الجزائر
ضمن تدابير لمشروع قانون المالية 2027 تمس قطاع المركبات في الجزائر:

تفاصيل جمركة السيارات الجديدة والمستعملة العالقة بالموانئ!

إيمان كيموش
  • 1231
  • 0

تأخر النقل الدولي والإجراءات اللوجستية وراء تجاوز الآجال وهذه خلفية التسهيلات

زيادة بـ3 بالمائة عن الشهر شريطة عدم تجاوز عمر الجديدة 6 أشهر والعدّاد بألف كلم

رفع قسيمة السيارات يشمل فقط ذات الـ10 أحصنة بخارية فأكثر وعمرها فوق الـ6 سنوات

يتجه مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى إدخال جملة من التدابير التي تمس مباشرة قطاع السيارات والمركبات في الجزائر، من خلال إتاحة إمكانية جمركة بعض المركبات الجديدة والمستعملة أقل من ثلاث سنوات التي تجاوزت الآجال المحددة لاستيرادها، مقابل دفع زيادة مالية عن الحقوق والرسوم المستحقة، إلى جانب مراجعة تعريفة قسيمة السيارات واستحداث إطار قانوني لاسترجاع القسائم غير المباعة، فضلا عن منح الجهات المعنية إمكانية مراجعة أسعار الوقود عند الاقتضاء.

وتندرج هذه التدابير، الواردة في المواد 32 و34 و168 و218 من المشروع، ضمن مساع ترمي إلى معالجة بعض الإشكالات المرتبطة بجمركة المركبات، وتخفيف الضغط عن الموانئ والمرافق الخاضعة للرقابة الجمركية، فضلا عن تعزيز الإيرادات الجبائية وتحقيق توازن بين التكاليف الاقتصادية والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

إمكانية تجاوز آجال جمركة المركبات مقابل زيادة بـ3 بالمائة عن كل شهر

وتبرز المادة 168 باعتبارها من أهم التدابير المقترحة في مجال السيارات، إذ تتضمن تعديلات على الأحكام التشريعية المتعلقة بجمركة المركبات الجديدة والمستعملة، من خلال إتاحة إمكانية تسوية وضعية بعض المركبات التي تجاوزت الآجال المحددة، مقابل دفع زيادة مالية تضاف إلى الحقوق والرسوم المستحقة وفقا للقانون العام.

وبحسب التفاصيل الواردة في عرض الأسباب، يهدف هذا الإجراء إلى تمكين أصحاب المركبات المعنية من إتمام إجراءات الجمركة، رغم تجاوز شرط السن المحدد في التشريع والتنظيم الساريين، وذلك مقابل دفع زيادة بنسبة 3 بالمائة من مبلغ الحقوق والرسوم عن كل شهر أو جزء من الشهر يتجاوز المدة المسموح بها.

وفيما يتعلق بالمركبات الجديدة، ينص التدبير المقترح على إمكانية وضعها للاستهلاك الجمركي وفق الشروط المحددة في التشريع والتنظيم المعمول بهما، مع مراعاة شرط ألا يتجاوز عمر المركبة ستة أشهر، وألا يتجاوز عدد الكيلومترات المقطوعة ألف كيلومتر، مع دفع زيادة بنسبة 3 بالمائة من الحقوق والرسوم المفروضة وفقا للقانون العام عن كل شهر أو جزء من الشهر، وفق الصياغة الواردة في النص المقدم، أما بالنسبة إلى المركبات المستعملة، فيتعلق الإجراء بالمركبات التي تستوفي الشروط المحددة قانونا، مع إتاحة إمكانية جمركتها في الحالات المشمولة بالتدبير، شريطة ألا يتجاوز عمرها ستة أشهر عند تاريخ التخليص الجمركي، مع دفع زيادة بنسبة 3 بالمائة من مبلغ الحقوق والرسوم عن كل شهر أو جزء من الشهر يتجاوز مدة الستة أشهر.

ويهدف هذا الإجراء، وفق عرض الأسباب، إلى معالجة وضعية عدد معتبر من المركبات الجديدة والمستعملة التي تعذّر على أصحابها إتمام إجراءات تخليصها لدى المصالح المعنية، بسبب قيود وظروف مرتبطة بالنقل الدولي والخدمات اللوجستية وتأخر الإجراءات، وهي عوامل قد تؤدي إلى تجاوز الآجال المحددة لأسباب خارجة عن إرادة أصحاب المركبات.

كما يسعى التدبير إلى تقليص عدد المركبات العالقة حاليا على مستوى الموانئ، والخاضعة للرقابة الجمركية، وتخفيف الضغط على المرافق المخصصة لتخزين المركبات، فضلا عن الحد من تكاليف بقائها لفترات طويلة في هذه المواقع، ومن الجانب المالي، يُنتظر أن يسمح الإجراء بتحصيل إيرادات جبائية إضافية لفائدة الخزينة العمومية، من خلال الحقوق والرسوم المستحقة والزيادة المالية المقررة عن تجاوز الآجال، مع الإبقاء على شرط السن باعتباره أحد الضوابط الأساسية المنظمة لاستيراد المركبات.

ويُفهم من التدبير المقترح أن تجاوز الآجال لن يكون معفيا من التكاليف الإضافية، بل سيرتبط بدفع زيادة مالية محددة، غير أن الاستفادة من هذا الإجراء ستظل مرتبطة بالشروط النهائية التي سيقرها النص القانوني، ولاسيما ما يتعلق بالمركبات المعنية وكيفيات احتساب المدة والزيادة المستحقة.

رفع مرتقب لقسيمة السيارات ذات القوة الكبيرة

وفي سياق آخر، تتجه المادة 32 من مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى تعديل المادة 300 من قانون الطابع، المتعلقة بتعريفة قسيمة السيارات، من خلال مراجعة المبالغ المطبقة على فئات من المركبات السياحية والنفعية ويستهدف التدبير، بحسب عرض الأسباب، رفع تعريفة القسيمة بالنسبة إلى السيارات السياحية والسيارات النفعية ذات القوة التي تبلغ عشرة أحصنة بخارية فأكثر، والتي يتجاوز عمرها ست سنوات، مع الإشارة إلى أن الصياغة المتاحة لا تتضمن جدولا كاملا وواضحا يسمح بتحديد جميع المبالغ الجديدة حسب فئات السيارات وأعمارها.

ويستند هذا التوجه إلى رغبة السلطات العمومية في مراجعة التعريفة المطبقة على بعض المركبات، بما يتناسب مع طبيعتها وقيمتها، خاصة أن امتلاك سيارات ذات قوة كبيرة لا يعكس، بالضرورة، المستوى نفسه من الأعباء بالنسبة إلى جميع أصحاب المركبات ويشير عرض الأسباب إلى أن طبيعة بعض السيارات وقيمتها تجعلها خارج متناول شريحة واسعة من المواطنين، الأمر الذي دفع إلى اقتراح مراجعة تعريفة القسيمة المطبقة عليها، بما يسمح بمواكبة سعر اقتنائها.

وتجدر الإشارة إلى أن المادة 32 تتعلق بتعديل أحكام المادة 300 من قانون الطابع، بينما لا تسمح البيانات المتاحة بالجزم بجميع التعريفات الجديدة التي ستطبق على مختلف الفئات. وعليه، فإن تحديد المبالغ النهائية يستوجب الرجوع إلى الجدول الرسمي الكامل الوارد في مشروع القانون.

إطار قانوني لاسترجاع قسائم السيارات غير المباعة

ومن بين التدابير الأخرى التي يتضمنها المشروع، تنص المادة 34 على استحداث مادة جديدة تحمل الرقم 310 ضمن قانون الطابع، تتعلق بالقسائم التي لم يتم بيعها بعد انقضاء الفترة القانونية المخصصة للتحصيل ويهدف هذا الإجراء إلى توفير سند قانوني يسمح باسترجاع قسائم السيارات غير المباعة عند انتهاء الآجال المحددة قانونا، بعدما ترتب عن تراكمها خلال السنوات السابقة ضغط على مصالح الطابع، خاصة على مستوى القباضات المركزية، بسبب الاحتفاظ بكميات من القسائم التي لم تعد قابلة للاستعمال.

وبحسب عرض الأسباب، فإن قسيمة السيارات لا يمكن استعمالها إلا خلال السنة التي خُصصت لها، وهو ما يجعل القسائم غير المباعة بعد انتهاء الفترة القانونية غير صالحة للاستعمال في السنوات اللاحقة، الأمر الذي يؤدي إلى تراكمها داخل المصالح المعنية ويستدعي التعامل معها وفق إجراءات قانونية واضحة.

ومن هذا المنطلق، يقترح المشروع وضع إطار قانوني يتيح استرجاع هذه القسائم، مع إسناد تحديد كيفيات تطبيق أحكام المادة الجديدة إلى قرار يصدره الوزير المكلف بالمالية ومن شأن هذا التدبير أن يسمح بتنظيم عملية استرجاع القسائم غير المباعة، والحد من تراكمها داخل المرافق الإدارية، فضلا عن تحسين تسيير المخزون وتفادي استمرار الاحتفاظ بوثائق لم تعد قابلة للاستعمال بعد انتهاء السنة المخصصة لها.

مراجعة أسعار الوقود عند الاقتضاء من دون المساس بقدرة المواطن

وفي ملف الوقود، تنص المادة 218 من مشروع قانون المالية لسنة 2027 على إمكانية مراجعة أسعار الوقود، عند الاقتضاء، من طرف الجهات المعنية، في خطوة تفتح المجال أمام إجراء تعديلات سعرية وفق الاعتبارات التي تقتضيها الظروف الاقتصادية والمالية.

ويشير عرض الأسباب إلى أن الدولة تتحمّل أعباء مرتبطة بدعم أسعار الوقود، في إطار سياستها الرامية إلى المحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار الأسعار في السوق الوطنية غير أن استمرار الفجوة بين تكاليف الإنتاج والأسعار المطبقة في محطات الخدمة قد يفرض، وفق المبررات المقدمة، البحث عن آليات تسمح بتخفيف جزء من الأعباء التي تتحمّلها الخزينة العمومية، مع الحفاظ على استقرار تموين السوق بالمنتجات البترولية.

ويرمي التدبير المقترح إلى منح الجهات المعنية مرونة تنظيمية تسمح بمراجعة الأسعار عند الضرورة، بما يراعي التوازن بين الجدوى الاقتصادية للشركات المنتجة واستمرار توفير الوقود في مختلف مناطق البلاد، من دون المساس بالأهداف الاجتماعية للدعم الحكومي ويعكس هذا التوجه، بحسب عرض الأسباب، محاولة للتوفيق بين متطلبات استدامة نموذج الطاقة الوطني والضغوط المالية المرتبطة بتكاليف الإنتاج، مع تفادي الاختلالات التي قد تؤثر على استمرارية الإمدادات.

غير أن المادة 218، وفق الصياغة المتاحة، لا تحدد زيادة بعينها ولا نسبة محددة لمراجعة الأسعار، كما لا تتضمن جدولا جديدا لأسعار البنزين أو المازوت. ولذلك، فإن النص يشير إلى إمكانية المراجعة عند الاقتضاء، من دون أن يعني ذلك وحده إقرار زيادة فورية أو تحديد موعد لدخول أي تعديل حيز التنفيذ.

مقالات ذات صلة