الجزائر
وثيقة رسمية بحوزة "الشروق" تكشف:

تمار استجدى الخليفة لتمويل نشاطاته في الخارج!

الشروق أونلاين
  • 28901
  • 73

كشفت وثيقة رسمية بحوزة “الشروق” نسخة منها، كيف تورّط وزراء وإطارات سامية في الدولة، في فضيحة الخليفة، وهي عبارة عن مراسلة رسمية في صورة مطالب موجهة إلى الرئيس المدير العام لمجمع الخليفة، اللاجئ في بريطانيا، رفيق عبد المؤمن خليفة.

الوثيقة موقعة من طرف وزير التجارة الأسبق، عبد الحميد تمار، مؤرخة في 27 أوت 2001، مرقّمة بـ  : / MC/ 01545 ، يطلب فيها الوزير من الرئيس المدير العام لمجمع الخليفة، التكفل بالمشاركين الجزائريين والنيجيريين والجنوب إفريقيين، في القمة الثالثة: الولايات المتحدة الأمريكية ـ إفريقيا، التي أقيمت ما بين 16 و20 سبتمبر 2001، بمدينة فيلادلفيا الأمريكية.

 

وجاء في موضوع المراسلة: “تبعا لجلسات العمل التي عقدتها مع مصالحي، والمتعلقة بمشاركة وفد رجال الأعمال الجزائريين في قمة الأعمال الولايات المتحدة الأمريكية ـ إفريقيا، المزمع تنظيمها بفيلادلفيا، أؤكد لكم تكفل بنك الخليفة بجزء من العمليات (تكاليف المهمة ).

وأضاف تمار في مراسلته قائلا: “على بنك الخليفة أن يباشر في أقرب الآجال الممكنة، عملية الدفع المسبق لحقوق التسجيل لكل مشارك، في حدود ألف و495 دولار”، كما طالبت المراسلة بحجز غرف الإقامة في الفندق، للوفد الجزائري، وكذا التكفل بحفل استقبال على شرف رجال الأعمال النيجيريين والجنوب إفريقيين، بمدينة فيلادلفيا الأمريكية.

وتابع تمار في المراسلة الموجهة لعبد المؤمن خليفة: “ونظرا لأهمية هذه التظاهرة، أطلب منكم تجنيد الإمكانات الضرورية من أجل إنجاح هذه المهمة”، مشيرا إلى أن “الصب العاجل لمستحقات تسجيل المشاركين، شكل أولوية وأمرا عاجلا“.

وذيّل وزير التجارة مراسلته هذه، بالإشارة إلى توجيه نسخة من المراسلة بنك الجزائري، فيما بدا أنها دعوة غير مباشرة لمصالح البنك المركزي، لتسهيل عملية تحويل الأموال المطلوبة، باعتبارها المؤسسة المالية المعنية بمراقبة حركة دخول وخروج الأموال من العملة الصعبة.

وتعليقا على هذه المراسلة، يتساءل الأستاذ سمير سيدي السعيد، المختص في شؤون محاربة الفساد والرشوة، عن “الغرض من مطالبة وزير التجارة الأسبق، بنك خاص بتسديد مستحقات وأعباء مهمة رسمية، ولعل ما يزيد من شرعية التساؤل، هو أنها جاءت في صورة مراسلة آمرة مستعجلة، ولم تأخذ طابع المراسلات العادية”.

وتابع سيدي السعيد: “من يقرأ المراسلة يعتقد وكأنها موجهة لمديرية من مديريات وزارة التجارة”، وأضاف: “هذا يعطينا نظرة عن الكيفية التي يفكر ويعمل بها بعض الوزراء والمسؤولين الكبار، في معالجة بعض المسائل والقضايا، وأعتقد أن بمثل هذه الممارسات وصلنا إلى فضائح الفساد التي أغرقت البلاد في متاهات قد لا تنتهي غدا”، في إشارة إلى فضائح سوناطراك وسونلغاز وغيرها من القضايا التي نخرت ولاتزال الاقتصاد الوطني.

وشكك المتحدث في خلفيات المراسلة قائلا: “من أين لبنك حديث النشأة مثل بنك الخليفة في عام 2001، أن يتكفل بأعباء مهمات رسمية لجهات عمومية.. وقد تبين فيما بعد من قرارات محكمة الجنايات بالبليدة، أن هذه الأموال كانت من أموال الشعب، التي نهبت من مختلف الصناديق السيادية، مثل صندوق التقاعد والضمان الاجتماعي، وأموال دواوين الترقية والتسيير العقاري”.

وخلص المتحدث إلى المطالبة بفتح تحقيق معمق في خلفية مراسلة وزير التجارة الأسبق، عبد الحميد تمار، لأن الجهة التي تلقت المراسلة، ممثلة في شخص رفيق عبد المؤمن خليفة، تبين بقرار صدر باسم الشعب الجزائري، أنه متورط في الكثير من التهم الثقيلة، منها تشكيل جماعة أشرار ونهب المال العام والتزوير والتدليس..

 

مقالات ذات صلة