الجزائر
تدريب الأساتذة حول كيفية التعامل مع الأطفال المصابين

تلاميذ السكري… محفظة صحية لتفادي المضاعفات داخل الأقسام

مريم زكري
  • 84
  • 0

تعود انشغالات الأولياء مع بداية الدخول المدرسي، خاصة بالنسبة للعائلات التي لديها أطفال مصابون بداء السكري، بالنظر إلى صعوبة المتابعة اليومية التي تفرضها حالتهم الصحية، وما تتطلبه من انتظام في قياس نسبة السكر في الدم، وتناول الوجبات، واحترام مواعيد العلاج، إلى جانب ضرورة التعامل السريع من قبل الأساتذة داخل القسم مع حالات انخفاض أو ارتفاع سكر الدم التي قد تطرأ خلال اليوم الدراسي.

وفي هذا السياق، أكد فيصل أوحادة، أن الإصابة بمرض السكري لا ينبغي أن تكون عائقا أمام تمدرس الطفل أو مشاركته في مختلف الأنشطة المدرسية، شريطة توفير التنظيم والمرافقة المناسبين.

مشددا على أهمية التحضير المسبق للدخول المدرسي، وعدم انتظار حدوث حالة طارئة داخل القسم للتعريف بوضعية التلميذ الصحية، إذ إن التواصل بين الأسرة وإدارة المؤسسة والأساتذة والطبيب المعالج يبقى من أهم عناصر الوقاية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأطفال الذين يحتاجون إلى العلاج بالأنسولين أو إلى مراقبة منتظمة لمستوى السكر في الدم.

أوحادة: وضع ملف طبي لدى الإدارة لتجنب الحالات الطارئة

وأشار أوحدة إلى أن الطفل المصاب بالسكري يحتاج قبل الدخول المدرسي إلى تحضير صحي وتربوي متكامل، وليس فقط إلى توفير العلاج، قائلا أن التلميذ المصاب بالسكري يحتاج إلى التحضير الجيد من قبل الأسرة والمؤسسة التربوية من خلال معرفة احتياجاته الصحية، حتى لا يجد نفسه في موقف حرج أو طارئ داخل المدرسة.

ضياء الدين بواب: حذار من تجاهل الجانب النفسي للتلميذ

وأضاف المتحدث أن التلميذ المصاب بالسكري يجب أن يشعر بأنه قادر على الدراسة وممارسة النشاط الرياضي والاندماج مع زملائه بشكل طبيعي، مع احترام بعض الإجراءات الوقائية الضرورية المرتبطة بحالته الصحية، مشيرا إلى أن توعية المعلمين والمشرفين بعلامات انخفاض السكر وكيفية التصرف في الحالات الاستعجالية من شأنها أن تقلل من المخاطر وتمنح الطفل شعورا أكبر بالأمان.

“المحفظة الصحية”… رفيق دائم للتلميذ

ومن بين أهم الإجراءات التي أوصى بها أوحدة، هي تجهيز المحفظة الصحية، التي ينبغي أن ترافق التلميذ بشكل يومي، وأن تتضمن مختلف المستلزمات التي قد يحتاج إليها خلال وجوده في المدرسة.

وتشمل هذه المستلزمات حسب ذات المتحدث جهاز قياس نسبة السكر في الدم وشرائط الفحص، إلى جانب أدوات العلاج والجرعات المحددة من الأنسولين، مع توفير الكمية الاحتياطية التي يوصي بها الفريق الطبي، كما ينبغي أن تتوفر لدى الطفل وسيلة سريعة لمعالجة انخفاض السكر، مثل قطع السكر أو العصير أو وجبة خفيفة مناسبة وفق الخطة العلاجية التي وضعها الطبيب، لأن أعراض انخفاض السكر قد تظهر بصورة مفاجئة، حسب ذات المتحدث وقد تتمثل في التعرق أو الارتجاف أو الدوخة أو التعب أو اضطراب التركيز.

الملف الطبي والتواصل مع الطاقم التربوي

وبالمقابل، يرى محدثنا ضرورة وضع ملف طبي لدى إدارة المؤسسة من قبل ولي التلميذ المصاب، يتضمن المعلومات الضرورية المتعلقة بوضعيته الصحية، ونوع العلاج الذي يتلقاه، وكذا الإجراءات التي ينبغي اتخاذها في الحالات الطارئة، فضلا عن أرقام الاتصال بالأولياء والطبيب المعالج عند الحاجة.

كما ينبغي تعريف الأساتذة والمشرفين بحالة التلميذ، وعدم ترك مسؤولية التعامل مع الطوارئ الصحية لشخص غير مطلع على وضعية الطفل.

الإفطار وانتظام الوجبات

وأوصى أوحدة بضرورة تنظيم الوجبات باعتبارها جزءا أساسيا من البرنامج اليومي للطفل المصاب بالسكري، من خلال تناوله وجبة إفطار متوازنة في المنزل قبل التوجه إلى المدرسة، مع الالتزام بمواعيد الوجبات والعلاج وفق الخطة التي حددها الطبيب المعالج، والسهر على التنسيق بين مواعيد تناول الوجبات وجرعات الأنسولين وجدول الحصص، حتى لا يجد التلميذ نفسه مضطرا إلى تفويت وجبة أو تأخير العلاج بسبب وجوده داخل القسم، إلى جانب عدم حرمانه من ممارسة التربية البدنية أو عزله عن زملائه خلال الأنشطة الرياضية، شرط اتخاذ الاحتياطات المناسبة، وعلى رأسها مراقبة مستوى السكر قبل بذل المجهود أو أي نشاط بدني، والالتزام بالتوصيات الطبية الخاصة بالتلميذ، خاصة وان هذا الأخير قد يحتاج وفقا لحالته ومستوى السكر لديه وتعليمات فريقه الطبي، إلى تناول وجبة خفيفة إضافية قبل النشاط البدني، خاصة عندما يكون معرضا لانخفاض السكر. كما ينبغي الحرص على توفير الماء وشربه بانتظام، تفاديا للجفاف، مع ضرورة أن يكون الأستاذ المشرف على حصة التربية البدنية على دراية بالحالة الصحية للتلميذ والإجراءات الواجب إتباعها عند ظهور أعراض غير عادية.

تدريب الأساتذة على طريقة التصرف مع التلاميذ المصابين

ومن جهته، شدد الدكتور ضياء الدين بواب، أخصائي أمراض الغدد الصماء والسكري على ضرورة تكوين المعلمين حول كيفية التعامل مع الأطفال المرضى، كما يجب أن تكون لديهم معارف طبية وصحية حول هذا المرض، وأن يشمل التوعية الصحية والتكفل النفسي والاجتماعي، قائلا انه من الضروري ألا يقتصر التكفل بمرضى السكري على الجانب الطبي فقط، لأن المحيط بكامله يجب أن يكون جزءا من الرعاية بداية من المدير إلى المعلم، وحتى الزملاء والأطباء النفسانيين، لتجنب المضاعفات النفسية التي يخلفها الوضع الصحي للتلميذ، مع مراعاة تكوين المعلمين حول كيفية التصرف مع التلاميذ المصابين، سواء عند حدوث انخفاض مفاجئ في نسبة السكر، أم عند شعور الطفل باضطراب صحي داخل القسم.

مقالات ذات صلة