تقويمية الأفلان: صوّتوا على من ترونه مناسبا لرئاسة الجمهورية
خرجت الحركة التقويمية لحزب جبهة التحرير الوطني، عن إجماع الأجنحة المتصارعة على قيادة الحزب بشأن الاستحقاق المقبل، وفضلت ترك الحرية للمناضلين في التصويت على المرشح الذي يرونه مناسبا في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 17 أفريل المقبل.
ودعت الحركة في بيان لها، تلقت “الشروق” نسخة منه: “إلى تكثيف التشاور (بين المناضلين) من أجل اتخاذ الموقف المناسب بكل حرية وكامل المسؤولية، وتحكيم ضمائرهم في الدعم من عدمه لمناضلين مرشحين للاستحقاق الرئاسي المقبل، واضعين نصب أعينهم وحدة الحزب والمصلحة الوطنية فوق كل اعتبار”.
وواضح من خلال هذا البيان أن الحركة التقويمية التي يقودها عبد الكريم عبادة، لم تدع أنصارها ومناضلي الأفلان إلى التصويت على الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، في موقف يبدو مناقضا لمواقف كل من أنصار الأمين العام للحزب، عمار سعداني، ومنسق المكتب السياسي (سابقا)، عبد الرحمن بلعياط، اللذين انخرطا في الحملة الانتخابية لدعم مرشح العهدة الرابعة.
وجاء في البيان الذي وقعه المنسق، عبد الكريم عبادة أن الحركة التقويمية: “لا يمكنها أن تنخرط في مثل هكذا قرارات مفروضة أو مواقف مزعومة، أو تحركات مشبوهة تتناقض أصلا مع المبادئ والأهداف التي تناضل من أجلها منذ المؤتمر التاسع”، واستنكر البيان ذاته، ما وصفه بـ: “المخططات المفضوحة التي تحاول أن تجعل من الحزب جهازا للترشح والمساندة وآلة انتخابية وغطاء للتزكية وفقط”، واعتبروا هذا الموقف “تحقيرا كاملا لمناضليه ومصادرة إرادة هيئاته السيادية وتغييب قانونه الأساسي خدمة لمصالح ذاتية مشبوهة”.
وتأسف البيان على “عدم إشراك المناضلين في بلورة موقف موحد تجاه الانتخابات الرئاسية”، وربط ذلك بالوضع الذي يعيشه الحزب، والذي يطبعه “استمرار عدم وجود قيادة شرعية يمكنها تمثيل المناضلين وتعكس طموحاتهم”، كما جاء في البيان، الذي قدّر بأن “المواقف المعلنة الصادرة عن قيادات مفروضة أو مزعومة، لا يمكنها بأي شكل من الأشكال أن تمثل وحدة حزب جبهة التحرير الوطني ولا أن تلزم مناضليه بها”.
وشدد موقف الحركة التقويمية على أن “الأزمة التي تعصف بالحزب منذ المؤتمر الأخير، لا تزال قائمة بكل أبعادها، بل ما فتئت تتجذر، خاصة بعد شبه دورة اللجنة المركزية المزيفة القسرية والمزعومة”، في إشارة إلى الدورة التي أتت بسعداني أمينا عاما للأفلان في نهاية أوت المنصرم، لافتا إلى أن “حل الأزمة التي تعصف بالحزب أكبر بكثير من سياسة فرض الأمر الواقع وحبك السيناريوهات المناسباتية ومؤامرات فرض أشخاص على رأس الحزب”.
ويكشف بيان التقويمية عن وجود تصدع بين خصوم الأمين العام للأفلان، الذين أبانوا عن مواقف مختلفة بشأن مرشح العهدة الرابعة، وتعليقا على هذه القراءة، يؤكد منسق المكتب السياسي السابق للحزب، عبد الرحمن بلعياط، أنه يتفق مع بعض ما جاء في البيان، خاصة ما تعلق منه بشرعية مؤسسات الحزب بعد دورة اللجنة المركزية التي انعقدت في 29 أوت وأتت بسعداني أمينا عاما للحزب.
واعترف بلعياط في اتصال مع “الشروق” أمس بوجود تباين في وجهات النظر بينه وبين عبد الكريم عبادة، حتى وإن أكد بأن منسق الحركة التقويمية، كلمه هاتفيا قبل إصداره البيان. وأوضح بلعياط أن الطرفين متفقان في العمل من أجل إعادة الشرعية للحزب، ومختلفان في التعاطي مع الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ودافع بلعياط عن قرار جناحه بدعم ترشح الرئيس بوتفليقة، قائلا: “نحن الأولى بالدفاع عن العهدة الرابعة، وبالإنجازات التي تحققت في عهد الرئيس بوتفليقة، قبل غيرنا من الداعمين له، لأن بوتفليقة هو ابن الحزب ولم يسبق له أن تنصل من الأفلان”، يقول بلعياط، الذي يرأس لجنة لدعم مرشح العهدة الرابعة.