الجزائر
50 مليار دولار لإنجاز 2.45 مليون شقة.. و2013 لتصحيح الوضع

تفكيك قنابل السكن لتجنـّب انفجار الجبهة الاجتماعية

الشروق أونلاين
  • 6757
  • 16

لم يكن بوسع رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، وحكومة الوزير الأول، عبد المالك سلال، المعين مطلع سبتمبر الماضي، من بد سوى الاعتراف بأن انجاز مشروع 2.45 مليون وحدة سكنية إلى غاية 2019 سيكون من الاستحالة بمكان من دون اللجوء إلى قدرات الإنجاز الدولية، وخاصة بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، الى جانب الصين.

وكان أول قرار اتخذه الرئيس بعد تعيين حكومة سلال هو إعطاء صك على بياض للوزير الأول، عبد المالك سلال، ومن خلاله أيضا تم منح جميع الصلاحيات والتسهيلات لوزير السكن الجديد، عبد المجيد تبون، باستعمال جميع إمكانات الدولة المالية والتقنية والعلاقات الدبلوماسية والجماعات الضاغطة الجزائرية الموجودة في كبريات العواصم الغربية، ومنها أمريكا، لإقناع الشركات الغربية العاملة في قطع السكن بالمشاركة في جهد انجاز مشروع يناهز 2 .45 مليون وحدة سكنية من مختلف الصيغ.

وكانت الأوراق التي لعبها الوزير الأول، سلال، وزميل دراسته بالمدرسة العليا للإدارة وزير السكن، عبد المجيد تبون، الغلاف المالي الضخم الذي يناهز 50 مليار دولار الذي التزمت الدولة بتخصيصه للقضاء على قنبلة السكن التي توشك على الانفجار، وتكون لها ارتدادات عنيفة في قطاعات أخرى، ويبدو أنه يراهن على سكنات “عدل” لامتصاص غضب فئة واسعة من المواطنين، فضلا عن تصحيح الخطإ الشائع والمتمثل في منح الصفقات العمومية إلى شركات وطنية وأجنبية تقدم أقل عطاء، أي التي تقترح أقل سعر للانجاز وهي الصيغة التي دمرت موارد الدولة وجعلت الجزائر لا تنجز سوى مشاريع رديئة أصبحت تشكل خطرا على الأمن الوطني بكل المعايير.

إصلاح بعض ما أفسده الدهر في قطاع البناء والأشغال العمومية، ومنها كوارث التسيير البيروقراطي للقطاع، سمح بعودة طلائع من الشركات الغربية الجادة العاملة في قطاع البناء والأشغال العمومية، وكان أول الشراكات مع شركاء من البرتغال وإسبانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية من خلال الجهد الإيجابي الذي يقوم به مجلس الأعمال الجزائري ـ الأمريكي.

وكشف وزير القطاع، عبد المجيد تبون، أن دائرته الوزارية تعمل جهدها لتسليم 800 ألف وحدة سكنية من مختلف الصيغ إلى غاية 2014، في محاولة لاستدراك التأخر الذي شهده القطاع لقرابة عشرية كاملة من الزمن، مضيفا أن العمل سيتم مع جميع الشركاء المحليين والأجانب، كما سيتم الحرص على أن تسلم المشروعات في حينها، وأن تنجز بتقنيات حديثة وبمعايير دولية تسمح بحل معضلة السكن التي تعانيها البلاد من الاستقلال وتعطي الصورة اللائقة للبلاد من الجوانب الفنية والجمالية القائمة على نمط حديث يعتمد إنجاز مدن مدمجة كقاعدة عامة تستهدف حل جملة من التحديات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تمثلها المدن والتجمعات الحضرية في القرن الـ21.

الحكومة لم تحرم المؤسسات الوطنية من انجاز حصة من البرنامج الضخم، غير أنها اعترفت بأنها عاجزة ومشلولة وتنجز مشاريع رديئة، وربما هذا ما يمثل الطريق الأنسب لتحريك الضمائر الميتة في قطاع يقال عنه إذا تحرك، جر وراءه الاقتصاد كله.

مقالات ذات صلة