الجزائر
تراجع في الاختبارات وانعقاد المجالس بدءا من الاثنين

تلاميذ يسلمون أوراقا بيضاء… وأساتذة يرافعون للتدارك قبل البكالوريا

نشيدة قوادري
  • 393
  • 0
ح.م
تعبيرية

تدخل المؤسسات التربوية هذا الأسبوع في سباق مع الزمن، لعقد مجالس الأقسام للفصل الدراسي الثاني من الموسم الدراسي الجاري، حيث أظهر تقييم أولي لنتائج الاختبارات تسجيل تراجع في “المردود الدراسي”، وقد مس أغلب المستويات التعليمية، الأمر الذي يستوجب تدخل كافة أفراد الجماعة التربوية لتدارك النقص المسجل، خلال الثلاثي الثالث الأخير، قبل موعد إجراء امتحاني شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا.
وفي الموضوع، أبرزت مصادر “الشروق” أن عديد الأساتذة وخلال قيامهم بمهمة تصحيح أوراق الاختبارات، قد وقفوا على اتساع مسألة “الأوراق البيضاء”، والتي سجلت وسط تلاميذ أقسام الرابعة متوسط والثالثة ثانوي المقبلين على اجتياز امتحاني شهادتي التعليم المتوسط والتعليم الثانوي بشكل عام، وبصفة خاصة وسط ضعيفي المستوى، وامتد الأمر ليشمل فئة التلاميذ التي كانت تصنف ضمن “المتوسطين”، حيث لفتوا في هذا الشأن إلى أن متعلمين أضحوا يجلسون لساعة ونصف من الزمن في امتحان ما على غرار مادتي العلوم الطبيعية أو العلوم الفيزيائية، ثم يقومون بتسليم أوراق فارغة تماما من الإجابات إلا من بياناتهم الشخصية.
وفي هذا الإطار، أشارت مصادرنا إلى أن مسألة “الأوراق البيضاء”، قد تكررت في عديد المؤسسات التربوية، ما يعكس “انهياراً فيما يعرف اصطلاحا بالمقاومة الذهنية لدى التلميذ، الذي بات يستسلم أمام أول تمرين يتطلب تحليلاً وفهما عميقا، مفضلاً الصمت الورقي على المحاولة والخطأ ثم التدارك”.
وإلى ذلك، أوضحت ذات المصادر أن العملية التصحيحية الأولية، قد كشفت عن تراجع في النتائج مس الأطوار التعليمية الثلاثة “ابتدائي ومتوسط وثانوي”، حيث تم الوقوف على “هبوط” للمعدلات العامة.
وأرجع الأساتذة هذا التدني إلى عدة أسباب، من أبرزها تراكم الفجوات التعليمية، أين يجد المتعلم نفسه عاجزا عن مسايرة دروس الفصل الدراسي الثاني، والتي تعتمد بشكل كبير على ما تم استيعابه في الثلاثي الأول.
بالإضافة إلى ذلك، فإنه لا يمكن أيضا عزل هذه النتائج عن التوقيت، فقد تزامن جزء كبير من التحضير والامتحانات مع شهر رمضان المبارك، ورغم أن الصيام براء من التراجع الدراسي، إلا أن نمط الحياة الرمضاني كان له أثر سلبي بالغ، بسبب السهر المفرط والانشغال بالأجواء العائلية، حيث أدى الأمر بالمتعلمين إلى النوم في قاعات الامتحان وفقدان بذلك التركيز وتشتت الذهن، ما جعل التحصيل العلمي سطحيا وهشا.
وعلاوة على ذلك، فقد كشفت أيضا مداولات المجالس أن المواد العلمية، خاصة العلوم الفيزيائية والعلوم الطبيعية، كانت “المقصلة” التي هوت بالمعدلات، إذ أنّ النتائج في هذين التخصصين كانت مخيبة للآمال، حيث غلبت العلامات الإقصائية على النتائج، بالتحصل على معدلات أقل من 5 من 20 في الكثير من الأقسام التربوية.
وفي مقابل ذلك، فقد حقق غالبية التلاميذ نتائج بين الجيدة والممتازة في المواد اللاصفية على غرار التربية الفنية والتشكيلية والتربية الموسيقية والتربية البدنية والرياضية، ومن ثم فلولا هذه التخصصات لكانت نسبة الذين يتحصلون على معدل 10 من 20 ضئيلة جدا.
وعليه، فقد ساهمت نفس هذه المواد في رفع المعدلات العامة، و”تجميل” كشوف النقاط، ما يطرح تساؤلا جوهريا: هل القاعدة العلمية للتلميذ في خطر؟
واستخلاصا مما سبق، ومع اقتراب موعد تسليم كشوف النقاط، تعيش العائلات حالة من الترقب، فالأساتذة من جهتهم يؤكدون أن هذا الفصل كان “الأصعب” بيداغوجياً، وأن النتائج تعكس واقعاً مريراً يجب مواجهته بصراحة.
أما التلاميذ فهم مطالبون من جهتهم باستدراك ما فاتهم في الفصل الدراسي الثالث والأخير، خاصة بالنسبة للذين سلموا أوراقا بيضاء، حتى لا يفوتهم قطار النجاح.

مقالات ذات صلة