تعرّف على تفاصيل “رحلة غامضة” نقلت فلسطينيين من غزة إلى جوهانسبرغ
بدأت خيوط القصة بفيديو من طائرة عالقة في جوهانسبرغ تحمل عشرات الفلسطينيين محاصرين بلا ماء ولا طعام، ورحلة مجهولة لا تحمل أي شعار أو رقم.
وصل 160 فلسطينيا من قطاع غزة، الخميس، إلى مطار “أو آر تامبو” في جوهانسبرغ، عبر رحلة “غير معتادة” نظمتها مؤسسة تبين لاحقا أنها غير مسجلة، رفضت السلطات الجنوب أفريقية في البداية السماح لهم بالنزول.
وكشفت التحقيقات أن الرحلة التي أقلّت الفلسطينيين من قطاع غزة نظمتها مؤسسة مشبوهة، مما أثار مخاوف من عمليات تهجير غير معلنة.
وبحسب شهادات الركاب التي نشرتها وسائل إعلام دولية وجنوب أفريقية لاحقًا، كشفت أن منظمة جمعت منهم ما بين 1500 و5000 دولار للفرد لقاء “إخراجهم من غزة”، قبل أن تختفي تمامًا بعد تنفيذ الرحلات الأولى.
وجرى تجريد المسافرين من كل شيء تقريبًا “الحقائب تُركت خلفهم، الهواتف صودرت، حتى الملابس الزائدة لم يُسمح بإبقائها.”
رحلة بلا وجهة ولا ختم على جوزات السفر
واكتملت بعض فصول القصة في مطار رامون، حيث صعد الفلسطينيون إلى طائرة بلا شعار ولا رقم رحلة، بلا إعلان عن الوجهة، وبلا أي عنصر يوحي بأنها رحلة رسمية. والأخطر من ذلك، وهو ما كشف عنه لاحقًا مسؤولون في الهجرة بجنوب أفريقيا، أن الكيان الصهيوني لم يختم جوازات سفر أيٍّ منهم وهي بداية تنفيذ خطة التهجير المقنّع.
وأُبلغ المسافرون بموعد المغادرة من غزة قبل ساعات قليلة، وطُلب منهم حمل حقائب ظهر صغيرة، لكن عند عبورهم معبر كرم أبو سالم، مُنعوا حتى من هذه الحقائب، وأُتيح لهم فقط حمل الهواتف وجوازات السفر وبعض المال.
وحسب ما تم تداوله هبطت الطائرة أولا في نيروبي بكينيا، قبل نقلهم إلى طائرة مستأجرة متجهة إلى جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا.
وكشفت شهادات الركاب أن المنظمة التي سيرت الرحلة تُدعى “المجد أوروبا” (Al-Majd Europe)، وهي جهة ادعت أنها تتولى ترتيب الرحلات. لكن حسب وسائل إعلام محلية المنظمة غير موجودة قانونيًا، وموقعها الإلكتروني الذي أُنشئ في فيفري من العام الجاري يستخدم صورًا لأشخاص تولّدهم برامج الذكاء الاصطناعي، وأن أرقام الهاتف المستخدمة تعود لجهات استخباراتية تابعة للاحتلال.
ليست الرحلة الأولى..
لم تكن الرحلة الأولى ففي 28 أكتوبر الماضي، وصلت رحلة تقل 176 فلسطينيا من قطاع غزة، وتم استقبالهم في جنوب أفريقيا برسائل عبر “واتساب” تحدد لهم سيارات “أوبر” لنقلهم على نفقتهم الخاصة إلى بيوت ضيافة وفنادق رخيصة في مناطق متفرقة من جوهانسبرغ.
وبعد ذلك تم حجز إقامة لهم لمدة 7 أيام فقط، ثم انقطعت الجهة التي نظمت سفرهم عن التواصل معهم وتركتهم في حالة من الضياع الكامل.
ونقل “موقع الجزيرة نت” رد السفارة الفلسطينية في جنوب افريقيا حيث أصدرت بيانا أوضحت فيه أن الفلسطينيين وصلوا دون أي إشعار أو تنسيق مسبق، وأن منظمة مضللة وغير مسجلة استغلت الظروف الإنسانية المأساوية لأهالي قطاع غزة، وجمعت الأموال منهم، وسهلت سفرهم بطريقة غير مسؤولة، ثم حاولت التنصل من أي مسؤولية عند ظهور التعقيدات.
وأكدت السفارة أنها عملت منذ اللحظة الأولى بالتنسيق مع السلطات الجنوب أفريقية لحل الأزمة، وأعربت عن تقديرها العميق للقرار الإنساني بمنح تأشيرات دخول لمدة 90 يوما، وحثت أبناء الشعب الفلسطيني على توخي الحذر في التعامل مع مثل هذه المنظمات أو أي وسطاء غير رسميين.