الرأي

تكنولوجيا المنابر

عمار يزلي
  • 3406
  • 0

دعوة وزير الشؤون الدينية مؤخرا الأئمة إلى خوض غمار المجال الدعوي باستعمال وسائط الاتصال الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، يدعو إلى الاهتمام كما يدعو إلى “الهمهمة” أيضا، على اعتبار أن المطلب غال والتطبيق رخيص! جلول حجيمي، كان قد أشار إلى المخاوف من نتائج تطبيق هذه الدعوة، بل وأنه شكك في جدواها لأسباب يعرفها الأئمة والنقابة ومعالي الوزير نفسه وأنفسنا جميعا! إنها دعوة بحاجة إلى سنوات للتجسد..

إن تجسدت! هناك أولا المستوى التعليمي لدى الإمام، الذي يجب أن يدرس ويطحن ويغربل، وقد شرعت الوصاية فيها منذ سنوات من خلال التكوين والرسكلة وحتى التوظيف! لكن هذا المسعى مايزال عند الحدود الدنيا.. بعيدا عن “الآخرة”! هناك مستوى غير مرض في التكوين العام للإمام وبحاجة إلى تدارك، حتى أن السيد غلام الله كان قد أشار قبل سنوات إلى هذا الضعف، بل وذهب إلى أن كثيرا من الأئمة لا يحفظون القرآن ولا يستطيعون تأدية صلاة التراويح! ناهيك عن الأخطاء اللغوية واللحن حتى في الآيات والأحاديث! فضلا عن جهل الكثير بالمسائل الفقهية.. فما بالك باللغات الأجنبية وتكنولوجيا “السحاب”، التي تمكنهم من استعمال الانترنت في العمل الدعوي لمحاربة البدع والملل الدخيلة الخارجة عن ثوابت مرجعيتنا الدينية! نحن ندعو الكثير منهم إلى أن يدعوا الله أن يمكنهم من الدعاء لأنفسهم لكي يصبحوا دعاة لا “مدعى عليهم”! هذه هي المعضلة! أما باقي الأمور فيمكن للإمام أن يلج ويستعمل ما يشاء من الوسائط إذا كان ملما لا جاهلا بها، لأن ضرر دخولها واستعمالها سيكون أكثر من نفعه، كما يقول الشيخ حجيمي! الوزارة حريصة فيما يبدو على اختراق مجال الدعوة لمواجهة الغلو والتطرف الذي صار هذا الفضاء الافتراضي مسرحا له وقناة وأرضية خصبة لتكوين جيل من الجهل المتطرف للأسف! لكن على الإمام أن يكون فوق الجهل العلمي والشرعي والأدبي قبل أن يكون فوق الجهل الافتراضي.

نمت على هذا القلق لأجد نفسي أحضر صلاة الجمعة في مسجد حينا الميت، حيث رزقنا بإمام لا هو في العير ولا في النفير! أولا وصلت متأخرا عندما قرب وقت الخطبتين التي هي خطبة واحدة مع فاصل! قال لي جار دخل معي هو الآخر متأخرا: أنا نحضر “غير في TD” باش ما نتسجلش “آبصا” وأقصى بعد 3 غيابات! الدرس والمحاضرة ما نحضر لهاش لأنه ما فيها ما تستفاد! قلت له: رانا غير كيف ـ كيف! حتى الخطبة!

ويشرع الإمام الذي سارع لتطبيق التوجيهات: ..إنه الفيس بوك! لا تتفيسوا ولا تفيسوا إلا فيما يرضي الله ورسوله. احذروا من التويتر وما ينجم عنه من تغاريد الشيطان الشويطر! لا تبحروا وتتوغلوا في غوغل، فإنه غول يتغول! سترون العجائب والغرائب! اليوتوب.. الله ينوب، صار عرضة لمنكر كل من لم يتب! ماذا ربحتم من الانترنيت، غير الفساد وخدايم العفريت! المرأة تستعمل الانترنيت حتى باش تطيب الفريت وتفرغ الزيت! تتشاتشي في الفايبر لكي تعرف واش يطيبوا في الناير! هذا منكر دخل البيوت بالسناب والبلو توت!؟

أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم

في هذا الوقت، أخرج كل واحد “تسبيحة” الذي هو الهاتف الذكي وراح يرسل ميساج: راني جاي، راه طول علينا الخطبة هذا الحية.. باقينا نصف سعة!

وأفيق وقد نمت في الصف الأول من الأخير!

مقالات ذات صلة