الجزائر
أصبحوا‮ ‬ينفرون من الأدوات العادية

تلاميذ‮ ‬يرهقون أولياءهم بأدوات مدرسية باهظة الثمن

الشروق أونلاين
  • 3790
  • 0
الشروق

عراك وتجادل‮ .. ‬مناوشات خفيفة‮ ‬يتخللها بكاء‮ ‬‭..‬‮ ‬هي‮ ‬مواقف بين الأبناء وأوليائهم تملأ المتاجر والمحلات وأسواق الملابس والأدوات المدرسية،‮ ‬مع اقتراب الدخول الاجتماعي‮.‬

هذا لا‮ ‬يعجبني‮ .. ‬زملائي‮ ‬يشترون أدوات‮ “‬ماركة‮” ‬وأنا استقبل السنة الدراسية بـ”تايوان‮”‬‭.‬‮ ‬هذا ما قاله طفل في‮ ‬الـ‮ ‬12سنة تقريبا لوالدته،‮ ‬وعلامات الغضب ظاهرة على وجهه،‮ ‬ويحاول الابتعاد عنها في‮ ‬مرة تقترب من طاولة لبيع الأدوات المدرسية المستوردة من دول آسيوية،‮ ‬في‮ ‬سوق ساحة الشهداء‮.‬

وتشدك في‮ ‬المتاجر الخاصة ببيع الأدوات المدرسية المستوردة من دول أوروبية،‮ ‬تجادل بين الأولياء وأبنائهم ونقاشات أخذ ورد تزعج في‮ ‬الكثير من الأحيان الباعة،‮ ‬وتنتهي‮ ‬بخلافات وقد‮ ‬يضطر الآباء والأمهات لإفراغ‮ ‬جيوبهم من المال قصد إرضاء أبنائهم،‮ ‬حيث قالت سيدة كانت رفقة ابنتها‮ “‬ما عسى أن افعل‮ .. ‬فلذات كبدي‮ ‬‭..‬‮ ‬ولا أتحمل أن أرى في‮ ‬عيونهم عدم الرضا والحزن‮”.  ‬

أحد الآباء وهو مدير مدرسة قدم من ولاية مسيلة للاصطياف رفقة ابنيه في‮ ‬العاصمة،‮ ‬حيث انتهز الفرصة لشراء لوازم الدخول المدرسي‮ ‬من محل بساحة الأمير عبد القادر،‮ ‬أكد انه اضطر لضرب ابنه بسبب‮ “‬ممحاة‮” ‬فقط،‮ ‬وأوضح أن هذا الأخير رفض أن‮ ‬يشتري‮ ‬كل الأنواع التي‮ ‬وجدها في‮ ‬المحل،‮ ‬ويريد أخرى لها شكل خاص،‮ ‬رآها عند زميله العام الماضي‮.‬

حول هذا الموضوع،‮ ‬قال المختص النفساني‮ ‬الدكتور محمد فرجاني‮ ‬في‮ ‬تصريح للشروق،‮ ‬إن الحرمان العاطفي‮ ‬ونقص الاتصال في‮ ‬الأسرة،‮ ‬يولد التقليد الأعمى واتباع الموضة لدى الطفل،‮ ‬وأن التواصل الايجابي‮ ‬والفعال بشكل معياري‮ ‬يغذي‮ ‬الجانب الروحي،‮ ‬ويغني‮ ‬عن الاهتمام بالماديات‮.‬

وأوضح فرجاني‮ ‬أن‮ ‬غياب التواصل من الجانب النفسي‮ ‬عند التلميذ‮ ‬يجعله‮ ‬يتمرد للبحث عن‮ “‬الأنا‮” ‬النفسي‮ ‬في‮ ‬الحياة،‮ ‬وللبحث عن هذه الذات‮ ‬يهتم بطرق الأخرى تكون من خلال الأدوات المدرسية،‮ ‬والملابس الأنيقة،‮ ‬وتقليد زملاء الدراسة‮. ‬

ومن خلال‮ ‬غياب الارتباط العاطفي‮ ‬والتواصل داخل الأسرة،‮ ‬يعيش الطفل في‮ ‬عالم الخيال والافتراض،‮ ‬حيث نبه فرجاني‮ ‬لشيء آخر‮ ‬يتعلق بما نستورده من أدوات مدرسية تصنعها شركات عالمية تشجع الثقافة الغربية،‮ ‬والتمرد على العادات والتقاليد،‮ ‬حيث تباع ادوات مدرسية في‮ ‬شكل ماكياج كأحمر الشفاه،‮ ‬ومقلمة كحاملة المساحيق والماكياج،‮ ‬ومآزر تحمل مختلف الرموز والتعبيرات المنحرفة،‮ ‬والتي‮ ‬تدعو للتقليد الأعمى‮.‬

وأكد المختص في‮ ‬علم النفس العيادي،‮ ‬أن الغذاء الروحي‮ ‬غير موجود في‮ ‬أوساط التلاميذ،‮ ‬لغياب الاتصال وتراجع عمل المدارس القرآنية‮.‬

في‮ ‬السياق،‮ ‬أرجع الدكتور مخلوف حمودي،‮ ‬مختص في‮ ‬علوم التربية وأستاذ الفلسفة في‮ ‬جامعة الجزائر،‮ ‬عدم اهتمامهم التلاميذ بالدراسة وانشغالهم بأمور أخرى للمحيط الذي‮ ‬تقع فيه أغلب المؤسسات التربوية،‮ ‬حيث‮ ‬ينتشر المنحرفون والباعة ومروجو المخدرات،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬أهملت فيه المناظر الطبيعية والتهيئة العمرانية المنسجمة‮.‬

مقالات ذات صلة