تكتب بيد واحدة بعد تفحم معظم جسدها
تلميذة مشوهة تحقق المستحيل وتتفوق على زملائها في الدراسة
تعيش عائلة »غلام الله« بمنطقة كارمان ـ ٧ كلم عن ولاية تيارت ـ ظروفا أقل ما يقال عنها إنها كارثية منذ سنوات، بعد تعرض البريئة »سارة« لحروق بليغة جدا، طالت جميع أعضائها. ورغم الصعاب ونظرة المجتمع، لازالت سارة الذكية جدا والمتفوقة دراسيا تتحدى زملاءها بالمدرسة الجديدة الواقعة بحي النصر بذات الجهة.
- صاحبة التسع سنوات، دوّخت كل من يعرفها بالمدرسة، منهم المدير ومعلمتها، حيث ظفرت بأحسن النتائج والاستمرار في التفوق على تلاميذ ينعمون بالوجه الحسن والبسمة التي حرمت منها هذه الأخيرة، إذ لازالت تتعذب في صمت دون مساعدة أحد.
- وبحسب توضيحات والدها البطال، المدعو »عيسى«، فإن إبنته ذكية جدا وهي من بين أربع بنات وتحتل مكانة خاصة بين ذويها ومحبوبة حتى قبل إصابتها الخطيرة قبل دخولها المدرسة، ويناشد الرئيس بوتفليقه وكلا من وزيري التضامن الوطني والتربية الوطنية بوجوب زيارة »سارة« للوقوف على حجم الصعوبات التي تعترضها وتشجيعها نفسيا وماديا وتحويلها لإجراء عملية جراحية تجميلة خارج الوطن، سيما بعد إخضاعها لثلاث عمليات على يد واحدة كانت السر في إرادتها وعزيمتها على النجاح، فمن مجمل ما تبقى من جسدها الصغير، يدها التي تمسك بها القلم ولو بعسر، أما بقية الأعضاء فهي أشبه »بالمومياء«.
- هذه التلميذة النشطة لازالت تتخبط في عدة تعقيدات لا حصر لها، لكنها تصر على حمل المحفظة بابتدائية مسقط رأسها ومحاولة الظفر بأحسن النتائج، رغم برد الشتاء وظروف العيش القاسية جدا وذلك بمساعدة أمها.
- الفاجعة المتمثلة في انفجار عنيف لأنبوب الغاز بمنزل الضحية، حول حياتها إلى جحيم منذ تاريخ الواقعة سنة ٧٠٠٢، حيث انقلبت يوميات الأسرة الضعيفة إلى تعاسة دائمة، ومنه تطالب بإعانتها على رسم البسمة من جديد على شفتي الصغيرة »سارة«، لقد تعكرت حياتنا يقول »عيسى«، والد الضحية، ولا معيل لنا إلا الله.
- الحادث الأليم ألحق بالطفلة تشوها شبه كامل مع عدم إمكانية تحركها إلا بصعوبة وهي التي كانت ضحكاتها تملأ المكان. سارة التلميذة المجتهدة في الصف الثالث ابتدائي يقول والدها، إنه يتألم ووالدتها أشد من ذلك وهما يريانها تلاقي صعوبات كبيرة في سعيها للمدرسة، سيما وأنها أضحت تكتب بيد واحدة. وما زاد من المشاكل، نظرات زملائها الذين لم يهضموا، ببراءتهم، الوجه غير المرغوب فيه لصديقتهم؛ نقطة كان من الطبيعي أن تكون لها حالة نفسية جد معقدة رغم جهود العائلة والأسرة التربوية بمؤسستها، إنها وضعية مأساوية حقا تتطلب تضافر جهود الجميع الإعادة الأمل للبراءة المذكورة.