الجزائر
راسبون لأكثر من مرة يُدمجون في الدراسة باستعمال الوساطة والرشوة

تقرير أسود عن ظاهرة طرد التلاميذ من المدارس

الشروق أونلاين
  • 4432
  • 0
ح م

أعدّت تقريرا وصفته بـ “الأسود”، تطرقت فيه إلى ظاهرة منع التلاميذ الراسبين لمرة واحدة وأكثر وكذا المتعرضين لعقوبات تأديبية، من إعادة السنة الدراسية في كامل الأطوار التعليمية خاصة الثانوي، وطردهم إلى الشارع رغم صغر سنهم، مُحملة مجلس الأساتذة سبب تفاقم الظاهرة، بعدما تحوّل طرد التلاميذ– حسبها- إلى “انتقام”، يُمارسه بعض الأساتذة، الذين يمنحهم القانون الصادر في عهد وزير التربية الأسبق علي بن محمد، كامل الصلاحية للفصل في مصير تلميذ معين.

تلقت “الشروق” مباشرة بعد الدخول المدرسي، عدّة اتصالات من أولياء تلاميذ، يشكون رفض كثير من مديري المؤسسات التعليمية عبر الوطن، التحاق أبنائهم الراسبين بمقاعد الدراسة، رغم أن بعضهم صغير في السّن ورسب لمرة واحدة فقط. 

ومن هؤلاء المدعو عبد القادر بلقندوز من غليزان، رسب ابنه في السنة الثانية ثانوي لمرتين، يقول: “فرحنا بتعليمة وزيرة التربية، نورية بن غبريط، بإعادة إدماج التلاميذ الراسبين، لنتفاجأ بمدير التربية لولاية غيليزان، يحرم أبناءنا من الدراسة”. ويؤكد المتصل أن كثيرا من ثانويات الولاية لديها أقسام شاغرة ولا تعاني الاكتظاظ، وبإمكانها جمع التلاميذ الراسبين بدل طردهم إلى الشارع. ومواطن آخر من العاصمة، أكد أن ابنه رسب لمرتين في شهادة البكالوريا وبمعدل قريب من الـ 10، تعرّض للفصل من ثانوية بالحراش، مؤكدا أن ردّ مدير التربية الذي قصده للاستفسار عن وضعية ابنه كان “ابحث له بنفسك عن ثانوية تحتضنه…”.

والغريب أن كثيرا من الأولياء تمكنوا من إرجاع أبنائهم الراسبين أكثر من مرة والمحالين على مجالس التأديب، إلى الدراسة، باستعمال الوساطة والرشوة، حيث تم إدماجهم في ثانويات جديدة.

وفي الموضوع، تأسف رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، أحمد خالد، لتناقض خطاب وزارة التربية الوطنية مع ما هو حاصل في الميدان، حيث قال: “الوزارة تسعى من جهة لمحاربة ظاهرة التسرب المدرسي، حفاظا على أمن وسلامة المجتمع، ومن جهة أخرى تقوم بفصل التلاميذ المعيدين رغم صغر سنهم”، مؤكدا أن غالبية المفصولين سيحتضنهم الشارع، “لأن العقلية الجزائرية ترفض الانخراط في صفوف التكوين المهني…”

 

الطرد من المدارس تتحكم فيه علاقات النقابات مع الإدارة وأولياء التلاميذ…

وحمّل أحمد خالد مسؤولية تفشي الظاهرة لما وصفه بـ”دكتاتورية” مجلس الأساتذة، الذين يجتمعون للفصل في مستقبل التلاميذ، فيفرضون منطقهم بطرد تلميذ أو السماح له بالإعادة أو الانتقال”. ويضيف: “حتى لو عارض مثلا أستاذ واحد عملية الطرد، يمتلك البقية حق الفيتو ويفرضون عليه منطقهم”، متأسفا لهذا القانون الذي لم يتبدّل منذ التسعينيات، لأن الخطير فيه حسب خالد، هو تداخل كثير من المعطيات أثناء اجتماع الأساتذة، ومنها الصراع بين النقابات والإدارة وجمعيات أولياء التلاميذ، أو الصّراع بين الأساتذة وتلميذ معين أو مع وليّه، والضحية في ذلك يبقى التلميذ.

واقترح محدثنا أن يتمّ تحويل الراسبين نحو مؤسّسات تعليمة أخرى لا تعاني اكتظاظا، أو تمكينهم من دروس مسائية، بدل توجيههم نحو الإجرام والعنف في الشارع.

ويشار إلى أن وزارة التربية الوطنية شدّدت على مديري المؤسسات التربوية، لإرجاع كافة التلاميذ المفصولين إلى مقاعد الدراسة، بالنسبة إلى الذين لم تسبق لهم الإعادة، ويتمتعون بسلوك جيد وسوي ولم يسبق لهم أن أحيلوا على مجالس التأديب.

مقالات ذات صلة