الجزائر
كتاب لباحثين جزائريين ومصريين يتناول المسرح بوصفه ساحة للتحيز

“تلغيم الفن” في معرض أبو ظبي.. ولاحقا في الجزائر

الشروق أونلاين
  • 316
  • 0
ح.م

أصدرت مجموعة من الباحثين الجزائريين والمصريين مؤلفا جديدا تحت عنوان “تلغيم الفن: المسرح بوصفه ساحة للتحيزات”، وهو عمل أشرف عليه وكتب مقدمته الجزائري ياسين سليماني. ونشرته هذا الأسبوع في طبعة أنيقة دار “نور حوران في دمشق.

وقال ياسين سليمان إنّ هذا الكتاب سيكون حاضرا في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب نهاية هذا الشهر قبل أن يشارك في معارض الكتاب الأخرى في الوطن العربي بما فيها معرض الجزائر.

ووفق سليماني يتناول المؤلف مصطلح التحيز الذي انتشر في الدراسات الفلسفية غير أنه لأول مرة يتم جذبه إلى ساحة الاشتغال النقدي في المسرح. خاصة أنّ مفهوم “التحيز” ارتبط بالبحث العلمي، فظهر على النحو الذي بدا فيه معارضاً للموضوعية، غير أن المفهوم أصبح له دلالة إيجابية في الفلسفة المعاصرة، خاصة لدى هيدجر وجادامر. فقد استطاع هيدجر أن يكشف عن الارتباط الماهوي بين الذات وبين الظروف المحددة لها عن طريق ما سماه “البنية المسبقة”. كما طور سار جادامر، فكرة “البنية المسبقة” لتكون “الوعي المنفعل تاريخياً”، ووظفها في سياق مشروعه التأويلي الفلسفي.

ويشير المتحدث إلى أنه عربيا يعود الفضل في استخدام مصطلح “التحيّز” للمفكر المصري عبد الوهاب المسيري الذي حاول من خلال منجزه المعرفي أن يقدم رؤية خاصة للثقافة والمعرفة والعالم.

والتحيز يعني الميل إلى تأييد نظرية أو فرضية أو رفضها بناء على حكم مسبق صادر من الإنسان على قضية ما قبل الولوج فيها أو دراستها. والتحيّز كما يرى المسيري يظلّ في “صميم المعطى الإنساني ومرتبط بإنسانية الإنسان، فكل ما هو إنساني يحوي قدرا من الذاتية ومن ثمّ التحيّز. وإذا عرّفنا الحضارة بأنها كل ما صنعته يد الإنسان في مقابل ما يوجد جاهزا في الطبيعة، فإنّ الثقافي بالضرورة متحيّز” والفنون واحدة من أكثر المجالات التي يمكن أن يكون للتحيز فيها تمظهر واضح بدلالات شديدة التعقيد والأهمية على حد سواء.

ويطرح الكتاب مجموعة إشكاليات من قبيل: دلالات هذا المفهوم وتمظهراته في الفنون الكتابية، السمعية، البصرية، وكيف يظهر التحيز في المسرح؟ وإذا كانت هذه الأسئلة مشروع انطلاق كمقدمة عامة لبحث طويل فإنّ أبوابا عديدة يمكنها أن تنفتح على هذا المفهوم وتعرجاته ونتوءاته، هذا المفهوم بدلالاته وتمظهراته وتعقيداته في المسرح في العالم يقدمها باحثون عرب برؤى وزوايا مختلفة.

وحاولت المقاربات التي تضمنها هذا الكتاب أن تسائل النصوص المسرحية على اختلاف بيئاتها ابتداء من اختيارها لنموذج من الأعمال التأسيسية التي يعود الفضل لها في انفتاح الإنسان على المسرح، وصولا إلى نماذج المسرح المعاصر الذي أبدع في تجريب آفاق كتابة جديدة.

لذلك فـ”تعقّل” الظاهرة المسرحية على اختلاف هذه النماذج ضرورة أساسية في أي انتباه للمسرح، لمعرفة المنطلقات.

ووفق العمل ستتساءل المقاربات التالية إن كان المسرح يقف كما يجب أن يكون عليه الفن باقيا على عقيدته النقدية في توجيه الأنظار إلى الممارسات الإنسانية وتوسيع قواعد الجمال والتنبيه إلى فضائع القبح وخطابه المنغلق، والدعوة إلى الانفتاح والتشاركية بعيدا عن هشاشة الوضع العام أم أنّ هذا الفن النبيل قد انزلق إليه نوع من التفكير في هوس الشعبوية وللانتماء وكسر المنجز الإنساني التقدمي بالدعوة إلى أفكار رجعية.

وتسعى هذه الكتابات البحثية إلى طرح أسئلة لم تكن في صلب الممارسة النقدية العربية دون أن تدّعي لنفسها الكمال، ولا الإجابة النهائية، ولا الاستحواذ على الحقيقة التي ستظل غائبة.

مقالات ذات صلة