الشروق العربي

تعدد المعايير في العير قبل النفير

عمار يزلي
  • 346
  • 0

تعدد المعايير وليس فقط “ازدواجيتها”، عندنا في العالم العربي والإسلامي، ألعن من تلك الموجودة والمشهورة في العالم الغربي! لقد شاهدنا وتابعنا لسنوات كيف أن الغرب يزن الأمور بمعايير مزدوجة انطلاقا من الأنانية الغربية التي تجعل من الأمريكي والأوروبي مركزا للعالم، لكل أشكال المعايير العالمية والإنسانية، وكل من يخالفها فهو “إرهابي” أو “غير متحضر” أو “متشدد” أو “عنصري” أو “معاد للسامية”.. إلخ..

 في عالمنا العربي والإسلامي، نحن لا نملك ازدواجية المعايير، بل تعددية المعايير! ليس لأننا نريد ذلك، بل لأننا أحيانا نكون أغبى من ذلك! اعلامنا العربي يمارس ضدنا كثيرا من الدجل والغباء منقطع النظير دون خجل ولا وجل، لا من الناس ولا من الله عز وجل! في الغرب، تجد الخبر والمعلومة رغم أنها ملفقة، مصنوعة وملفوفة ومصفوفة بطريقة تجعل المنطق يتحكم في الخبر، مهما كان المضمون، أما عندنا، فلا منطق ولا هم يحزنون! فوضى وتخبط وتناقض لا يستحق عناء تحليل سيميولوجي ولا حتى لغوي!

في مصر الجديدة، مع غزة الحالية المتبدلة بحكم تبدلنا نحن جميعا عنها، بدت التناقضات مضحكة في الإعلام المصري السلطوي والمحسوب على التيار المستقل (عن الشعب)..! ففي نفس الوقت الذي كان التلفزيون المصري يبث قبل شهر صورا للقاء وزير المخابرات المصرية لزعيم حماس في غزة (الإرهابية!)، كانت الإشادة كبيرة بحماس وفضائلها في غزة، مع أنها قبل يومين من ذلك، كانت نفس الأوساط تتحدث عن حماس الإرهابية المتسللة، الداعمة للإرهاب! بل، وفي نفس الوقت، الذي كان خبر اللقاء يبث تلفزيونيا، كان خبر مناقض يمر في شريط الأخبار أسفل صور وزير المخابرات المصرية وهو يتعانق مع هنية: خبر عن “محاكمة مرسي في قضية التخابر مع حماس”! حتى أنه حتى الحمار لو يعرف القراءة.. وأكيد سيعرف، لأنه إن لم يقرأها، سيشمها! كان سيضحك ويتساءل بتعجب بالغ الحيرة: من يتخابر الآن مع من؟.. لماذا وفقط الآن، صارت حماس غير إرهابية، وقبل ذلك كانت كذلك، حتى أنه يحاكم رئيس جمهورية منتخب شعبيا بالتخابر معها؟ وجوه إعلامية طالما شتمت وشمتت في حماس وغزة وحملتها كل الجرائم والاغتيالات في حق جنود مصريين ورجال القضاء، وحرضت عليهم لإطباق الحصار المطبق عليهم وتجريمهم وتصنيفهم ضمن خانة الإرهاب العالمي، تعود هذه الأوجه اليوم لتبيض صفحة حماس الإخوانية.. فقط لأنها توصلت إلى صفقة اتفاق مع السلطة في الضفة بتنسيق مخابراتي أمني مع مصر وسلطات غزة!

أشياء لا يمكن أن تفهم ولا أن تدخل عقل عاقل! الإرهابي الخطير المجرم، يصبح في 24 ساعة، زعيما ومتحضرا، ويستقبل بالأحضان، وتمسح عنه سجلاته الإرهابية في رمشة عين! فمن المخطئ؟ ومن هو الكذاب الأشر؟ لا شك أنه لا داعي للإجابة على هذا التساؤل، لأن أي عاقل سيعرف الإجابة!

خلاصة الهم، أن إعلامنا العربي والإسلامي، رغم كل ما يملك من مقومات بشرية ومادية، لا يزال رهين “الاحتباس الحراري الرسمي”، يطبل على مزامير سلطة سمعية بصرية لا ترى ولا تسمع، وسلطة مكتوبة، كتب لها ألا تكتب إلا ما كُتب لها أن تكتب! وأن أخلاقيات العمل الصحفي والمهنية، قد تضرب عرض الحائط، إذا ما لبست لبوس الخطاب السياسوي غير المهني!

نقول هذا، ونحن على مشارف تكوين ضبطية في مجال الصحافة المكتوبة عندنا، والتي عرفت تطورا كبيرا كميا وكيفيا، وتفوق حيادية تلك المسماة نفسها “مستقلة” في مصر! هذا باستثناء، ربما قناة ويومية واحدة من بين العشرات عندنا من يطبلون ليلا لـ (الأ) فلان، ويزمرون نهارا لعلان! مع ذلك يبقى إعلامنا بحاجة إلى نجاعة أكبر ودعم مالي وخبراتي ومهني بعيدا عن سلطة المال والأعمال وسياسة الإملاء.. والنحو والصرف!

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!