الجزائر
من بين الضحايا ضابط برتبة ملازم و3 دركيين

تفجير إرهابي يستهدف مقر القيادة الجهوية للدرك الوطني بورڤلة

الشروق أونلاين
  • 58394
  • 274
حكيم عزي
آثار الهجوم على واجهة مقر الدرك الوطني بورقلة

خلف الجمعة اعتداء إرهابي على مقر القيادة الجهوية للدرك الوطني بورڤلة بسيارة رباعية الدفع مفخخة، استشهاد ضابط في الدرك الوطني وإصابة 3 دركيين بجروح مختلفة في أطراف متفرقة من الجسم.

وكانت عاصمة الواحات قد اهتزت فجر الجمعة في حدود الساعة الرابعة وخمسة وأربعون دقيقة صباحا، على وقع عملية إرهابية بواسطة سيارة مفخخة، استهدفت المقر ذاته الواقع في قلب المدينة، غير بعيد عن مرافق حكومية حساسة، الاعتداء سمع دويه على بعد 2 كلم، وخلق ذعرا وسط المواطنين الذين تنقلوا بالمئات لمشاهد أثار الانفجار العنيف في الساعات الأولى من الصباح.

وحسب مصدر أمني رفيع المستوى لـ “الشروق” فإن الضابط برتبة ملازم استشهد بعد سقوط مخلفات كبيرة من الحطام عليه، جراء قوة الانفجار، فضلا عن مقتل منفذ العملية الذي لم تحدد هويته بعد، وسارعت مصالح الحماية المدنية إلى نقل 3 دركيين جرحى إلى المستشفى الجهوي العسكري القريب جدا من المكان، لتلقي العلاج، إصابتهم ليست بالخطيرة، وقد يغادرون المستشفى العسكري لاحقا حسب مصادر طبية.

وبالرجوع إلى ذات المسؤول، فإن إرهابيا كان يقود مركبة رباعية الدفع من نوع “تويوتا هيكلس” مفخخة بالمتفجرات في التوقيت المذكور، حيث توجه مباشرة نحو الباب الرئيسي لمقر القيادة الجهوية، بسرعة بينما تمكن الدركي حارس البوابة من إطلاق النار عليه بقوة وقتله، تلاه انفجار عنيف ولحسن الحظ، فإن الدركي لم يصب بأذى.

وقالت مصادر أمنية إن الدركي الذي نجا من الموت بأعجوبة، ستساهم شهادته في إعادة تمثيل السيناريو للجهات المختصة التي تعمل على التحقيق لتحديد هوية منفذ الاعتداء.

هذا، وهرع أفراد الشرطة العلمية بالجهاز نفسه، إلى جمع أشلاء ذات الإرهابي وحطام السيارة، وإخضاعه للحمض النووي قصد التعرف عليه، كما منعت قوات أمنية أخرى المواطنين التقرب صوب المبنى المتضرر، خوفا على حياتهم بعد شائعات تحدثت عن وجود سيارة أخرى مفخخة.

وأدى الانفجار إلى تدمير كبير في واجهة مقر القيادة الجهوية للدرك الوطني ومدخلها الرسمي، ومرقد عناصر الشرطة وبعض سكنات المواطنين والمؤسسات التربوية التي تضررت من الانفجار وانهيار زجاج النوافذ، وتشققات الأسقف والجدران، بينما لم يصب أي من المدنيين في الحادث، ويرجح أن تكون الجماعة الإرهابية التي هندست الاعتداء قد اختارت فترة الصباح الباكر، في خطوة لإسقاط أكبر عدد من الضحايا في صفوف الدرك، علما أن المقر محاط بمبان عسكرية، ومقرات حساسة للجيش، ناهيك عن سكنات لإطارات وأعوان عسكرية تقع غير بعيد عن مسرح الجريمة.

وقال مصدر مسؤول بجهاز الدرك الوطني لـ “الشروق” إن التفجير الذي وقع بين مقر القيادة الجهوية الجديد والقديم في شارع عمومي كبير وحيوي بعاصمة الولاية عرف سلفا تعزيزات أمنية مشددة ووضع متاريس ضخمة، تفاديا لهكذا عمليات إرهابية ولم يكن بالمقدور غلقه أمام المواطنين، وقد ساهمت التدابير الأمنية المتخذة في التصدي لسقوط عدد كبير من القتلى والضحايا في الاعتداء، وهو نفس الإجراء المتخذ في بقية مقرات الدرك الولائية على مستوى الجنوب تحسبا لأي طارئ.

بوسطيلة يتفقد ضحايا اعتداء ورقلة ويتوعد بملاحقة الإرهابيين

تفقد أمس اللواء أحمد بوسطيلة قائد سلاح الدرك بالمستشفى الجهوي العسكري بورقلة ضحايا الحادث الأليم الذي استهدف مقر الدرك الوطني، كما تنقل ذات المسؤول إلى مسرح الجريمة، أين تلقى شروحات مفصلة عن الاعتداء وكيفية تنفيذه في الساعات الأولى من الصباح، حيث كان مرفوقا باللواء عبد الرزاق شريف، قائد الناحية العسكرية الرابعة، والعقيد الطاهر عثماني، القائد الجهوي للقيادة الرابعة للدرك الوطني، والقائد الجهوي للأبحاث والتحريات.

وتوعد بوسطيلة الذي عاين المكان بمطاردة فلول الإرهاب والجماعات الإرهابية والقضاء عليها عبر المسالك الصحراوية أينما كانت، وحاول نفس المسؤول التقرب من الضحايا الثلاث لمساندتهم والاطمئنان عليهم، كما أوصى بتقديم الدعم النفسي والطبي لهم والتكفل التام بهم أثناء وبعد مراحل العلاج.

من جهته، كشف عبد الحميد كرود، رئيس خلية الاتصال بالقيادة العامة للدرك الوطني “للشروق” أن خبراء في مجال التحقيق الجنائي والبيولوجي وخبراء في الحرائق والفحص بالمصلحة المركزية للدرك الوطني بالعاصمة قد نزلوا إلى ورقلة امس وعلى جناح السرعة فور تلقي خبر الاعتداء لمساعدة زملائهم قصد الوصول إلى هوية منفذ العملية ومن وراءها، حيث تم استرجاع سلاح من نوع كلاشينكوف وخزانين للرصاص وذخيرة حية عقب الانفجار الثاني من نوعه بالجنوب الذي يستهدف مراكز جهاز الدرك، فيما لم يتم العثور إلى حد كتابة هذه الأسطر على علبة السرعة الخاصة بالسيارة رباعية الدفع التي تم بها تنفيذ العملية.

الضابط الضحية رزق بمولودة قبل شهر وكان ينتظر الترقية

الضحية اسمه “مالكي.م” ملازم أول بالقيادة الجهوية الرابعة للدرك الوطني بورقلة، يبلغ من العمر 27 سنة، ينحدر من ولاية باتنة، متزوج وأب لرضيعة عمرها شهر، متحصل على ديبلوم في اختصاص البيئة والآثار، التحق بجهاز الدرك الوطني سنة 2006 بولاية ورقلة، ويشهد له حسب عدد من زملائه من ذات السلك بالسلوك الحسن والعمل الدؤوب، كما كان الضحية على مشارف الترقية إلى رتبة نقيب، مواضب على صلاته، يهوى كرة القدم، بشوش مع الجميع، صدمة وفاته أصابت زملائه في الجهاز بعد ما علموا بالخبر جراء العمل الإجرامي الذي وقع فجر أمس بمقر القيادة الجهوية الرابعة للدرك الوطني بورقلة، أين كان مناوبا بالمقر ذاته عند مدخل البوابة.

مقالات ذات صلة