تغيير طريقة صرف أموال الوزارات بداية من أكتوبر الجاري!
مسؤولو البرامج يستطيعون توزيع الاعتمادات المبلغة حسب الأنشطة بصفة تدريجية خلال السنة المالية
اعتمادات نفقات المستخدمين والتسيير والتحويل يمكن إبقاؤها غير موزعة لمواجهة الاحتياجات الطارئة
أدخلت وزارة المالية تعديلات جديدة على طريقة إعداد وتعديل وثائق البرمجة الميزانياتية، من خلال منشور مؤرخ في 5 أكتوبر 2026 يعدل ويتمم المنشور رقم 8162 المؤرخ في 2 نوفمبر 2022 والمتعلق بالبرمجة الميزانياتية، حيث أقرت إجراءات أكثر مرونة في التعامل مع الاعتمادات المالية للوزارات خلال السنة، وسمحت لمسؤولي البرامج بتوزيع جزء من الاعتمادات تدريجيا حسب الاحتياجات الفعلية، مع تقليص حجم الوثائق والإجراءات المطلوبة عند كل تعديل.
واطلعت “الشروق” على مضمون المنشور الجديد، الذي يخص أساسا كيفية إعداد وثيقة البرمجة الأولية للاعتمادات ومناصب الشغل، والإجراءات الجديدة الخاصة بتعديلها خلال السنة المالية، في إطار مسعى لتبسيط وتكييف آليات تسيير هذه الوثائق، وتخفيف الإجراءات المرتبطة بتحيينها، بما يكفل مرونة أكبر في تسيير الاعتمادات المالية، ويعزز فعالية تنفيذ الميزانية ويحسن متابعتها.
ويحافظ المنشور الجديد على الإطار العام الذي وضعه منشور نوفمبر 2022، لكنه يدخل تعديلات عملية على طريقة التعامل مع الاعتمادات التي تكون مفتوحة أو مبلغة، وعلى كيفية تعديل وثائق البرمجة كلما طرأت تغييرات على الاعتمادات أو مناصب الشغل، وبموجب الإجراء الجديد، يمكن لمسؤول البرنامج، عند الاقتضاء، إنشاء بندين على مستوى كل برنامج فرعي في الجدول رقم “2.1 ـ برمجة اعتمادات البرنامج” من وثيقة البرمجة الأولية للاعتمادات ومناصب الشغل المالية.
ويخصص البند الأول الاعتمادات المفتوحة غير المبلغة، وهي الاعتمادات المالية المضمنة في مرسوم توزيع رخص الالتزام واعتمادات الدفع المفتوحة بعنوان ميزانية الدولة بموجب قانون المالية، والموجهة إلى عمليات الاستثمار العمومي المسجلة في الباب الثالث الخاص بنفقات الاستثمار والباب الرابع الخاص بنفقات التحويل، لكنها لم تبلغ بعد من طرف المصالح المركزية لوزارة المالية وفقا للإجراءات الخاصة بها.
أما البند الثاني فيخصص للاعتمادات المبلغة غير الموزعة، حيث يمكن لمسؤول البرنامج أن يباشر توزيع الاعتمادات المالية التي تم تبليغها من طرف مصالح وزارة المالية بصورة تدريجية، وحسب الأنشطة، بما يتوافق مع متطلبات التسيير والاحتياجات الفعلية التي تظهر خلال السنة المالية.
ويشمل ذلك الاعتمادات المفتوحة في الباب الأول الخاص بنفقات المستخدمين، والباب الثاني الخاص بنفقات تسيير المصالح، والباب الرابع الخاص بنفقات التحويل، عندما لا يكون مسؤول البرنامج قد قرر توزيعها على الأنشطة، بحيث تبقى متاحة لتلبية مقتضيات التسيير أو مواجهة احتياجات قد تطرأ أثناء السنة، كما يشمل الأمر اعتمادات الدفع المبلغة من مصالح وزارة المالية والمخصصة لعمليات الاستثمار العمومي المسجلة ضمن الباب الثالث والباب الرابع، والتي لم يوزعها مسؤول البرنامج على الأنشطة، وذلك قصد الاستجابة للاحتياجات الفعلية للمشاريع التي هي قيد الإنجاز.
وتحمل هذه الإجراءات الجديدة دلالة مهمة في طريقة تسيير الاعتمادات، إذ لم يعد توزيع كل الاعتمادات بالضرورة يتم دفعة واحدة على مختلف الأنشطة منذ بداية السنة، وإنما أصبح بإمكان مسؤول البرنامج الاحتفاظ بجزء من الاعتمادات المبلغة غير موزع، ثم توزيعه تدريجيا عندما تظهر الحاجة الفعلية إليه، وفقا لما تسمح به الإجراءات الجديدة.
وفي المقابل، أدخل المنشور تغييرا واضحا على طريقة تعديل وثائق البرمجة خلال السنة المالية، إذ يتولى مسؤول التقسيم العملياتي، أي مسؤول البرنامج أو النشاط أو، عند الاقتضاء، النشاط الفرعي، تعديل وثيقة البرمجة للتكفل بالتغييرات التي تطرأ على الاعتمادات المخصصة ومناصب الشغل، وتشمل هذه التغييرات عمليات النقل والتحويل والتبليغ وحركة الاعتمادات، إضافة إلى التغييرات المتعلقة بمناصب الشغل.
وتعد وثيقة برمجة معدلة من طرف مسؤول التقسيم العملياتي، على أن تخضع لرقابة المراقب الميزانياتي المؤهل، طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما، غير أن أبرز ما جاء به المنشور الجديد يتمثل في التخلي عن ضرورة إعادة إعداد وثيقة البرمجة الأصلية كاملة عند كل تعديل، فابتداء من تاريخ إمضاء المنشور، تقتصر وثيقة البرمجة المعدلة، أيا كان مستواها، سواء تعلق الأمر بالبرنامج أو النشاط أو النشاط الفرعي، على الجزء المعني بالتعديل والتغييرات المرتبطة به فقط، مع إضافة عبارة “الباقي من دون تغيير”.
ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيض وتيسير إجراءات تعديل وثائق البرمجة الميزانياتية، وتفادي إعادة إعداد الوثيقة الأصلية بأكملها كلما وقع تغيير في الاعتمادات أو مناصب الشغل المخصصة للتقسيم العملياتي، وبالرغم من هذا التخفيف في الإجراءات، أبقى المنشور على آلية للمراجعة الشاملة والدورية. فعند نهاية كل سداسي من السنة المالية، أي في 30 جوان و31 ديسمبر، يتولى مسؤول البرنامج، بالتنسيق مع مسؤول الوظيفة المالية ومسؤول النشاط، وعند الاقتضاء مسؤول النشاط الفرعي، كل فيما يخصه، إعداد وثيقة برمجة شاملة تتضمن مجموع التعديلات التي تم إدخالها خلال الفترة المعنية.
وضعيات خاصة في حال صدور قانون مالية تصحيحي
كما حدد المنشور وضعية خاصة في حالة صدور قانون مالية تصحيحي يتضمن تعديلات على الاعتمادات المالية المخصصة للبرنامج. ففي هذه الحالة، يتعين على مسؤول البرنامج ومسؤول النشاط المعني، كل فيما يخصه، إعداد وثيقة برمجة معدلة تطبيقا لأحكام مرسوم توزيع الاعتمادات الجديد، مع إدراج جميع التعديلات التي طرأت على وثيقة البرمجة قبل صدور قانون المالية التصحيحي.
وتحمل كل وثيقة برمجة معدلة رقما تسلسليا يبين عدد التعديلات التي أجريت على مستوى وثيقة البرمجة الأصلية، بما يسمح بمتابعة تسلسل التعديلات التي عرفتها الاعتمادات ومناصب الشغل خلال السنة، كما يتم إعداد مستخرج لوثيقة برمجة الاعتمادات ومناصب الشغل وفقا لوثيقة البرمجة المعدلة، ويتضمن التغييرات التي طرأت على رخص الالتزام واعتمادات الدفع الخاصة بالتقسيم العملياتي المعني، سواء تعلق الأمر بالنشاط أو، عند الاقتضاء، بالنشاط الفرعي.
وأرفق المنشور الجديد بنماذج تطبيقية توضح الشكل الذي ستكون عليه وثيقة البرمجة المعدلة وفقا للإجراء الجديد. ويظهر ضمن هذه النماذج برنامج وفرع ووثيقة برمجة معدلة للاعتمادات ومناصب الشغل لسنة معينة، إلى جانب جداول خاصة بالاعتمادات حسب البرنامج والبرنامج الفرعي.
وتتضمن النماذج أيضا جدولا يبين الاعتمادات حسب الباب الأول والثاني والثالث والرابع، مع خانات لرخص الالتزام واعتمادات الدفع، إلى جانب المجموع الجديد والوظائف الجديدة والمجموع العام للاعتمادات، كما تتضمن وثيقة اعتمادات البرنامج جدولا أكثر تفصيلا للاعتمادات على مستوى البرنامج الفرعي والنشاط والنشاط الفرعي، مع توزيعها على مختلف الأنشطة الفرعية، وإظهار مجموع الاعتمادات، والمبالغ المفتوحة، والوظائف الجديدة، والاعتمادات المستهلكة.
وتوضح الوثائق المرفقة كذلك نموذجا للمراسلات المتعلقة بالاعتمادات، يتضمن المرسل والمرسل إليه وموضوع الاعتمادات الخاصة بالبرنامج والسنة، إلى جانب بيان الاعتمادات المفتوحة و أو المدعمة المنقولة خلال السنة، والاعتمادات التي أصبحت متاحة، والاعتمادات حسب البرنامج والبرنامج الفرعي كما تتضمن النماذج بيانات خاصة بمجموع الاعتمادات المفتوحة من طرف المديرية العامة للميزانية، واعتمادات الدفع المفتوحة والمرصودة خلال السنة، إضافة إلى جداول تبين الاعتمادات حسب مختلف أبواب الميزانية والوظائف الجديدة والمجاميع.
ويقدم المنشور، في هذا الإطار، مثالا تطبيقيا على الإجراء الجديد، يتعلق بعملية نقل، على مستوى البرنامج، لرخص الالتزام التي لم يتم الالتزام بها في الباب الثالث، وذلك لتوضيح كيفية إعداد وثيقة البرمجة المعدلة عند إجراء مثل هذه العملية.