تعاهدات… بدون آثار
التعاهدات.. لكل يلزم ويجزم بأن شهر رمضان لن يكون كسابقيه من حيث الوفرة، ومستوى الأسعار، والرفاء بدءاً من وزير التجارة.. ووصولا لوزير الأوقاف المكلف “بشؤون” المساجد، وإن كان خللا في التعاهدات فاللوم للمواطن “المسكين” بإلصاق له تهم الاستهلاك المفرط، وتقلبات الأسواق..؟! وغيرها من الشمّاعات ما أنزل الله من سلطان.
-
والقائمة قد تطول وتطول ولذلك رمضان الذي يحيى على وقع “القفف التضامنية”…!!. رمضان غير عادي، بحكم أن الأصل العيشة اليسيرة والهنيئة، و”القفف التضامنية هي الاستثناء ولكن في ظل التعاهدات، والردة، انقلبت الموازين والمفاهيم. فأصبح الأصل استثناء والاستثناء أصلا، ودخل التخلاط والتبلعيط، فحتى القفف التضامنية تصنف بالنجوم والمناطق، وما أخفى أعظم!!!
-
هذه المظاهر قد تزداد حدة في شهر الفضيل، والذي يعد مؤشرا بامتياز على غلاء المعيشة وعدم التحكم في الأسواق، وانتشار التجارة الفوضوية، وكأن ليست لنا وزارة التجارة، ولا حتى جهة منطقة للأسواق.
-
وهذه التعاهدات، كذلك تمتد للوفرة التي بشر بها الجزائريون خلال الشهر الكريم والأسعار المحددة سلفا أو المعتمدة منذ البداية، ولكن الواقع شيء آخر، ولذلك أتساءل، يا أيها المسؤولون، هل فعلا تذهبون للأسواق؟! أم أن منتجات السوق هي التي تأتي إليكم خوفا من فضائح الوقع اليومي!!!
-
ويبدو أن الصيام وآثاره، امتدت بأثارها السلبية لباقي المجالات الأخرى، فالأحزاب السياسية صائمة عن الواقع، بعدم الإحراج، أو السكوت عن مستور الحياة اليومية للجزائريين، من غلاء، وندرة في بعض المواد… فالحياة السياسية أصبحت تتحرك من خلال الوكلاء وليس التعاهدات التي قطعت تجاه أفراد الشعب، والوكلاء لا يهمهم سوى التمديد في الامتيازات بعيدا عن كل التعاهدات الأدبية والأخلاقية أو المسؤولية القانونية في “إسعاد” أفراد الشعب!!..
-
وسياسة التعاهدات، قد تمتد ـ للأسف ـ لبعض القطاعات الأخرى التي تمس “الحياة اليومية” للمواطن والزوالي البسيط، ولذلك ندعو بداية في شهر الكريم من يحبّه الله أن لا يمرض، فالصحة في الجزائر لم يبقى فيها سوى صحة الوجه..!! فالدواء واقتناءه لبعض فئات المرضى أصبح من المعجزات المستحيلة، رغم الادعاء بإنكماش ـ نظريا ـ قائمة ندرة بعض المواد الصيدلانية، وتخصص لها موائد، وندوات صحفية لتسويق المفهوم التآمري لانعدام بعض الأصناف من الأدوية!! بربكم أيعقل هذا التصرف في بلد يحترم نفسه؟!. الإجابة أتركها لكم… فحتى بعض الأقسام الاستعجالية في المستشفيات صائمة، مما أثر سلبا بالتكفل الجدي والحقيقي للمرضى.. وإنني لن أجرؤ على القطاع بقدر ما استنطق الواقع، وما تبعه من تعاهدات، وكأنها “شربة ميّه” على حد قول إخواننا المصريين…
-
تعهدات.. قد تمتد لقطاع البريد، أو انعدام السيولة المالية، التعاهدات وبازدياد عدد الحصلات الإلكترونية أي بالعالمية “عبّز تسيل”، ولكن رغم “العباز” و”التعباز”، فالأمور راكدة وكأن الوعود هي وعود جرائد، أي حبر على ورق، ومؤشري في ذلك، الاكتظاظ اليومي في مكاتب البريد خلال طول الأسبوع وعلى مدار أوقات الافتتاح وبدون انقطاع حتى إغلاق المكاتب البريدية…
-
لذلك أتساءل هل سياسة التعاهدات هي ”مزية” في حق المواطن، أو هو من صميم الخدمة العامة، وفرضا في حالة الإخلال من المسؤول، هل تستوجب تحريك المسؤولية في حق هؤلاء…
-
قد تبدو هذه التساؤلات، لدى البعض خيالية ولكن في الدول التي تحترم نفسها، هي من صميم الخدمة العامة، فشعارات تقريب الإدارة للمواطن، أو الإدارة في خدمة الشعب والمواطن، قد تبدو بهذه الأبجديات البسيطة، كما أن الخدمة العمومية لا تسير من خلال التعاهدات، بقدر ما تسير من خلال دفتر شروط محدد سلفا، واضح الرؤية، وكل واحد يعرف رسالته، وأي تقصير أو تهاون أو لامبالات، تتبعه نتائج وتبعات قانونية… ولكن هذا المعايير المتعارف عليها دوليا، وحتى في العديد من الدول التي كنّا نصفها بدول الموز والرمان!!… تطبق فيها المعايير بصرامة وجدية... فسياسات التعاهدات، أو سياسة أحيني اليوم وأمتني غدا، قد لا تصمد، فهي تطول من أمد الازمة، أو هي تخفي العورات بقدر ما تنتج حلولا…
-
وأخيرا، رمضان كريم، وأعاده الله علينا وعليكم بالصحة والعافية، وكل عام وأنتم بخير.