جواهر

تكميم معدة طفلة مصرية يقلب شبكات التواصل.. وأستاذ جراحة يوضح

جواهر الشروق
  • 1968
  • 0

أثار مقطع فيديو لطفلة مصرية عمرها 9 سنوات، وهي تخضع لعملية تكميم معدة، غضبا واسعا وقلب شبكات التواصل الاجتماعي رأسا على عقب، مع طرح العديد من التساؤلات القانونية والأخلاقية.

الفيديو، الذي تجاوزت مشاهداته 8 ملايين، أظهر الطفلة وهي في حالة من التوتر والخوف قبيل دخول غرفة العمليات، بينما حاول الطبيب طمأنتها في حضور والدتها، قبل أن يبدأ الطاقم الطبي إجراءات التخدير تمهيدا لإجراء الجراحة.

وأثار المشهد موجة انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر البعض أن نشر الفيديو ينطوي على انتهاك لخصوصية الطفلة ويثير مخاطر تتعلق بسلامتها.

ومع تصاعد حدة الجدل، خرج الدكتور خالد جودت، أستاذ جراحات السمنة بطب عين شمس ورئيس الاتحاد العالمى لجراحات السمنة المفرطة، ليوضح الحقائق الطبية والمخاطر المحتملة، مؤكدًا أن ما جرى يعد تجاوزًا للمعايير العلمية المعتمدة عالميًا، ومشيرًا إلى أن مثل هذه العمليات لا تُجرى للأطفال إلا في أضيق الحدود وتحت رقابة صارمة.

وقال جودت إنه لابد أولا من تشخيص حالة الطفلة إذا كانت تعانى من خلل في الجينات من عدمه، ثم عرضها على طبيب نفسي لتقييم حالتها،لافتا إلى أن جراحة من ذاك النوع لا بد من إجرائها في مكان مجهز ومتابعتها من فريق متعدد التخصصات.

وأضاف أنه لا يجوز تحت أي ظرف من الظروف الخضوع لهكذا عمليات في مراكز جراحات السمنة التجارية التي تهدف للربح دون النظر لمصلحة المريض، وذلك لا يجوز تصوير الطفل بالفيديو حال دخوله غرفة العمليات، لأن هذا يهدر من آدمية الطفل حتى إن وافق الأهل على ذلك.

وأشار إلى أنهم قاموا ببحث عن جراحات السمنة لدى الأطفال عام 1999، وكان هذا بالاشتراك مع قسم جراحات الأطفال بطب عين شمس، وأيضا مع قسم أطفال الباطنة بطب عين شمس، وكان من نتائج البحث إنه يمكن إجراء مثل هذه العمليات في حالات السمنة المفرطة جدا أي حوالي 50 كيلوغرام فوق الوزن المثالي، أي أكثر من الأشخاص البالغين بـ 10 كغ أي عندما يكون الوزن الزائد 40 كيلو فوق الوزن المثالى.

وأوضح أنه بخصوص الأطفال يجب مراعاة إجراء عملية يمكن إلغاؤها بعد ذلك، وليس عملية لا يمكن الرجوع فيها مثل التكميم أو قص المعدة، مؤكدا أنه في حالة هذه الطفلة قاموا بالفعل بعملية قص، والتي يتم من خلالها استئصال 90 % من المعدة بشكل جذري.

وتابع أنه يمكن اللجوء لطرق أخرى لخفض وزن الأطفال وذلك باللجوء إلى النظام الرياضي واتباع نظام غذائي وهناك بعض الأدوية المساعدة على فقدان الوزن التي تناسب الأطفال بدلا من اللجوء للجراحة مباشرة مع تأهيل نفسي قوي.

وفي السياق ذاته، أشار الدكتور خالد جودت إلى أن مثل هذه العمليات ذات الطابع التجاري لا تقتصر على مصر فقط، بل ظهرت في دول أخرى، مستشهدًا بحالة في الهند حيث أُجريت عملية جراحية خاطئة لطفل يبلغ من العمر عامين كان يعاني من السمنة المفرطة، مؤكدًا أن مثل هذا الإجراء يُعد غير مقبول طبيًا.

وشدد على أن جراحات السمنة لدى الأطفال يجب أن تُنفذ وفق إرشادات صارمة وبروتوكولات دولية معتمدة، لضمان سلامة الطفل وتفادي مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة في حال عدم الالتزام بالتعليمات الطبية بعد الجراحة.

وأوضح أن من بين أبرز هذه التعليمات، ضرورة التزام الطفل بتناول السوائل فقط لمدة أسبوعين بعد العملية، محذرًا من أن تناول الطعام خلال هذه الفترة قد يؤدي إلى تسريب من المعدة ومضاعفات صحية جسيمة، قد تهدد حياته في حال عدم الالتزام بالإرشادات الطبية بدقة.

وعلى خلفية هذه الواقعة، كانت النقابة العامة للأطباء قد أعلنت استدعاء الطبيب الذي أجرى العملية للتحقيق في ملابساتها، بعد تداول واسع لمقطع فيديو يُظهر الطفلة أثناء دخولها غرفة العمليات تمهيدًا لاستئصال جزء كبير من المعدة بهدف إنقاص الوزن.

وفي تصريح خاص لـ”اليوم السابع”، أوضح الدكتور جمال عميرة، وكيل النقابة العامة للأطباء ورئيس لجنة التحقيق، أنه تقرر استدعاء الطبيب المشرف على العملية للتحقيق يوم الأحد المقبل، مؤكدًا أنه سيتم تشكيل لجنة علمية متخصصة من أساتذة الجراحة والتخصصات ذات الصلة، لمراجعة مدى مشروعية التدخل الجراحي في هذا العمر المبكر.

وأضاف أن النقابة رصدت الواقعة بعد انتشار الفيديو بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أنه لا يجوز بأي حال تصوير المرضى داخل غرفة العمليات، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة الوقوف على مبررات الطبيب لنشر هذا الفيديو عبر السوشيال ميديا.

مقالات ذات صلة