تعديل الدستور سيكون مشابها لتعديل عام 2008
أرجع النائب لحضر بن خلاف، عن جبهة العدالة والتنمية، موجة التحولات الديمقراطية في المنطقة العربية، إلى اصطدام الشعوب بواقع ظل ولمدة طويلة حبيس أنظمة حكم شمولية تسلطية قائمة على ديكتاتورية الحزب الواحد والشرعية الثورية، ونخبة محدودة تحتكر مجريات الحياة السياسية والاقتصادية.
وأوضح بن خلاف، في مداخلة له في ندوة حول صعوبات الانتقال الديمقراطي في دول شمال إفريقيا، احتضنتها الرباط أيم 25 و26 و27 أفريل المنصرم، بأن تعطش الشعوب إلى الحرية والمشاركة في القرارات وتأسيس الحكم الراشد بعد المعاناة الطويلة، جعل من الديمقراطية مطلبا شعبيا من أجل بناء نظم سياسية تعبّر عن الإرادة الشعبية، وتؤمن بالحريات ومفهوم المواطنة. وبخصوص الجزائر، اعتبر بن خلاف أن التحوّل السياسي الجزائري منذ سنة 1989، لم يكن انعكاسا لقناعة السلطة بمبدأ حق الشعب في اختيار حكامه ومراقبتهم، وما يتطلبه هذا الحق من تعددية حزبية وتداول سلمي على الحكم ومن حقوق وحريات، وإنما كان واقعا أفرزته الظروف في ذلك الوقت.
وبناء على هذه المعاينة، وصل المتحدث أن دستور 1989، الذي أرسى النواة الأولى للتحول الديمقراطي التعددي، جاء مليئا بالتناقضات والفراغات، ولم يكرس توازنا حقيقيا بين السلطات، ولم يحفظ الحريات أو يمنع التعسّفات والتجاوزات بما يجعل من التعددية الحزبية أداة قوية لإشراك الشعب في تسيير شؤون البلاد على أساس المفاضلة بين البرامج والأشخاص، وقد زاد الطين بلّة، افتقار النخب النافذة للثقافة الديمقراطية وهو ما نتج عنه توقيف المسار الديمقراطي والانتخابي سنة 1992.
ورغم أن دستور 1996 حاول معالجة الفراغات، إلا أن النظام السياسي لا يزال في حاجة إلى رعاية تربكه بمبادئ الديمقراطية، كمبدأ الفصل بين السلطات وسيادة القانون والتداول السلمي على الحكم عن طريق انتخابات حرة تعددية ونزيهة.
وانتهى لخضر بن خلاف، عن حزب العدالة والتنمية المعارض، إلى التساؤل عن قدرات الجزائر في بناء مشروع ديمقراطي قائم على الحداثة، مشيرا إلى إعلان السلطة في أفريل 2011 عن جملة من الإصلاحات خصت تعديل نصوص تشريعية لها علاقة بالممارسة الديمقراطية مررتها عبر برلمان مطعون في شرعيته، غير أن العملية أثارت جدلا كبيرا لأنه لم يسبقها إجراء مشاورات مع الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني، كما أنه كان من المفروض أن تكون البداية بتعديل الدستور، فضلا عن أن النظام سعى إلى إفراغ هذه القوانين من محتواها، وهو اليوم يتأهب لتعديل الدستور عن طريق البرلمان، كما فعل سنة 2008 بمناسبة الانتخابات الرئاسية لسنة 2009.