الجزائر
بمشاركة طبّية ونفسيّة ودينية...

تظاهرة توعويّة لفائدة “أطفال القمر” وأوليائهم بتيميمون

خالد.م
  • 397
  • 0
ح.م

احتضنت مكتبة المطالعة العمومية لولاية تيميمون، تظاهرة جهوية توعوية لفائدة مرضى جفاف الجلد المصطبغ (أطفال القمر XP)، بمشاركة الولايات الجنوبية عين صالح، أدرار، إليزي، بشار وتمنراست، في مبادرة إنسانية وصحيّة، لاقت صدى واسعا لدى العائلات والمهنيين على حدّ سواء.
وجاءت هذه التظاهرة، بتنظيم من جمعية رعاية الأيتام والأرامل لولاية تيميمون، وبالتنسيق مع جمعية “سعادة أطفال القمر” القادمة من العاصمة، والمعروفة بنشاطها في رعاية ومرافقة أطفال القمر، وذلك تحت رعاية والي ولاية تيميمون، الذي حضر فعاليات الملتقى، وأشرف على تأطيره، وسهر على إنجاحه، تأكيدا لاهتمام السلطات العمومية بهذه الفئة الهشة ودعمها للمبادرات ذات البعد الإنساني والصحي.

البروفيسور زموري: الفهم الصحيح للمرض خطوة أولى نحو التعايش الآمن

وشهد الملتقى، حضورا معتبرا لأولياء المرضى مرفقين بأبنائهم من أطفال القمر القادمين من مختلف الولايات المشاركة، إلى جانب أطباء من تيميمون من مختلف التخصصات، ومسؤولين محليين، وممثلين عن وسائل الإعلام، إضافة إلى أخصائيين اجتماعيين وأهل العلم الشرعي، ما أضفى على اليوم التحسيسي طابعا تكامليا جمع بين الأبعاد الطبية والاجتماعية والنفسية والدينية.
وفي إطار تعزيز المحتوى العلمي للتظاهرة، نجحت جمعية “سعادة أطفال القمر” في إستقدام البروفيسور زموري فاطمة الزهراء من المستشفى الجامعي مصطفى باشا، وهي من أبرز الأسماء الوطنية التي اشتغلت لسنوات طويلة على حالات أطفال القمر.
وقد حضرت إلى تيميمون، لتكون قريبة من الأطفال وذويهم، حيث قدّمت عرضا علميا مبسّطًا وعميقًا في آن واحد، تناول طبيعة المرض، أسبابه، مخاطره، وسبل الوقاية والتكفل، مع التأكيد على أهمية الفهم الصحيح للمرض كمدخل أساسي للتعايش الآمن معه.
ومن جهتها، تطرقت الأخصائية النفسية لوني، في مداخلتها إلى أهمية الدعم النفسي والمتابعة النفسية المنتظمة لأطفال القمر، وكذا مرافقة عائلاتهم، مؤكدة أن “التكفل النفسي يُعد أمرا أساسيا للعلاج الطبي، لما له من دور محوري في تعزيز قدرة المرضى وذويهم على التكيف مع المرض والتقليل من آثاره النفسية والاجتماعية.”

تكوين الإطارات الطبية المحلية تعزيزا للتكفل الصحي
ومن جهتها، فتحت البروفيسور زموري باب النقاش للإجابة عن مختلف تساؤلات الأولياء والأطباء، في جلسة تفاعلية لاقت اهتماما كبيرا، كما أبدت استعدادها لتكوين الإطارات الطبية المحلية، في خطوة من شأنها تعزيز قدرات التكفل الصحي بأطفال القمر في ولايات الجنوب.
وعرفت التظاهرة مشاركة علمية عن بُعد عبر (الزوم)، تمثلت في مداخلة البروفيسور سعادة من المستشفى الجامعي الدويرة بالعاصمة، المختصة في جراحة الوجه والفك، والتي اشتغلت ولا تزال في تنسيق وثيق مع البروفيسور زموري حول التكفل بمرضى أطفال القمر. وبدورها، ركّزت مداخلتها على الجوانب الجراحية المرتبطة بمضاعفات المرض، وأهمية التشخيص المبكر والمتابعة متعددة التخصصات.
مؤكدة أن التكفل بأطفال القمر “لا يقتصر على الوقاية من أشعة الشمس فقط، بل يشمل أيضًا مرافقة طبية دقيقة لمعالجة التشوهات والمضاعفات المحتملة، بما يحفظ للطفل كرامته ونوعية حياته”.
وفي كلمة مؤثرة ألقتها خلال اللقاء، أكدت البروفيسور زموري أنها قدمت لا بصفتها أستاذة في الأمراض الجلدية فقط، بل “كحاملة لأمانة إنسانية منذ أكثر منذ سنوات من البحث العلمي والمتابعة الميدانية”، ومعتبرة أن العلاقة مع أطفال القمر وعائلاتهم تجاوزت الإطار الطبي لتتحول إلى “مسؤولية أخلاقية تفرض بذل أقصى الجهود، للتخفيف من معاناتهم والدفاع عن حقهم في العيش بكرامة وأمان” على حد قولها.
وشدّدت المتحدثة، على أن المعركة مع هذا المرض تبدأ بالفهم الصحيح، وتستمر بالحماية الدقيقة والالتزام الصارم بالإجراءات الوقائية، مطمئنة الأولياء بأن أطفال القمر ليسوا وحدهم، و”أن العلم حين يقترن بالعمل الإنساني، يصبح أملا حقيقيا في مستقبل أفضل”.
كما تخللت التظاهرة عملية توزيع أقنعة واقية خاصة بأطفال القمر، وكذا مراهم بالإضافة إلى هدايا، في مبادرة عملية تهدف إلى تعزيز وسائل الحماية اليومية لهؤلاء الأطفال، والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض للأشعة فوق البنفسجية، خاصة في ولايات الجنوب.
وخلّفت هذه التظاهرة الجهوية “ارتياحا” كبيرا لدى العائلات المشاركة، التي ثمّنت الجهود المبذولة، وأكدت أهمية مواصلة مثل هذه المبادرات التحسيسية والتكوينية، لما لها من أثر مباشر في رفع الوعي، وتقديم الدعم النفسي، وتحسين ظروف التكفل الصحي بأطفال القمر، خاصة في المناطق البعيدة عن المراكز الاستشفائية الكبرى.

مقالات ذات صلة