تعرضت للاغتصاب وأعيش في عذاب!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
معكم البسمة الذابلة من الشرق، عمري 22 سنة، أوسط إخوتي، وأعيش في عائلة محافظة جدا، والدي إمام مسجد ووالدتي مرشدة دينية، وأنا وإخوتي نحفظ ما تيسر من القرآن والأحاديث ونخشى الله كثيرا لكن أنا قصتي مؤلمة جدا، مؤلمة لدرجة أني أبكي بلا توقف من سنة تقريبا، وكيف لا أبكي وقد تدنس عرضي دون رغبة مني وأقسم لكم بهذا..
لا أنكر أني تحدثت برغبتي مع شقيق صديقتي وأني نسجت معه خيوط علاقة غرامية لكن والله شاهد على ما أقول كانت نيتي الزواج والتعفف ولم يخطر ببالي أن أتعرض لمكيدة وأفقد الرغبة في الحياة..
لقد استدعتني صديقتي العام الماضي إلى منزلها وكانت وحدها مع أخيها هناك كون والديها ذهبا إلى ولاية ميلة لزيارة أقارب لهم.. استدعتني وخرجت بطلب منه على أمل أن تعود خلال نصف ساعة فقط نكون قد أتممنا فيها أنا وهو حديثنا عن الزواج والمستقبل.. شعرت بالخوف في البداية ولكن لثقتي بهما بقيت على استحياء..
خرجت صديقتي ولم أنتبه أنه أغلق الباب وراءها بالمفتاح واعتدى عليا مباشرة ولم تشفع له توسلاتي.. لم يرحم ضعفي وقلة حيلتي ولا براءتي واستباح عرضي في وقت قصير.. استباحه وصورني عارية ثم هددني إن أخبرت أحدا أن ينشر الصور ليلحق العار بعائلتي.. قال أنه عليّ الصمت المطبق وأن أخته لا ينبغي أن تعرف..
خرجت من بيته مكسورة الخاطر ومحطمة المشاعر وأغلقت على نفسي غرفتي ولم أكلم من يومها أحدا، عائلتي تظن بأني تعرضت للسحر أو المس وصديقتي تلح على الاتصال بي لكن دون فائدة.. كرهت كل شيء وكرهت حياتي ولم أجد الخلاص لعذابي.. فكرت في مصارحة أمي ولكن خفت من أن أصدمها.. فكرت أن أبلغ الشرطة لكن خفت من الفضيحة.. فكرت أن ألوم صديقتي على تركها لي وحدي لكن خفت إن هي واجهته أن ينشر صوري.
ظننت بأن الأمر توقف عند تلك الحادثة، ولكن بعد مرور وقت يسير صار يتصل بي ويطلب مني أن ألتقيه كي يعاشرني معاشرة الأزواج، وهو ما لم أستجب له فبدأ بتهديدي بالصور.. نعم يا إخوتي لقد حطم حياتي ودمر مستقبلي وجاء أخيرا ليبتزني كي يغرقني في بحر المعاصي أكثر فأكثر.. لحد الساعة أنا رافضة وهو لم يفقد الأمل.. في كل مرة يحاول وأنا أتمنع ولا أدري ما سيحل بي..
كان يطلب المعاشرة أو المال وكنت أعطيه المال في كل مرة.. لقد سرقت خاتم أمي وأعطيته له، ودائما أختلس المال من والدي ولا أدري ما ستكون النهاية.. ألمي كبير جدا ولا حل لمشكلتي غير الموت.. صرت أدعوا على نفسي بالموت وأتمنى أن يستجيب الله دعائي كي أرتاح وأريح عائلتي من همي لأني لم أكن ابنة صالحة ولو كنت كذلك لما سرت كالنعجة العمياء نحو حتفي.
البسمة الذابلة/ جيجل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
تحية طيبة أختي الفاضلة وبعد:
في البداية أسأل الله أن يخفف عنك ما أهمك وأن يهبك الصبر لمواجهة الآتي مهما كان صعبا، وأطلب منك أن تستغفري كثيرا كي تجدي الخلاص وتشعري بالراحة، لأنه صراحة ما تعرضت له أمر مرعب جدا ولا يمكن السكوت عنه بأي حال من الأحوال وكان حري بك بمجرد حصوله أن تبلغي الشرطة وتتحملي مسؤولية إقامة علاقة عاطفية معه أمام والديك، لكن أنت فضلت الصمت وها أنت تعيشين في عذاب دائم بسبب الابتزاز المتواصل..
صدقي يا أختي أنه لن يتوقف عن ابتزازك، وما دمت تستجيبين له فسيطالبك بالمزيد إلى أن ينفذ المال ولا تجدي بدا من معاشرته خوفا من الفضيحة، وذاك الخوف سوف تدفعين ثمنه غاليا من كرامتك وعفتك وأخلاقك وراحة بالك وضميرك وأشياء أخرى.. ذاك الخوف سوف يقودك إلى حتفك إن لم تتمردي عليه وتعلني التحدي..
أنت أخطأت حين صدقت وعود ذاك الرجل وأخطأت أكثر حين سمحت له باستدراجك لفخه، لكن لم يفت الأوان لجعله ينال عقابه، ومادام يبتزك فيمكنك تسجيل تهديداته والتقدم بشكوى ضده.. نعم لا بد من كبح جماحه كي لا يضرّ غيرك، إذ ما فهمته من خلال حديثك عنه أنه من الممكن أن يكون مدمنا على المخدرات وتلك طامة كبرى..
الموت ليس حلا للمشكلة يا أختي وأنصحك أن تدعي لنفسك بالمغفرة والقوة وليس بالفناء.. عليك أن تثبتي له أنك لا تخافينه وذلك طبعا بعد تسجيل تهديداته.. واجهيه وإياك أن تخبريه برغبتك في إبلاغ الشرطة فهو من النوع الخطر على ما يبدو وبإمكانه فعل أي شيء.. لا تعطيه مالا ولا تذهبي إليه واتركيه يهدد ومن بعدها عليك بالضربة القاضية وأهلك إن كانوا مثقفين أكيد سوف يتجاوزون الصدمة ويعينونك على الشفاء..
إن هذا ابتلاء لك ولهم ولا بد من الصبر.. لا بد من القوة وحسن الظن بالله وكثرة الاستغفار وبالتأكيد سوف يجعل الله من بعد عسر يسرا.. ومن يدري لعلك تجدين رجلا يقبل بك ولا يلتفت لماضيك، فالدنيا لا تخلو من الشرفاء وأصحاب النخوة والرجولة والشهامة والله ولي التوفيق.
للتواصل معنا: