المفاوضات مع إسرائيل تسمم العلاقة بين قيادات حماس
تفاصيل الخلاف بين محمود الزهار وخالد مشعل
محمود الزهار القيادي بحركة حماس
صدر أول أمس الخميس بيان رسمي لحركة المقاومة الإسلامية حماس عن مكتبها السياسي في دمشق يؤكد أن تصريحات رئيس المكتب السياسي خالد مشعل خلال احتفالية المصالحة التي عقدت في القاهرة هي المعبرة عن سياسة الحركة وثوابتها…
-
ويأتي بيان حماس بعد حالة من اللغط دارت بين المكتب السياسي في دمشق وبين القيادي البارز في الحركة داخل غزة الدكتور محمود الزهار، حيث انتقد الزهار، أبرز قادة حركة حماس في قطاع غزة في مقابلة صحفية تصريحات رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل حول “إعطاء مهلة” للمفاوضات مع إسرائيل، في موقف ردت عليه قيادة الحركة في دمشق بحزم.
-
وكان مشعل أبدى بعض المرونة في الموقف السياسي لحركته في كلمة ألقاها لدى توقيع اتفاق المصالحة مع حركة فتح في الرابع من ماي الماضي في القاهرة، وأشار فيها الى إمكانية “إعطاء إسرائيل فرصة” من اجل التوصل الى حل للقضية الفلسطينية بالتفاوض، إلا ان الزهار انتقد هذا الموقف في مقابلة نشرتها الثلاثاء صحيفة “الأخبار” اللبنانية.
-
وقال الزهار: “موقف خالد مشعل لم نكن نعلم به ولم يستشرنا فيه أحد. بالتالي هذا موقف غير صحيح. نحن لم نعط فتح في يوم من الأيام فرصة أو تفويضا كي تفاوض عنا أو عن الشعب الفلسطيني”.
-
وأضاف: “من يقول أننا فوضناها او نفوضها لمزيد من التفاوض فموقفه لا يمثل موقف الحركة”.
-
وسارع المكتب السياسي لحماس ومقره دمشق الى الرد بحزم على تصريحات الزهار، في تبادل علني نادر للانتقادات بين قادة الحركة التي تعرف بانضباط أعضائها، وقال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحماس في بيان ان تصريحات الأخ الدكتور محمود الزهار خطأ، ولا تعبر عن موقف الحركة ومؤسساتها، وتمثل خرقا للتقاليد التنظيمية المعمول بها في الحركة، ولا يجوز أن تصدر عنه بحق رئيس الحركة وقائدها.
-
واضاف الرشق ان الزهار ليس مخولا بالتعليق على كلمة رئيس الحركة أو الاستدراك عليها، والمكتب السياسي هو الجهة الوحيدة المخولة بأية توضيحات أو استدراكات إن وجدت على تصريحات القيادة.
-
كما خرج من بعد مسؤل العلاقات الدولية في حماس أسامة حمدان ليؤكد على ما قالة الرشق بأن تصريحات الزهار لا تعبر عن موقف الحركة وان حماس في الداخل والخارج تنضوي تحت قيادة موحدة وهي قيادة المكتب السياسي للحركة في دمشق.
-
مصادر مقربة من حماس كشفت للشروق تفاصيل الخلاف وكيفية نشوبه بين الطرفين في الداخل والخارج، حيث أكدت المصادر ان الخلاف بدأ عقب القاء كلمة خالد مشعل في احتفالية المصالحة، حيث قال احد قيادات الصف الثاني في الحركة للدكتور الزهار: هل تصريحات مشعل حول التفاوض هو تعميم وقرار رسمي للحركة، فقال له لا أدري، وسأل نائب رئيس المكتب السياسي موسى ابو مرزوق فقال له: اسأل ابو الوليد “مشعل”، فسأل مشعل فقال له ما قلته لم يتم الاتفاق عليه، لكن سنجلس ونتشاور حوله.. وهو الأمر الذي أثار حفيظة الزهار، انه من المفترض ان يكون التشاور قبل الاعلان وليس العكس.
-
واضافت المصادر للشروق: ان الزهار عاد الى غزة وطلبت القيادة العسكرية للحركة لقاءه وحضرت قيادات الجناح العسكري للحركة للقاء الزهار وهم يشتعلون من تصريحات مشعل وأعربوا عن غضبهم الشديد من تلك التصريحات، وقالوا “متى كنا نتفاوض او نسمح لفتح بالتفاوض عنا ونعطي المهلة لإسرائيل للتفاوض”، وطالبوا الزهار بحسم تلك القضية مع المكتب السياسي.
-
وبينت المصادر انه تصادف لقاء الزهار مع أحد الصحفيين بعد لقائه بالقادة العسكريين وبعد “شحنه نفسيا” ضد المكتب السياسي، فسئل الزهار عن تصريحات مشعل حول التفاوض، فكشف عن جام غضبه واطلق تصريحاته ضد مشعل، وان موقفه لا يعبر عن موقف وثوابت الحركة، فخرج المكتب السياسي ليرد تصريحات الزهار عليه.
-
وبعد عملية التراشق الاعلامي، حاول رئيس الوزراء الفلسطيني في غزة اسماعيل هنية تدارك الأمر وتطويق الفتنة قبل اشتعالها فأصدر تعميما الى كافة قيادات الحركة بضرورة تجنب وسائل الاعلام خلال تلك الفترة حتى لا تزيد نار الفتنة، واستحلف هنية قادة الحركة بدماء شهداء فلسطين على تجنب هذا الخلاف الذي سيتصيد العديد من ورائه في الماء العكر.
-
وصدر التعميم من هنية لكافة قيادات وكوادر الحركة في الداخل والخارج وحاول قيادات حماس في غزة الالتزام بتعميم هنية، الا ان قيادات الحركة في الخارج لم تلتزم بهذا التعميم وخرج بعدها أسامة حمدان ينتقد تصريحات الزهار ويؤكد انها لا تعبر عن سياسة الحركة.
-
واكدت المصادر ان قيادة الحركة في غزة طلبت من الزهار التزام الصمت وتجنب وسائل الإعلام لمحاولة تطويق الأزمة وعدم توسعها، واستجاب الزهار لمطالب القيادة في غزة،
-
لكن بعد مرور بضعة ايام على احتواء الأزمة، خرج المكتب السياسي في دمشق ببيان قاطع اكد فيه على أنّ كلمة خالد مشعل خلال حفل المصالحة الفلسطينية في القاهرة جاءت معبرة ومنسجمةً مع مواقف الحركة وسياساتها وثوابتها، وأنّ أيّة تصريحات بخلاف ذلك أيًّا كان مصدرها لا تمثّل الحركة ومؤسساتها.
-
وأضاف البيان “إنَّ تصريحات الإخوة رئيس وأعضاء المكتب السياسي تمثِّل الحركة ومواقفها، والمكتب السياسي هو الجهة الوحيدة المخوّلة بالتَّعليق أو الاستدراك على تصريحات رئيس وأعضاء المكتب السِّياسي إن لزم ذلك”.
-
وكان المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) اجتمع في دمشق يوم أمس الأربعاء الموافق (1 ـ 6)، حيث بحث عددًا من القضايا السياسية المهمَّة، وخاصة موضوع المصالحة الفلسطينية، ومتابعة تحقيقها وتطبيق خطواتها على الأرض بالتَّفاهم مع الإخوة في حركة فتح والفصائل الفلسطينية، كما بحث ما أثير في الإعلام من تصريحات وتعليقات على كلمة الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة في حفل المصالحة بالقاهرة.
-
وقد أفادت المصادر ان اجتماع المكتب السياسي للحركة تم بغياب الزهار عنه رغم انه يشغل منصب عضو المكتب السياسي للحركة منذ عامين تقريبا.