الجزائر
حولوا العادات الشيعية إلى طقوس واحتفالات سنية

تقاليد الجزائريين تقضي على التوظيف الشيعي لعاشوراء

الشروق أونلاين
  • 9735
  • 0
ح. م

تعتبر الجزائر البلد السني الوحيد الذي يتخذ من عاشوراء عيدا رسميا، أين تشهد مختلف ولايات الوطن احتفالات وطقوسا خاصة بهذا اليوم، ويتميز الجزائريون عن غيرهم من الشعوب، بانتشار اسم “سيد علي”، وهو اسم يدل على تعظيم وحب علي ابن أبي طالب، كما لا تخلو عائلة جزائرية من أسماء آل البيت، على غرار انتشار أسماء فاطمة، حسين، لحسن، علي… كل هذه العادات تنتشر بكثرة في البلدان الشيعية، غير أن الجزائريين وحدهم من استطاعوا أن يجمعوا بين تعظيم آل البيت دون التفريق بين الصحابة، وتحويل عاشوراء من مأتم ومناسبة للحزن، على غرار ما يفعله الشيعة إلى احتفالات اجتماعية وممارسات دينية، مثل الصوم وإخراج الزكاة..

 

بعيدا عن التوظيف السياسي والاستغلال المذهبي

عاشوراء لدى الجزائريين  ..   احتفالات  .. شعائر دينية وكفى 

بعيدا عن التأويلات السياسية والتوظيف المذهبي، تحيي العائلات الجزائرية يوم عاشوراء بالكثير من العادات والتقاليد التي تختلف من منطقة إلى أخرى، حيث يحسب الجزائريون ليوم عاشوراء ألف حساب، لذا لا تستغني العائلات عن بعض العادات التي باتت راسخة في أذهان الأجيال الصاعدة، وتتوارثها أبا عن جد كما أنها تختلف من منطقة إلى أخرى.

 ففي الجزائر العاصمة، تقوم العائلات بإعادة طلاء البيوت في أجواء تملؤها البهجة والسعادة وتغمر البيوت بالزغاريد وعليه تجتمع الأسر والجيران للاحتفال بهذا اليوم الذي كان قديما فرصة لاجتماع النسوة.

وبمنطقة سوق أهراس، تلجأ العائلات إلى جمع 07 قطع من لحم عيد الأضحى من بيوت مختلفة. ويتم الاحتفاظ بها لتحضير عشاء ليلة عاشوراء من كسكسي أو شخشوخة. ويقوم أرباب الأسر باقتناء كل مستلزمات البيت والمواد الغذائية، كما يحرص الفلاحون على ملء المخازن جلبا للفأل الطيب، وأن يكون العام عام خير وبركة. أما النساء، فيقمن بوضع الحناء على جميع أصحاب البيت بهذه الليلة المباركة ويتزين بوضع الكحل وارتداء أحسن الملابس ويتطيبن بأفضل العطور، ويقمن بقص خصلة من شعرهن حتى يطول بسرعة. وعلى ألسنة الأجداد أن الخياطة ممنوعة وقص الظفر مستحب حسب معتقدات الجزائريين.

أما في بعض ولايات الجنوب فيقومون بإحياء عادة تسمىالسببيةحيث يقوم السكان بعقد جلسات لإصلاح البين ولم الشمل بغرض نشر قيم التسامح بين الناس.

يعتبر يوم عاشوراء مناسبة دينية وفرصة للتقرب من الله وما يزيد هذا اليوم بهاء عاداتنا وتقاليدنا التي لا تزال محفوظة عند بعض الأسر إلا أن الحكمة من هذا اليوم قد تكون مجهولة عند بعض العائلات لتتحول ليوم راحة مدفوع الأجر، وكذا لتحضير أطيب المأكولات، ويبقى المغزى من الصوم والاحتفال أرفع من هذا كله.

  

رئيس جمعية العلماء المسلمين عبد الرزاق ڤسوم لـ الشروق:

هناك أطراف تريدتشييعاحتفالات الجزائريين بعاشوراء

يرى عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين، أن بعض الطقوس القديمة التي تمارس في عاشوراء، التي لها ارتباط وثيق بالوثنية القديمة أو ببعض العادات الدخيلة ليس الخطر الحقيقي الذي يهدد الأسرة ووحدة الأمة، غير أنه حسب الدكتور ڤسوم هناك طقوس تدعو إلى التشيع بطرق غير مباشرة. وهي الشيء الذي يجب أن تجند له كل الجهات المسؤولة كالمساجد والزوايا ووزارة التربية، حيث أكد تفشي عادات سيئة في احتفالات عاشوراء في الجزائر، كالندب ولطم الخدين والسباق عن طريق خيول أو وسائل نقل أو عن طريق الجري يؤدي إلى الوفاة في كثير من الأحيان.

أكد ڤسوم أن جمعية العلماء المسلمين تسعى جاهدا إلى التنسيق مع الزوايا والمساجد والجمعيات والمهتمين بالتراث والتقاليد، وكل المؤسسات الفاعلة في المجتمع، لإعطاء الاحتفالات الدينية كعاشوراء طابعا إسلاميا بعيدا عن التشيع من خلال التوعية وشرح بعض العادات الدخيلة غير المفهومة والموروثة عن الوثنية والشيوعية.  

 

عاشوراء بمنطقة القبائل

مناسبة دينية تتجدد فيها أقوى مظاهر التضامن

الزوايا والأضرحة تحدت الإرهاب لتستمر في احتضان احتفالات عاشوراء

لا تزال المناسبات الدينية بمنطقة القبائل تحتفظ بصبغتها الاحتفالية المميزة التي تصب في قالب تقليدي تنفرد به المنطقة، حيث استطاعت هذه الاحتفالات المتجذّرة أن تحافظ على وجودها وسط التغيرات التي أتت على الكثير من العادات بالمجتمع القبائلي.

بعيدا عن الشعائر الدينية المرافقة لهذه المناسبة، يحيي سكان المنطقة عاشوراء على طريقتهم الخاصة اقتداء بأسلافهم الذين  اتخذوا من الأعياد والاحتفالات الدينية مناسبات يتجدد فيها التآزر والتضامن والتكفل بالمحتاجين والفقراء لإدخال جانب من الفرحة عليهم، بجمع التبرعات المادية واقتناء ثيران تذبح بالمقام الذي تحيى به المناسبة وتوزع كميات محددة على جميع العائلات المعوزة، وتعد عاشوراء المناسبة التي تلم شمل العرش إذ لا يتخلّف أبناؤه على حضورها أينما كانوا لمشاركتهم زوارهم فرحة هذا اليوم المتميز، وتعتبر فرصة سانحة للبالغين سن الزواج من الجنسين لاختيار الطرف الآخر وهي آخر ملامح الزواج على الطريقة التقليدية بمنطقة القبائل، التي بدأت في السنوات الأخيرة تعرف إقبالا معتبرا.

 

ثيمشرطعادة متجددة للتضامن

تقتصر الاحتفالات الجماعية بعاشوراء على المناطق والأعراش التي تحتضن مقامات وأضرحة الأولياء الصالحين والزوايا على غرارزاوية سيدي علي أوطالببآيت يحي،الشيخ محند أولحوسينبعين الحمام،شرفة نبهلولبعزازقة، ضريح الولي الصالحسيدي علي أوسليمانبقريةآث منصوربواضية،زواية أحمد الإدريسيبإيلولة أومالو، وزاويةسيدي عبد الرحمان الإيلوليببوغني، إلى جانب مقامالشيخ محند أولحوسينفي آيت يحيى بعين الحمام، أين تشرف تنظيماتثاجماعثعلى اقتناء ثيران من الأموال المتبرع بها لصندوق القرية من قبل قاطنيها أو أبنائها الأغنياء وإن كانوا خارج القرية وحتى خارج الوطن، وتقسم كميات من اللحم على سكان القرية، خصوصا المعوزين منهم وينظم بما تبقى ما يسميثيمشرطأوالوعدةبتحضير الكسكسي بالخضار الموسمية واللحم ليستقبل به الزوار من أبناء المنطقة والقادمين إليها من كل صوب، حاملين معهم ما استطاعوا من تبرعات أكثرها نقدية وقد تمتد إلى إحضار كباش تنفيذا لنذر مشروط قطع من قبل وتحقق.

 ويكثر الزوار من الدعاء بداخل المقام لكونه، حسبهم، موقع طاهر لولي صالح يستجاب منه الدعاء وجل الأدعية تصب في التعجيل بنصيب العزاب، وطلب الإنجاب للمتعذر عليهم، وسؤال الشفاء للمعتلين، وفك أزر المحتاجين، وإصلاح ذات البين وغيرها من الأدعية.

وبالنسبة إلى العروس التي تزف إلى بيتها الزوجي حديثا من وإلى العائلات المنحدرة من المنطقة المحتضنة لجانب من الاحتفال، تصطحب من قبل نسوة العائلة في أبهى حلتها التقليدية، للدعاء بسداد وثبات أمورها وترزق بالذرية الصالحة.

وتصطحب بعض الاحتفالات التي تحتضنها الزوايا ومقامات الأولياء الصالحين بالمدائح الدينية المنظمة باللهجات المحلية أو بما يطلق عليه بالعاميةالجديب“. وهي رقصات غير واعية يؤديها الزوار على وقع الطبل والبندير مصحوبة بأغان تؤديها فرقة مخصصة لذلك وتجمع الأموال التي يقدمها المتفرجون. وكثيرا ما يفقد الراقص على وقع هذه الأنغام وعيه، الأمر الذي يثير ذعر بعض الزوار، خاصة الصغار منهم ومرهفي الحس، العادة التي تلقى باستمرار نفور الزوار رغم إحساس مجربيها بالراحة عقبها.

وممن تعذر عليهم حضور مواقع الاحتفال بعاشوراء يقوم هؤلاء بتحضير طبق تقليدي باللحم المجفف أو القديد

 

هكذا يحتفل سكان البويرة بعاشوراء

ذبح عجول وتوزيع لحومها على الفقراء

تعد عاشوراء من بين أهم المناسبات الدينية التي يحتفل بها سكان قرى ومداشر ولاية البويرة، الذين ينظمونثيمشراط، وتصدق لحومها على الفقراء، حيث تهيئ لجان القرى قبل عدة أيام من حلول المناسبة لتنظيمثيمشراط“. وذلك باقتناء عدة عجول يتم ذبحها يوما قبل حلول عاشوراء ليتم توزيع لحومها على العائلات، ويحبذ القرويون هذه العادة التي تقوي أواصر المحبة من خلال لم شمل أفراد العائلة الذين يلتقون في مثل هذه المناسبة.

ومن بين القرى التي تستعد لإحياء المناسبة قريةحلوان، التى يقوم سكانها بالاشتراك لشراء عجلين، يتم ذبحهما غدا السبت وتوزيع لحومها، فيما يقوم سكان قرى مشدالة بإحياء عاشوراء بطريقتهم الخاصة حيث يقومون بشراء خرفان أو ماعز أو يتصدق بها أناس رزقوا بمولود جديد من جنس ذكر، ويمتنعون عن العملية في حالة ما إذا كان المولود أنثى وفق المعتقدات السائدة منذ القدم. وتوزع هذه اللحوم على الزوايا ومقامات الأولياء الصالحين، حيث يستفيد الزوّار من تلك اللحوم على شكل ولائم، ومن جهة أخرى تفضل العائلات بمختلف قرى ومداشر ولاية البويرة الاحتفال بعاشوراء وإحياء شعائره الدينية من خلال بعض العادات والتقاليد المصاحبة لهذه المناسبة، حيث يحرص الكثير على صيام هذا اليوم الذي يرتبط بانتصار الخير والعدل على الشر والظلم.

أما نساء قرى ومداشر البويرة، فيعرفن بتمسكهن بعادات وتقاليد عاشوراء، حيث يكون هذا اليوم مميزا جدا وهذا عن طريق التحضير له قبل قدومه بأيام. وتقوم العائلات بتنظيف البيوت في أجواء تملؤها البهجة، وفي ليلة عاشوراء تغمر البيوت بالزغاريد، أما فيما يخص الأطباق التى يتم تحضيرها فهي متنوعة أبزرها الرشتة أو الكسكسي بالدجاج بالإضافة إلى تحضير الحلويات التقليدية التي تزين صينية الشاي التي تكون عادة مرفوقة بالمسمن والخفاف، كما تحرص بعض العائلات على دعوة أفراد العائلة والجيران وتلتقي للاحتفال بهذا اليوم الذي يعتبر فرصة لاجتماع النسوة.

وتفضل الكثير من العائلات بقرى حيزر وتغزوت بمناسبة عاشوراء تحضير طبق الكسكسي الممزوج بسبعة أصناف من البقول الجافة. كما تفضل عائلات أخرى استخدام لحم العيد المجفف أو ما يسمى بـالقديدأوأشذلوحمع تحضيرالخفافوالمسمن“.

 

لتمكين المواطنين من أداء فريضة الزكاة

لهذه الأسباب تتخذ الجزائر من عاشوراء عيدا رسميا!

كشف الأستاذ في علم الاجتماع بجامعة البليدة، يوسف حنطابلي، أن الجزائريين كانوا يحتفلون بيوم عاشوراء أيام الاستعمار الفرنسي، كنوع من إثبات الذات والحفاظ على المقومات الدينية، وتعزيز الروابط الاجتماعية، هذا الأمر الذي أرادت الدولة الجزائرية الحفاظ عليه بعد الاستقلال، أين نجح الجزائريون في إخراج عاشوراء من طابعها الطائفيالشيعيالمقرون بالحزن واللطم، إلى طابع احتفالي بأبعاد تضامنية ودينية، على غرار إخراج الزكاة والصيام وإقامةوعداتللم الشمل، وتوزيع المساعدات على الفقراء.

وأضاف محدثنا أن إقدام الجزائر على تخصيص يوم عاشوراء كعطلة مدفوعة الأجر، جاء لتمكين الجزائريين من أداء فريضة الزكاة، وهو الأمر الذي يحدث يوم الجمعة، لتمكين المصلين من أداء فريضة صلاة الجمعة، وفي العيد لتمكين المواطنين من أداء سنة النحر.. وبالرغم من الانتقادات الموجهة للجزائر لتصنيفها عاشوراء عطلة مدفوعة الأجر من طرف أئمة ومختصين، غير أن هذا الأمر أثار ارتياح المواطنين عموما، والذين يستغلون هذا اليوم للصيام، وإخراج الزكاة، والتزاور، والاحتفالات التضامنية.

حيث أكد الكثير من المواطنين الذين تحدثت الشروق إليهم، أن عاشوراء تمثل لهم مناسبة للتضامن وتطبيق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، في الصوم والتزاور، وإخراج فريضة الزكاة، بعيدا عن أي تأويلات طائفية لهذه المناسبة التي يستغلها الشيعة لاستذكار حادثة مقتل الحسين في كربلاء، حيث ينظمون استعراضات جماعية لجلد أنفسهم حزنا على مقتل الحسين.

ومن جهتها، تختار وزارة الشؤون الدينية كل عام موعد عاشوراء لحث المساجد على تجنيد المواطنين لإخراج الزكاة، حيث ارتبط يوم العاشر من محرم عند الجزائريين بإخراج الزكاةلعشور، ما يجعل هذه المناسبة تحمل أبعادا دينية واجتماعية.

 

فيما اعتبرها مستخدمو الإدارة العمومية حقا في الراحة

علي عية يطالب بإلغاء عطلة عاشوراء ونقابة الأئمة تتمسك بها

طالب إمام المسجد الكبير وشيخ الزاوية العلمية لتحفيظ القرآن، الشيخ علي عيّة الجزائريين، بضرورة اتخاذ يوم عاشوراء يوم عمل وجد، بدل جعله يوم عطلة وخمول، وبرّر المتحدث دعوته في تصريحللشروق اليومي، أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمرنا بالراحة في عاشوراء، “….تعلمنا منه أن نصوم يوميْ التاسع والعاشر من محرم“.

وحسب علي عية، المبالغة بالفرح في هذا اليوم من إعداد المأكولات وارتداء لباس معين، من عادات النواصب الذين ينصبون العداء لآل البيت، ويقدحون فيهم ويسبونهم، حسب تعريف الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

ومن جهته، اعتبر المنسّق الوطني لنقابة الأئمة جلّول حجيمي، أن موضوع إظهار الفرح يبقىاجتهاديا، ويقولللشروق اليوماعتبر أهل المدينة عاشوراء، يوما نجّى فيه الله عز وجل سيدنا موسى من فرعون، وصام النبي الكريم اليوم العاشر ، وعزم على صيام التاسع  لمخالفة اليهود، وأيضا في العاشر من مُحرم استشهد سيدنا الحسين رضي الله عنه، فكثير من المسلمين حسبهيفرحون بعاشوراء احتفالاّ بنصر نبينا موسى، وليس فرحا بمقتل الحسين رضي الله عنه،لأنّه على كل مسلم عاقل أن ينكر جريمة قتل سيدنا الحسينولكنّ ليس باللّطم والضرب والبكاء مثلما يفعله الشيعة“.

وحول موضوع استنكار جعل عاشوراء يوم عطلة للموظفين، اعتبر حجيمي أنه من حق الموظف الاستفادة من عطلة في هذه المناسبة، لأنها بمثابة عيدِ للمسلمين، ومن مبدأأنه سيصل أرحامه ويتبادلون الفرح والهدايا، ولكن ليست العطلة للنوم والراحة والكسل“.

ومن جهة أخرى، سألتالشّروق اليوميعضو المجلس الوطني لمستخدمي الإدارة العمومية، عبد القادر فاطمي، حول المطالبة بإلغاء عطلة عاشوراء، فردّأولا تحديد العطل مدفوعة الأجر من صلاحيات الوظيف العمومي، ثانيا من حق العامل أن يرتاح ولو يوما سواء في مناسبة دينية أو وطنية، كثيرون يرددون مقولة أن حياة الموظف كلها عطل، وهذا غير صحيح، فكثير من الموظفين لا يرتاحون ولو يوما، على غرار العاملين في مجال الصحافة والأمن والمستشفيات.. وغيرهم كثير، واعتبار عاشوراء يوم عطلة لن يضر بسير الحياة العادي للمواطن، لأن القطاعات الحيوية مستمرة في العمل“.

  

إجلالا لآل البيت وحبا للخليفة الرابع

الجزائر البلد السني الوحيد الذي ينتشر فيه اسمسيدعلي

يعتبر اسمسيدعليمن الأسماء التي انفردت بها العائلات الجزائرية، والذي ينتشر بكثرة في المجتمع الجزائري، شأنه شأن فاطمة، الحسن والحسين، وهي أسماء آل البيت، الذين يبجلهم الجزائريون، ويطلقون أسماءهم على أبنائهم، نظرا للقدر العظيم الذي يتمتعون به في أوساط العائلات الجزائرية.

وفي هذا الإطار، كشف مصطفى راجعي مختص في علم الاجتماع أن اسمسيدعلييعود إلى الأشراف الذين ينتمون إلى عائلة النبي عليه الصلاة والسلام، وآل البيت، وهو من نتائج الإرث الثقافي الجزائري، حيث كانت الدولة الفاطمية تقوم علىالسيد علي، السيدة فاطمة، الحسن والحسين، حيث تظهر القيمة الكبيرة التي تمنحها العائلات الجزائرية لآل البيت، من خلال الأساطير التي ترويها العجائز عن السيدة فاطمة، والعهد الفاطمي، حيث تمجد العائلات هذه الشخصيات التي تعد محورية ورمزية بالنسبة للثقافة الإسلامية.

كما أوضح مصطفى راجعي أن بعض العائلات الجزائرية تتفاخر بانتسابها إلى الأشراف، وهم من أنبل العائلات، وذوو شرف عظيم يعود نسبهم إلى آل البيت، وهم من كانوا السبب المباشر في انتشار أسماء سيدعلي، فاطمة، الحسن والحسين في المجتمع الجزائري.

وفي ذات السياق، حذر الشيخ كمال بعزيز إمام مسجد بالكاليتوس من مغبة التقديس والتعبد، الذي يمكن أن يجر المسلم إلى الشرك، قائلا إن تعظيم آل البيت من تعظيم الرسول عليه الصلاة والسلام، مؤكدا أنهم ليسوا كغيرهم من البشر من ناحية الشرف ونبل العائلة، إلا أن المسلم يجب أن لا يتجاوز الحدود في تبجيل أهل البيت، حتى لا يقع في التقديس، وقال الشيخ إن سيدنا علي رضي الله عنه ينتمي إلى أفضل سلالة، ويكفيه شرفا أن الله اصطفاه لينام مكان النبي أثناء الهجرة، لأنه من أشراف القوم، ولا يمكن للكفار الحديث إليه أو أذيته.

  

يحجونإلى قلعة إكجان وقمة جبل مقرس بسطيف لممارسة التربك

شيعة الجزائر يحتفلون سرا بعاشوراء هروبا من أعين المجتمع

تجري هذه الأيام تحضيرات على قدم وساق، من طرف المتبعين للفكر الشيعي الضال القاطنين في مختلف مناطق ولاية سطيف، للاحتفال بيوم عاشوراء المصادف لليوم الجمعة، وهي التحضيرات التي كشفت عنها مصادر الشروق اليومي، بأن البعض منها يجري في سرية تامة بعيدة عن أعين المجتمع، والبعض الآخر نابع من المجتمع، وهذا حتى لا تجهض مخططاتهم التي ينون القيام بها، أمسية اليوم الجمعة، في بعض الأماكن المعروفة بممارسة طقوسهم الغريبة، وخاصة في قلعة إكجان في بلدية بني عزيز بسطيف، والتي كان يقصدها الشيعة أو المتبصرون، كما يطلق على المتشيع الجديد حسب أبجديات المذهب الشيعي الضال، من كل فج عميق، وحتى في سنوات العشرية السوداء للممارسة فيها طقوسهم الغريبة، وخاصة في يوم عاشوراء، وقلعة اكجان، تعني بالعربية دار الهجرة، هي أول عاصمة لدولة الفاطميين في العالم، وأن أول من مهد الأرضية لتأسيس الدولة العبيدية أو الدولة الفاطمية، كما يطلق عليها نسبة إلى فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، هم دعاة ومبلغون يزعم الشيعة أن الإمام جعفر الصادق بعثهم إلى الجزائر، لنشر الفكر الشيعي، وذلك سنة 901م، حسب ما يذكره المؤرخون، لكن نشر رسالتهم التي لم تمر عليهم بردا وسلاما، حيث قاومت الكثير من القبائل فكرهم المنحرف، لكنهم استطاعوا بفضل ذكائهم في المحاورة، وإحباط كل محاولات إجهاض دعوتهم، بعد عدة معارك طاحنة، إلى أن استقر بهم الأمر ببني عزيز، وبنى بها دولة تعتبر الأولى للشيعة في تاريخهم، وأسماها بدار الهجرة، وكان ذلك بتاريخ 8 جانفي 909 م، حسب ما يذكره المؤرخون.

ونشير، أن سكان مدينة بني عزيز بالرغم من أنهم أناس سنيون، لكن بعض أبنائها لا يزالون متمسكين بتاريخ بالمنطقة، والدليل على ذلك هو وجود بعض المحلات والمكتبات تضع لافتات على واجهاتها كتابات تمجد الحقبة الفاطمية، مثل مكتبة الفاطميين أو جمعية الفاطميين، التي تنشط بالمركز الثقافي لبني عزيز، وتهدف إلى إحياء تراث الدولة الفاطمية.

كما أشارت مصادر الشروق اليومي، أن بني عزيز تتحول مع كل مناسبة يوم عاشوراء في شكل سري للغاية إلى مزار لبعض من الشيعة، حيث تجدهم يتوافدون الواحد تلو الأخر على قعلة إكجان على أنهم سياح وخاصة وان يوم عاشوراء لهذه السنة تصادف مع يوم الجمعة وهو يوم عطلة، وهذا حتى يبعدون كل الشبهات.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر على دارية بملف التشيع في سطيف، أن قمة جبل مقرس بسطيف، هي الأخرى تتحول في كل مناسبة عاشوراء إلى مزار للشيعيين، وهذا للتبرك بالحجر المتواجد في أعلى القمة الجبلية، والذي يقال إنه مرسوم عليه آثار قدم حصان، يزعمون أنه الحصان الذي مر على تلك المنطقة، وعلي بن أبي طالب كان على متنه.

وأشارت مصادرنا، أن العديد من الشيعيين القاطنين بمختلف مناطق سطيف، تلقوا دورات تكوينية في كل من ولايتي برج بوعريريج وميلة في التشيع، ويقال إنه في برج بوعريريج، يوجد إمام شيعي اسمه عبد الباقي مقيم بإيران، يعتبر أحد مرجعيات الفكر الشيعي الضال في الجزائر، ويقصده العشرات من المتشيعين الجدد، عندما يكون في برج بوعريريج، وهذا لأنه يمتلك الكثير من المراجع، أهمها كتب شرح المذهب الشيعي.

مقالات ذات صلة