضغط على هذه الأخيرة،   أو أجبرهم على ذلك؟
والأكثر من ذلك، يضيف المحامي جواهرة: “موكلي متابع باستغلال النفوذ، فإذا سلّمنا بهذه الفرضية، كان عليه أن يستلم كل مستحقاته في الوقت المناسب، سيدي الرئيس، موكلي باعتباره تعامل مع الإدارة وباعتباره طرفا ممتازا، لا يشك ولا يظن أنه خرق التنظيمات أو التشريعات المعمول بها في نظام الصفقات، بل بالعكس، فهو كان يظن أنه يقدّم خدمة للدولة والدليل أنه استفاد من شهادات حسن أداء الخدمة في ذلك، فكيف به يجد نفسه وشركته متهمان في نفس الوقت بوقائع أمام القطب المالي والاقتصادي، عن تهم لا ناقة له فيه ولا جمل، وعلى هذا الأساس، نلتمس البراءة وإعادة الاعتبار لموكلي وتكونون بذلك قد عدلتم”.

المحامي واعلي: “لماذا تم استبعاد مؤسسات عمومية كانت في نفس الوضع؟”
ومن جهته، ثار المحامي نبيل واعلي، المتأسّس في حق المتهمة “ل.ن” ضد ما أسماه بسياسة “الانتقاء” في اختيار المتعاملين المتهمين، مؤكدا على أنه تم جر المتعاملين الخواص إلى مقصلة القضاء من دون توجيه أصابع الاتهام ومتابعة الشركات العمومية، التي استفادت من صفقات التظاهرة مثلها مثل الخواص.
وخاطب الأستاذ واعلي هيئة المحكمة قائلا: “سيدي الرئيس، نحن الآن أمام محكمة القطب الاقتصادي والمالي، وأول ملاحظة أبدأ بها مرافعتي قبل الخوض في وقائع ملف الحال هي كالتالي: على أي أساس تأسّست الوكالة الوطنية لتسيير الشباب “أنالج”؟ وموكلتي لديها أحكام قضائية صادرة باسم الشعب الجزائري ضدها؟”
ووجّه واعلي انتقادات للمفتشية العامة للمالية، مصرحا أن تقريرها يتضمن العديد من المغالطات، فبعد 10 سنوات، يقدّمون تقريرا بأثر رجعي، أين كانوا في سنة 2014؟ لماذا لم يقوموا بمهمتهم الكاملة في ذلك الوقت؟”
وأضاف الدفاع مرافعته: “سيدي الرئيس، أنا أتساءل لماذا لم يتم متابعة شركات الدولة والمؤسسات العمومية التي استفادت من المناقصات المتعلقة بتنظيم تظاهرة صيف 2014؟ ولماذا تم متابعة المتعاملين الخواص فقط؟ بل الأكثر من ذلك، فإنّ العديد من الأشخاص الذين تم ذكر أسمائهم في تقرير المفتشية العامة للمالية لم يتم متابعتهم “ماجابهومش”؟
واستغرب الدفاع من طريقة توزيع التهم بالجملة على جميع المتهمين، ثم التماسات النيابة التي طالبت في حق موكلته 6 سنوات وقال: “بالرغم من عدم وجود قرائن وأدلة تثبت الوقائع المنسوبة إلى موكلتي، يحق لي التساؤل على ماذا اعتمد قاضي التحقيق لتوجيه الاتهام؟ أنا سأقول لك، سيدي الرئيس، اعتمد على اتصالين أو 3 اتصالات بين موكلتي  والوزير خمري، وكذا المبلغ المالي الذي تحصلت عليها مقابل خدماتها المنجزة، والسؤال المطروح هل الاتصال بين شخصين جريمة يعاقب عليه القانون؟
ولكم واسع النظر، سيدي الرئيس، وعليه، ألتمس من سيادتكم البراءة”.

40 سنة في الترويج للسياحة الجزائرية.. وهذا هو جزاء سنمار
ومن جانبه، قدم المحامي ياسين قازم مرافعته القانونية بشأن موكله “ج. ب”، صاحب شركة نادي المغامرات الإفريقية، مؤكدا أن القضية تفتقر إلى الأسس القانونية التي تدين المتهم، كما أن شركة موكله تنشط منذ أزيد من 40 سنة وتروّج للسياحة الداخلية الجزائرية من دون الأجنبية، لاسيما الصحراوية منها .
وفي مرافعته استعمل كثيرا من الأدلة والقرائن التي من شأنها إسقاط التهم الموجّهة إلى موكله قائلا: “سيدي الرئيس، مربط الفرس في التقرير الذي أعدّته المفتشية العامة للمالية، هو التكلفة اليومية التي تم ذكرها والمقدرة بـ1500 دينار.. موكلي قام بعمليتين، الأولى تتعلق بنقل الشباب من أقصى الجنوب إلى الشمال، والعملية الثانية هي نقل الشباب من الشمال نحو الجنوب”.
وتابع الدفاع: “.. بالله عليك، سيدي الرئيس، هناك فرق شاسع بين “المخيم الصيفي” الخاص بالأطفال، وصيف الشباب الخاص بالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 سنة، فهل يعقل أن تتساوى تكلفة نقل الطفل والتي تقدّر بـ1500 دج لليوم والشاب البالغ الذي يتم نقله من الشمال نحو الجنوب.. الجواب لا سيدي الرئيس، فموكلي يقوم باستئجار سيارات رباعية الدفع لنقل هؤلاء إلى مختلف المعالم السياحية بعمق الصحراء الجزائرية، على شاكلة “الأهقار ولاسكرام” وغيرها، ناهيك عن تخصيص حافلات مجهزة بكل وسائل الراحة وقد تم كراؤها أيضا، والأكثر من ذلك، فإن موكلي يوفر عقود التأمين للشباب الذين يتكفل بنقلهم إلى الصحراء.. نعم، سيدي الرئيس”.
وخاض قازم في تفاصيل الوقائع الموجهة لموكله وركّز على 3 محاور تتعلق بالاستفادة من الصفقة بالتراضي، التسبيقات والأسعار، وقدّم لهيئة محكمة القطب الاقتصادي والمالي كل الوثائق على شاكلة دفتر الشروط الذي وضعه تحت تصرف رئيس الجلسة والذي يثبت أن موكله احترم جميع بنوده واتبع المسار الصحيح في الصفقات التي تحصل عليها وفقا للإجراءات القانونية المعمول به.
وانتقد المحامي تقرير خبرة المفتشية العامة للمالية التي قال عنها إنها “لم تأت إلا بالسلبيات”، ناسية “أن هذه التظاهرة، هي برنامج الدولة وتمت الموافقة عليه من طرف مجلس الحكومة”، موضحا أن موكله تحصل على تسبيقا أولا، وهو  حق أجازه قانون الصفقات العمومية في مادتيه 73 و74، كما فند علاقة موكله بأي موظف أو إطار بوزارة الشباب أو وكالة “أنالج”، متسائلا: “أين هو النفوذ الذي استغله موكلي وهو لا يعرف لا مدير الوكالة ولا إطارا في الوزارة”، ليلتمس الأستاذ قازم من هيئة المحكمة تبرئة موكله من جميع التهم الموجهة إليه.

طاهر بوخاري: المتعاملون الحلقة الأضعف في الملف
وباشر المحامي طاهر بوخاري، المتأسّس هو الآخر، في حق عدد من المتعاملين الاقتصاديين مرافعته بالقول: “سيدي الرئيس، هناك نوعان من المتعاملين:
– الفئة الأولى، “قدّمت خدمة عن طريق عرض الطلبيات الخاصة بالمستلزمات على غرار ألبسة وحقائب رياضية وغيرها للشباب المصطافين، باعتبار أن هؤلاء يحوزون على سجلات تجارية، ونشاطهم التجاري له علاقة بالطلبية، أي أن سجلاتهم قديمة وليست حديثة متزامنة مع تاريخ المشروع الوزاري المقرر في 2015، حيث أن هؤلاء قدّموا سند الطلبية مع عرض عينات من مستلزماتهم مرفقة بملف كامل وشامل لدى الوكالة الوطنية لتسلية الشباب”.
وأضاف الأستاذ بخاري: “بعد تقديم فواتير الدفع وقيمتها، يتم دفع المبالغ المستحقة عن طريق دفعات، ومع هذا فإن معظمهم لم يحصلوا على كامل مستحقاتهم المالية، إلا بعد طول المدة أو بعد قرارات صادرة من العدالة لصالحهم، أو عن طريق الاحتجاجات المتتالية أمام مقري وزارة الشباب و”أنالج”، أي بعد إجبار الوكالة على دفع المبالغ المالية المترتبة عليها، طبعا بعد أن تكبد هؤلاء المتعاملين خسارة جمة، ومع هذا سيدي الرئيس فهناك من لم يتحصل على مستحقاته المالية إلى حد يومنا هذا عكس ما جاء في تقارير الضبطية والمفتشية العامة للماليةIGF” “.
– الفئة الثانية، “فهم أصحاب الوكالات السياحية، الذين يملكون سجلات تجارية واعتماد من الجهات المعنية، بل الأكثر من ذلك سيدي الرئيس، هناك وكالات تزاول نشاطها منذ أزيد من 30 سنة، كما سبق لهم وأن قاموا بتمويل مختلف القطاعات الرياضية والجمعيات، والفرق الرياضية خاصة المخيمات، والترفيه ومختلف النشاطات الشبابية السياحية.”
وأردف الدفاع قائلا: “يعني هؤلاء المتعاملين أصحاب الوكالات السياحية، لديهم خبرة عريقة في تأطير الشباب والأنشطة الرياضية.. وفي وقائع ملف الحال، تقارير الخبرة لم تتطرق إلى الجانب المالي الذي يقع على عاتق هؤلاء المتعاملين، على شاكلة استئجارهم لمخيمات صيفية عبر الولايات المعنية بالتظاهرة، مع اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير، والوسائل اللازمة لحسن التكفل بالشباب حسب طاقة الاستيعاب والعدد ونوعية الخدمات بالرغم من حضور ومراقبة مفتشي الجهات المعنية المنظمة لهذه التظاهرة الأولى من نوعها في سنة 2015”.
وأوضح بوخاري، أن هذه التظاهرة انتهت بنجاح وبتحقيق الهدف المسطر أنذاك، وعاد المحامي إلى واقعة التعاقد عن طريق التراضي، قائلا “سيدي الرئيس، هذه قرارات سيادية صادرة من رئاسة الجمهورية، في فترة حسّاسة “2014 ـ 2015″، نعم، مشروع ضخم استفادت منها فئة محرومة من أبناء الجنوب، فمثل هذا القرار اتخذته الحكومة وتبناه وزير الشباب والمالية.

مقالات ذات صلة