الجزائر
أنقرة تحاول فهم ما يجري في باماكو

تقارب جزائري تركي حول أزمتي ليبيا ومالي

محمد مسلم
  • 4880
  • 12
ح.م

بحث وزير الشؤون الخارجية، صبري بوقادوم، مع نظيره التركي، مولود جاوييش أوغلو، تطورات الوضع في ليبيا، والأحداث التي تعيشها الجارة الجنوبية، مالي بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب، إبراهيم أبو بكر كايتا.

وفي الندوة الصحفية التي عقدها رفقة أوغلو، قال بوقادوم، إنه “بالنظر إلى المستجدات في دولة مالي، من الواضح أن الأوضاع متوترة، وننتظر ما سيحصل مستقبلا”، وأضاف: “الجميع هناك يعاني من قلة الأمن والتقسيم السياسي الموجود حاليا في مالي، بسبب الانقلاب الذي حصل مؤخرا”.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون، قد أوفد وزير الخارجية إلى مالي، بعد أسبوع من الانقلاب، وقابل الرئيس المطاح به، كما استقبل من قبل “اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب”، وهي هيئة تمثل السلطة العسكرية الماسكة بزمام الأمور في مالي.

وتتخوف الجزائر من أن تتأثر حدودها الجنوبية من انزلاق الوضع الأمني في الجارة الجنوبية بعد الانقلاب العسكري الذي قد يتسبب في موجة نزوح نحو الشمال، وقد أشار بوقادوم إلى ذلك عندما قال إن “أزيد من 40 ألف من السكان في المنطقة كلهم يقعون في المناطق الحدودية، وذلك خوفا من الانقلاب الحاصل”.

أما عن زيارته الأخيرة إلى مالي، فقد شدد بوقادوم على أن استقرار مالي من استقرار الجزائر :”نحن نتشارك نفس الأفكار ودولة مالي مهمة جدا واستقرارها مهم بالنسبة إلينا لزيادة الاتفاقيات”.

من جهته، وزير الخارجية التركي أثنى على المستوى الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية مع الجزائر، والتي صفها بـ”الممتازة”، كما شدد على ضرورة الاستمرار في تعزيز هذه العلاقات، على مختلف الأصعدة.

وتحدث رئيس الدبلوماسية التركية على مركزية الملف الليبي في العلاقات بين الجزائر وأنقرة الذي لا يزال يراوح مكانه، وكذا تأثيراته على الجزائر التي تتقاسم نحو 700 كلم من الحدود البرية مع جارتها الشرقية.

وأبرز جاوييش أوغلو أهمية التطورات الأخيرة التي تشهدها ليبيا وفي مقدمتها التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس، ورئيس برلمان طبرق، عقيلة صالح، وهو الاتفاق الذي رفضه الجنرال المتقاعد خليفة حفتر.

وقال أوغلو: “من المهم وقف إطلاق النار لتحقيق الحل السياسي في ليبيا. تركيا تدعم العملية السياسية في ليبيا منذ البداية، لكن الجنرال الانقلابي خليفة حفتر لا يؤمن بالحل السياسي ووقف إطلاق النار، بل يريد الحل العسكري فقط”.

ويتقاطع الموقفان الجزائري والتركي في العديد من المسائل الإقليمية والدولية، وخاصة الأزمة الليبية، حيث يقف البلدان إلى جانب الحكومة المعترف بها دوليا، وقد لعبا دورا بارزا في دحر الهجوم العسكري على العاصمة طرابلس، وإن كان هذا الدعم اختلف من العسكري كما هو الحال بالنسبة لتركيا، إلى الدبلوماسي بالنسبة للجزائر.

كما لا يستبعد أن تكون هذه الزيارة قد ساعدت أنقرة على فهم ما يجري في مالي من الطرف الجزائري، الذي يعرف جيدا هذا البلد الإفريقي الفقير من حيث الموارد والجريح بسبب كثرة الانقلابات والقلاقل الأمنية، لا سيما أن أنقرة تريد مزاحمة النفوذ الفرنسي المستحكم في هذا البلد كما في غيره من البلدان الإفريقية.

مقالات ذات صلة